القرارات

قرار 1995/98

المنطوق: رفض الطلب
1995/12/11

المملكة المغربية                                                                        الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 93/778

قرار رقم : 95/98 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، خصوصا المادة 43 منه ؛

 

وبناء على الفصـول 23 و24 و25 و27 من الظهيـر الشريف رقم 176-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى ؛

 

وبناء على الظهيـر الشـريف رقم 177-77-1 الصـادر في 20 مـن جمـادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، كما تم تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في 8 يوليو 1993 التي قدمها السيد عبد الحميد عواد ـ بصفته مرشحا ـ ملتمسا إلغاء انتخاب السيد سليمان صاخي عضوا بمجلس النواب ، على إثر الاقتراع الذي أجري في 25 من يونيو 1993 بدائرة "اليوسفية" (عمالة الرباط) ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في 6 سبتمبر 1993 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في كون المطعون في انتخابه لجأ إلى وسائل شتى لحمل الناخبين على التصويت لفائدته كبذل المال (1) واستعمال السيارات التابعة لجماعة اليوسفية في يوم الاقتراع من قبل بعض أعضاء مجلس الجماعة المذكورة (2) وتسخير بعض الموظفين العموميين للقيام بدعايته الانتخابية (3) ومواصلة هذه الدعاية يوم الاقتراع (4) ؛

 

لكن ،

 

1 ـ حيث إن الإفادات التي أدلى بها الطاعن ، تدعيما لادعائه المتعلق ببذل المال ، لا يمكن اعتمادها لكون إحداها مذيلة بمجرد بصمة ولكون بعضها لا يتضمن البيانات الكافية وبعضها الآخر اقتصر على التصريح بوقوع محاولات لشراء الأصوات ، وهي أفعال وإن كانت تعد ، في حالة ثبوتها ، مخالفة يعاقب عليها القانون ، فإنها ـ حسبما ورد في الإفادات نفسها ـ لم تلق في النازلة استجابة من لدن من طلب منهم أن يقوموا بتنفيذها ولم يكن لها بالتالي تأثير في الناخبين ؛

 

2 ـ حيث إن الادعاء المتعلق باستعمال السيارات التابعة لجماعة اليوسفية في يوم الاقتراع من طرف بعض أعضاء مجلس الجماعة المذكورة لم يدل الطاعن لإثباته إلا بإفادة ذكر صاحبها أنه شاهد ضبط رجال الأمن لعضو من مجلس جماعة اليوسفية وهو يتجول يوم الاقتراع على متن إحدى  سياراتها ، مستعملا إياها لنقل أوراق دعاية المطعون في انتخابه ، وهي إفادة ، وإن كانت تشير إلى عمل يثير شبهة ، فإنه لا يلزم منها ـ حتى على فرض ثبوت ما جاء فيها ـ أن تلك الأوراق قد وقع توزيعها ، بل إن الطاعن نفسه لم يدع ذلك ؛

 

3 ـ حيث إن ما ادعاه الطاعن من تسخير بعض من وصفهم بالموظفين العموميين للدعاية للمطعون في انتخابه ، أدلى لإثباته بإفادات جاء فيها أن عاملا بالإنعاش الوطني ومقدما كانا يقومان بالدعاية للمطعون في انتخابه ، وهي إفادات تعوزها الدقة ولا يستفاد منها ، على كل حال ، أنه كان لنشاط هذين الشخصين ـ على فرض ثبوته ـ تأثير في الناخبين ؛

 

4 ـ حيث إن الإفادات المدلى بها لإثبات استمرار الحملة الانتخابية يوم الاقتراع ، لا يمكن الركون إليها لكون بعضها لا يتضمن بيان مكان وزمان الواقعة المدعى حدوثها ولكون بعضها الآخر تعوزه الدقة ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير عمليات الاقتراع :

 

حيث إن الطاعن يدعي ، من جهة أولى ، أن رؤساء جل مكاتب التصويت كانوا لا يتحققون من هوية الناخبين ولا يضعون علامة بالمداد على يد من كان منهم لا يحمل أوراق هوية ، كما كانوا يسمحون بالتصويت لأشخاص لا يحملون بطاقة الناخب ويرفضون تسجيل هذه المخالفات في محاضر مكاتب التصويت ، بالرغم من مطالبة ممثلي المرشحين بذلك ؛

 

لكن ،

 

