القرارات

قرار 1995/92

المنطوق: مطابق للدستور
1995/11/10

المملكة المغربية                                                                     الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 95/59

قرار رقم : 95/92 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه على القانون التنظيمي رقم 95-5 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقـائق ، الذي أحاله إليه السيد الوزير الأول مرفقا بكتابه المسجل بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 16 أكتوبر 1995 ، وذلك من أجل فحص دستوريته عملا بأحكام الفصل 79 من الدستور والفقرة الأولى من المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ؛

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصول 40 و57 و79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري خصوصا المواد 21 و23 و24 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

حيث إن الدستور ينص في الفقرة الأخيرة من فصله 40 على أن طريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق تحدد بقانون تنظيمي ؛

 

فيما يتعلق بالشكل والإجراءات التشريعية المتبعة لإقرار القانون المعروض على المجلس الدستوري :

 

حيث إن القانون المعروض على نظر المجلس الدستوري تم اتخاذه في شكل قانون تنظيمي أودع الوزير الأول مشروعه مكتب مجلس النواب في 5 يوليو 1995 وجرت مداولته في هذا المجلس يومي 4 و5 أكتوبر 1995 وتم التصويت عليه وإقراره إثر ذلك ؛

 

وحيث إنه على مقتضى ما سلف بيانه يكون القانون المذكور قد جاء بالشكل المقرر في الفقرة الأخيرة من الفصل 40 من الدستور وتم التداول فيه والتصويت عليه بمجلس النواب وفق الإجراءات التي نص عليها الدستور في الفصل 57 منه ؛

 

فيما يتعلق بالموضوع

 

حيث إن القانون المعروض على نظر المجلس الدستوري يحتوي على 20 مادة تقتصر المادة الأولى منها على التذكير بنص الفقرة الأخيرة من الفصل 40 من الدستور وتعتبر لذلك مجرد مدخل للقانون ، وتتوزع المواد التسع عشرة الباقية على أربعة أقسام ، الأول منها يحمل عنوان "هيكلة اللجان" ويشمل المواد من 2 إلى 7 ، والقسم الثاني عنوانه "جمع المعلومات" ويضم المواد من 8 إلى 17 ، والقسم الثالث عنوانه "تقرير اللجان" ويحتوي على المادتين 18 و19 ، والقسم الرابع عنوانه "الإحالة على المجلس الدستوري" ويتكون من المادة 20 ؛

 

عن هيكلة اللجان

 

حيث إن المادة 2 تنص على أن رئيس مجلس النواب يشعر الوزير الأول بالوقائع المطلوب تقصي الحقائق في شأنها ، وأن الوزير الأول من جهته يوجه إن اقتضى الحال ـ داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ إشعاره ـ إلى رئيس مجلس النواب تقرير وزير العدل المثبت أن الوقائع المطلوب تقصي الحقائق في شأنها هي موضـوع متابعات قضائية ؛

 

وحيث إن المادة 3 تنص على أنه إذا لم يتلق رئيس مجلس النواب تقرير وزير العدل داخل الأجل المحدد فإنه يقوم بدعوة لجنة تقصي الحقائق للاجتماع من أجل انتخاب رئيسها ونوابه والكاتب والمقرر أو المقررين ؛

 

وحيث إن الأحكام الواردة في المادة 2 السابق تحليلها لا تعدو أن تكون تدابير احترازية تهدف إلى تطبيق الفصل 40 من الدستور فيما ينص عليه من عدم جواز تشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية مادامت هاته المتابعات جارية ؛

 

وحيث إن ما ورد في المادة 3 الآنفة الذكر لا يحول دون إنهاء مهمة لجنة تقصي الحقائق متى ثبت أن الوقائع التي تتصدى لها هي موضوع متابعات قضائية جارية ، كما يفرض ذلك الفصل 40 من الدستـور ؛

 

وحيث إن المواد 4 و6 و7 تنص على أن أجهزة لجان تقصي الحقائق تتكون من رئيس ونوابه وكاتب ومقرر أو عدة مقررين تعينهم اللجنة من بين أعضائها بطريق الانتخاب ، ويتولى الكاتب القيام بالإجراءات اللازمة لحسن سير اللجنة ويتكلف المقرر أو المقررين بإعداد تقريرها وعرضه على الرئيس ؛

 

وحيث إن المادة 5 تنص على الإجراءات المتعلقة بعقد اجتماعات لجان تقصي الحقائق ووضع جدول أعمالها ، وتتضمن تحديد النصاب الواجب توافره لصحة انعقاد الاجتماع والأغلبية التي تصدر بها القرارات ؛

 

وحيث إن أحكام المواد من 2 إلى 7 المشار إليها أعلاه تهدف إلى تمكين لجان تقصي الحقائق من الشروع في أشغالها بصورة سليمة وضبط سير أعمالها وتدخل بالتالي في تحديد طريقة تسييرها ؛

 

عن جمع المعلومات

 

حيث إن المادة 8 تخول لجان تقصي الحقائق حق الاطلاع على جميع الوثائق العامة والخاصة التي تكون لها علاقة بالوقائع المطلوب تقصي الحقائق في شأنها والتي يصدر رئيس اللجنة إلى السلطة الموجودة في حوزتها الأمر بتسليمها إليه ، كما تخولها الحق في استدعاء من تشاء للاستماع إليه أو إيفاد واحد أو أكثر من بين أعضائها لتلقي شهادة من تعذر عليه المثول بين يديها ، كلما كان من شأن ذلك مساعدة اللجنة على كشف وجه الحقيقة في الوقائع التي تقوم بإجراء تحريات في شأنها ؛

 

وحيث إن المادة 9 تحدد ـ من جهة ـ واجبات من يدعى إلى الشهادة أمام لجنة نيابية لتقصي الحقائق ، وهي تتلخص في الاستجابة للدعوة وأداء اليمين والإدلاء بالشهادة المطلوبة ، وتنص ـ من جهة أخرى ـ على ما يتمتع به الشاهد من حقوق ، كالتماس عدم إدراج أقواله في التقرير الذي يقدم إلى مجلس النواب ، وضمان احترام حياته الخاصة وشرفه ، وحقه في الاستعانة بمن يؤازره ؛

 

وحيث إن هذه المكنة الأخيرة قد توحي بأن من يدعى إلى الشهادة أمام لجنة نيابية لتقصي الحقائق لن يكون في جميع الحالات مجرد شاهد يطلب منه أن يدلي بما في علمه ، بل قد يكون عليه أن يرد على مآخذ توجه إليه ويحتاج لذلك إلى من يؤازره ويدافع عنه ، الأمر الذي يخرج عن نطاق اختصاص اللجان النيابية لتقصي الحقائق كما حدده الفصل 40 من الدستور ؛

 

وحيث إن المادة 10 تنص على أنه إذا أرادت لجنة نيابية لتقصي الحقائق أن تجمع معلومات عن وقائع تتعلق بالدفاع الوطني أو أمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو علاقات المغرب مع دول أجنبية ، جاز للوزير الأول ، بعد إخباره بالأمر من لدن رئيس لجنة تقصي الحقائق أو من طريق أي جهة مختصة ، أن يعترض على ذلك ، إذا كان للوقائع المعنية طابع سري ، ويرفض تسليم الوثائق المطلوبة أو يمنع الأشخاص المدعوين إلى الشهادة من الإدلاء بشهادتهم ؛

 

وحيث إنه إذا كانت أحكام المادة 10 المذكورة تجيز للحكومة أن تحجب عن لجان تقصي الحقائق بعض المعلومات فإن ذلك يقتصر على القدر الذي يتطلبه ضمان سلامة الدولة في الداخل والخارج ؛

 

وحيث إن المادة 11 تنص على أن لجان تقصي الحقائق القائمة تنتهي مهمتها عندما يتم ـ بعد تشكيلها ـ إجراء متابعات قضائية في الوقائع التي تقوم بتحريات في شأنها ؛

 

وحيث إن لجان تقصي الحقائق القائمة تنتهي مهمتها عندما تكون الوقائع التي تتصدى لها موضوع متابعات قضائية ليس فقط حين يتعلق الأمر بمتابعات شرع في إجرائها بعد تشكيل اللجنة ، بل كذلك إذا كانت المتابعات جارية قبل تشكيلها ولم يقع الانتباه لذلك في حينه ، مراعاة لمبدأ استقلال القضاء الذي في ضوئه يجب فهم وتفسير ما ينص عليه الفصل 40 من الدستور في هذا الشأن ؛

 

وحيث إن المادة 12 تنص على سرية أعمال لجان تقصي الحقائق ومداولاتها وما يدلي به أمامها أو تحصل عليه من معلومات خلال إجراء تحرياتها ؛

 

وحيث إن ما ورد في هذه المادة ليس إلا تطبيقا على لجان تقصي الحقائق لقاعدة سرية أعمال اللجان النيابية التي تسري على لجان مجلس النواب بعامة ، سواء أكانت لجانا دائمة أم كانت لجانا موقتة شكلت لتقصي الحقائق في وقائع معينة ؛

 

وحيث إن المواد من 13 إلى 17 تنص على تجريم ومعاقبة وشروط متابعة الأفعال التي تعرقل سير لجان تقصي الحقائق ، وذلك إما بعدم الاستجابة لاستدعاءاتها وإما بالامتناع من أداء اليمين أو من الإدلاء بالشهادة المطلوبة أو من تسليم الوثائق  المأمور بتسليمها ، أو يكون من شأنها تضليل اللجنة بالإدلاء أمامها بشهادة زور أو بوثائق مزورة أو حمل آخرين على الشهادة زورا أمامها ، أو يترتب عليها إفشاء المعلومات التي تحصل عليها اللجنة في نطاق عملها ؛