1 ـ حيث إن الطاعن لم يحدد في عريضته أرقام مكاتب التصويت المعنية بانتقاده ، كما أن الإفادات رقم 3 و4 و5 ، التي أرفقها بعريضته لتدعيم مأخذه ، لم تبين هي كذلك أرقام مكاتب التصويت المعنية بالأمر ، الشيء الذي يتعذر معه الرجوع إلى محاضرها للتحقق من صحة ما ينعاه الطاعن على العمليات المتعلقة بها ؛

 

2 ـ حيث إن الإفادات رقم 6 ، المدلى بها كذلك لتدعيم المأخذ المذكور ، هي وحدها التي حددت رقم مكتب التصويت الذي تعنيه (المكتب رقم 1 بالدائرة 37) وتضمنت أن ناخبا واحدا فقط صوت دون الإدلاء ببطاقة التعريف وأن ناخبتين صوتتا دون إدلاء أية منهما ببطاقة الناخب ودون أن يعرف بهما شاهدان ؛

 

وحيث إن عدم الإدلاء ببطاقة التعريف عند التصويت لا يلزم منه أنه لم يقع التحقق من هوية الناخب ؛

 

وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت الوارد بيانه في الإفادة المشار إليها أعلاه، أنه قد تضمن ملاحظة مفادها أن ناخبتين أضاعتا بطاقتهما الانتخابية وعرف بهويتهما أعضاء المكتب فصوتتا مدليتين ببطاقة تعريفهما الوطنية ووقع العثور على رقم البطاقة الانتخابية لكل واحدة منهما في اللائحة الانتخابية ؛

 

وحيث إن الملاحظة التي تضمنها محضر مكتب التصويت المشار إليه أعلاه تفيد أن مقتضيات القانون قد تمت مراعاتها سواء فيما يتعلق بتصويت الناخبين الذين أضاعوا بطاقتهم الانتخابية أم فيما يتعلق بتسجيل ما يحدث أثناء عمليات التصويت حسبما يوجب ذلك كله القانون رقم 92-12 المتعلق بوضع ومراجعة اللوائح الانتخابية العامة وتنظيم انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية في الفقرة الثالثة من مادته 43 المطبقة على الانتخابات التشريعية بمقتضى الفصل 31 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 الصادر في 26 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، حسبما تم تعديله بالقانون التنظيمي رقم 92-17 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 141-92-1 المؤرخ ب 26 من صفر 1413 (26 أغسطس 1992) ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ثانية ، أن وسائل الإعلام الرسمية أعلنت عن فوز المطعون في انتخابه قبل أن تتسلم اللجنة الإقليمية للإحصاء نتائج الاقتراع من المكاتب المركزية ؛

 

لكن ، حيث إن كون وسائل الإعلام الرسمية أذاعت نتائج الاقتراع حوالي الساعة الواحة والنصف ليلا ـ كما ورد في الإفادة المدلى بها في هذا الشأن ـ وقبل أن تعلن ذلك لجنة الإحصاء الإقليمية التي أناط بها المشرع مهمة إعلان النتائج الرسمية للاقتراع ، ليس من شأنه ـ في حد ذاته ـ أن ينال من سلامة العملية الانتخابية ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ثالثة ، وجود أخطاء في جمع الأصوات بالمحاضر التالية :

 

1 ـ محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء الذي تضمن نتائج مخالفة للنتائج المتعلقة بالأصوات التي حصل عليها كل واحد من المرشحين ، كما وقع إعلانها في مختلف المكاتب المركزية ؛

 

2 ـ محضر المكتب المركزي التابعة له مكاتب التصويت بالدوائر الانتخابية من 35 إلى 39 الذي يشير ـ حسب ادعاء الطاعن ـ إلى أن عدد الأصوات التي حصل عليها بلغ 1290 صوتا في حين أن جمع الأصوات التي حصل عليها في مختلف مكاتب التصويت بالدوائر المذكورة بلغ 1300 صوت ؛

 

3 ـ محضر مكتب التصويت رقم 3 بالدائرة 23 الذي أشار إلى أن مجموع الأصوات بلغ 411 صوتا بدل 364 ؛

 

4 ـ محضر مكتب التصويت رقم 1 بالدائرة 26 الذي أشار إلى أن المطعون في انتخابه حصل على 19 صوتا في حين أشار محضر المكتب المركزي إلى كونه قد حصل على 62 صوتا ؛

 

5 ـ محضر مكتب التصويت رقم 2 بالدائرة 29 الذي أشار إلى أن عدد الأصوات الصحيحة بلغ 371 صوتا والحال أن عددها 369 لا غير ؛

 