 

وحيث إن أحكام المواد المدرجة تحت عنوان "جمع المعلومات" ، باستثناء الجملة الأخيرة في الفقرة الأولى من المادة 9 وعبارة "تما بعد قرار تشكيل اللجنة" ، الواردة في الفقرة الأولى من المادة 11 ، تهدف إلى تمكين لجان تقصي الحقائق من الوسائل اللازمة لأداء مهمتها بصورة فعالة وتدخل بالتالي في تحديد القواعد التي تضمن حسن سيرها ؛

 

عن تقارير اللجان

 

حيث إن المادة 18 تنص ـ من جهة ـ على وجوب تقديم تقارير لجان تقصي الحقائق داخل مدة أقصاها ستة أشهر و إلا أعلن رئيس مجلس النواب عن حل اللجنة بعد أن يعرض الأمر على مجلس النواب ، وتشير ـ من جهة أخرى ـ إلى أن لمجلس النواب أن يقرر مناقشة مضمون تقرير اللجنة في جلسة عمومية أو دراسته في جلسة مغلقة ، كما أن له أن يقرر نشر جميع أو بعض التقرير في الجريدة الرسمية ؛

 

وحيث إن تحديد ميعاد أقصى لتقديم تقارير لجان تقصي الحقائق ، وبالتالي لانتهاء مهامها ، تحت طائلة حل اللجنة في حالة تجاوز المدة المحددة ، ليس إلا تطبيقا لما نص عليه الدستور في فصله 40 من أن لجان تقصي الحقائق موقتة بطبيعتها ، الأمر الذي يستوجب ضرب أجل أقصى معقول تنتهي بحلـوله مهمتها ؛

 

وحيث إن المادة 19 تنص على عدم جواز إقامة أي دعوى من دعاوي المسؤولين فيما يتعلق بالشهادات المدلى بها أمام لجان تقصي الحقائق عندما يطلع عليها الجمهور من خلال قرار صادر عن مجلس النواب ؛

 

وحيث إن هذه الأحكام يقصد بها أن يدلي المطلوب للشهادة أمام لجنة نيابية لتقصي الحقائق بكل ما في علمه دون أن يخشى مغبة أقواله ، الأمر الذي يساعد ، في نهاية التحليل ، على قيام لجان تقصي الحقائق بأداء مهمتها على أفضل وجه ويحقق بالتالي حسن سيرها ؛

 

عن الإحالة على المجلس الدستوري

 

حيث إن المادة تنص على أنه إذا نشأ خلاف بين الحكومة ومجلس النواب حول تطبيق أحكام القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق وحال ذلك دون سير أعمال لجنة من هذه اللجان بصورة عادية ، جاز للوزير الأول أو لرئيس مجلس النواب أن يعرض الخلاف على المجلس الدستوري للفصل فيه ؛

 

وحيث إن الفصل 79 من الدستور ينص على أن المجلس الدستوري يمارس الاختصاصات المسندة إليه بفصول الدستور أو بأحكام القوانين التنظيمية ؛

 

وحيث إنه على مقتضى ذلك يكون للقوانين التنظيمية أن تسند إلى المجلس الدستوري اختصاصات فيما يرجع إلى الموضوعات التي تدخل في المجال الذي حدده لها الدستور ؛

 

وحيث إن المادة 20 الآنفة الذكر لم تتجاوز النص الدستوري المشار إليه أعلاه عندما أسندت إلى المجلس الدستوري اختصاصا له مساس بتسيير لجان تقصي الحقائق الذي وكل الدستور تحديد طريقته إلى قانون تنظيمي ؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي بأن القانون التنظيمي رقم 95-5 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقـائق ، الذي أقره مجلس النواب في جلسته المنعقدة في 5 أكتوبر 1995 ، مطابق للدستور ماعدا :

 

1 ـ الجملة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 9 ، ونصها : "ويحق له أن يستعين بمن يؤازره على أن يخبر بذلك رئيس اللجنة ؛

 

2 ـ عبارة "تما بعد صدور قرار تشكيل اللجنة" ، الواردة في الفقرة الأولى من المادة 11 ؛

 

ثانيا : يصرح بأن العبارتين أعلاه المقضي بعدم مطابقتهما للدستور يمكن فصل كل واحدة منهما عن باقي أحكام المادة الواردة فيها ، ويجوز بالتالي إصدار المادتين المعنيتين ضمن مجموع القانون التنظيمي المعروض على المجلس الدستوري بعد حذف العبارتين المذكورتين منهما ؛

 

ثالثا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد الوزير الأول .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في 16 جمادى الثانية 1416 (10 نوفمبر 1995)

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

إدريس العلوي العبدلاوي        الحسن الكتاني                    محمد الناصري

 

عبد اللطيف المنوني            محمد تقي الله ماء العينين         عبد الهادي ابن جلون أندلسي