6 ـ محضر مكتب التصويت رقم 1 بالدائرة 32 الذي أشار إلى أن السيد سليمان صاخي حصل على 97 صوتا بينما حصل المرشح عبد القادر تاتو على 93 صوتا في حين أن محضر المكتب المركزي أشار إلى أن الأول قد حصل على 93 صوتا والثاني على 97 صوتا ؛

 

لكن ، حيث إنه يبين من مراجعة النتائج المسجلة في المحاضر المشار إليها أعلاه وفي نظائر جميع محاضر مكاتب التصويت ومحاضر المكاتب المركزية المودعة بالمحكمة الابتدائية بالرباط ومقارنتها بالنتائج المسجلة في محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء :

 

1 ـ أنه إذا كان الضلع رقم 1 من محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء قد أشار فقط إلى النتائج التي حصل عليها كل واحد من المرشحين في مكتب واحد من مكاتب التصويت الأربعة عشر التي اشتمل عليها المكتب المركزي الأول ، فإن النتائج التي وقع اعتبارها في النهاية بمحضر اللجنة الإقليمية للإحصاء نفسه هي نتائج مجموع المكاتب التابعة للمكتب المركزي المذكور ؛

 

2 ـ أنه ، خلافا لما ادعاه الطاعن ، بلغ عدد الأصوات المسجلة لفائدته في محضر المكتب المركزي التابعة له مكاتب التصويت بالدوائر الانتخابية من 35 إلى 39 ما قدره 1290 صوتا ، وهو عدد مطابق لمجموع الأصوات التي حصل عليها في مكاتب التصويت بالدوائر المذكورة كما يتجلى ذلك من محاضرها ؛

 

3 ـ أنه لا وجود لمكتب للتصويت يحمل رقم 3 بالدائرة 23 ؛

 

4 ـ أنه إذا كان النظير الذي أدلى به الطاعن لمحضر مكتب التصويت رقم 1 بالدائرة 26 يشير فعلا إلى أن المطعون في انتخابه حصل في هذا المكتب على 19 صوتا فقط ، فإنه يتضح من الإطلاع على ورقة إحصاء الأصوات أن عدد الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه في المكتب المذكور بلغ 62 صوتا وهو نفس العدد المسجل بمحضر المكتب المركزي التابع له مكتب التصويت المعني ؛

 

5 ـ أنه إذا كان نظير محضر مكتب التصويت رقم 2 بالدائرة 29 ـ الذي أدلى به الطاعن ـ يشير فعلا في طليعة صفحته الثانية إلى أن عدد الأصوات الصحيحة بلغ 371 صوتا ، فإنه يتضح من جمع الأصوات التي حصل عليها مختلف المرشحين ، كما هي مدونة في المحضر المدلى به ، أن عدد الأصوات الصحيحة لا يتعدى 369 صوتا وهو العدد الذي اعتمده محضر المكتب  المركزي ؛

 

6 ـ أنه إذا كان النظير الذي أدلى به الطاعن لمحضر مكتب التصويت رقم 1 بالدائرة 32 قد تضمن فعلا الإشارة على حصول المطعون في انتخابه على 97 صوتا وحصول المرشح السيد عبد القادر تاتو على 93 صوتا ، فإنه يبين من الرجوع إلى ورقة إحصاء الأصوات أن ما حصل عليه المرشحان المذكوران هو 93 صوتا للمطعون في انتخابه و97 صوتا للسيد عبد القادر تاتو وهي أرقام مطابقة لما ورد في محضر المكتب المركزي وكذا في نظير محضر مكتب التصويت المذكور المودع بالمحكمة الابتدائية بالرباط ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سبق بيانه ، يكون ما أورده الطاعن من مآخذ على محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء ومحاضر بعض مكاتب التصويت غير ذي أثر في بعض وجوهه ومخالفا للواقع في وجوهه الأخرى ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة رابعة ، أن رؤساء مكاتب التصويت رقم 23 و37 و38 و39 لم يسلموه نظائر محاضر هذه المكاتب ؛

 

لكن حيث إن الوثيقة المشار إليها في عريضة الطاعن لإثبات هذا الادعاء لا علاقة لها بموضوعه ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المثار غير جدير بالاعتبار ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق عرضه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يرفض طلب السيد عبد الحميد عواد الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد سليمان صاخي عضوا بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في 18 رجب 1416 (11 ديسمبر 1995)

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                   إدريس العلوي العبدلاوي           الحسن الكتاني       

 

محمد الناصري                        عبد اللطيف المنوني                محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي           عبد الرزاق الرويسي