القرارات

قرار 33/17

2017/08/23
ملف (1 عنصر)

المملكة المغربية                                                             الحمد لله وحده،   

المحكمة الدستورية

 

ملفان عدد: 1585/16 و1626/16

قرار رقم: 33/17 م.إ  

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 المحكمة الدستورية،

 

بعد اطلاعها على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 21 و 24 أكتوبر 2016، الأولى قدمها السيد عمر حجيرة - بصفته مرشحاً- طالبا فيها إلغاء انتخاب السيدين يوسف هوار وعبد القادر حظوري، في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "وجدة - أنجاد" (عمالة وجدة - أنجاد)، وأعلن على إثره انتخاب السادة يوسف هوار وعبد الله هامل وعبد القادر حظوري ومحمد العثماني أعضاء بمجلس النواب، والثانية قدمها السيد عبد الله هامل - بصفته مرشحا فائزاً- طالبا فيها "بطلان" نتيجة انتخاب المرشح الفائز بالدائرة الانتخابية المحلية "جرادة"؛

 وبعد اطلاعــها علــى المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفـس الأمانــة العامــة فـــي 9 ديسمبر 2016؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفين؛

وبنــاء علــى الدستــور الصــادر بتنفيـــذه الظهير الشريف رقــم  1.11.91  بتاريــخ  27  من شعبان 1432  (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ16  من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لا سيما   المادتين 48 (الفقرة الثانية) و49 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد؛

في شأن عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عبد الله هامل:

حيث إن طلب السيد عبد الله هامل يرمي إلى التصريح ببطلان نتيجة انتخاب الفائز بالدائرة الانتخابية المحلية "جرادة"؛

لكن، 

حيث إن الطاعن المذكــور كان مرشحا فائزا في الدائرة الانتخابية المحلية "وجدة - أنجاد"، مما يكون معه طعنه الموجه لإلغاء نتيجة اقتراع الدائرة الانتخابية المحلية "جرادة" مفتقداَ للصفة والمصلحة في إثارة  هذا الطعن، ويتعين التصريح بعدم قبوله؛

في شأن عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عمر حجيرة:

حول  المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى أن المطعون في انتخابهما قاما طيلة أيام الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، بتوزيع أقراص مدمجة تتضمن أشرطة فيديو ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والموقع الشخصي للمرتب ثالثاً في لائحة المطعون في انتخابهما، وأن إحدى هذه الأشرطة يظهر فيها هذا الأخير يوجه خطابا للناخبين يشعرهم بواسطته أنه أنشأ  مع بعض المحسنين مؤسسة صحية خاصة تسمى "مركز الحياة" سيتم افتتاحها قريبا، وأنه سيوزع وصولات على الحاضرين ليتم بعد ذلك استبدالها ببطاقات تسمح لحامليها بالولوج المجاني لهذه المصحة، وهو بهذا الوعد يكون قد استغل المشاريع الصحية الخاصة في الدعاية الانتخابية، وقدم للناخبين هبات عينية مقايضا بها وبشكل ظاهر منحه أصواتهم وهو سلوك يتنافى مع حرية ونزاهة الانتخاب، ويشكل مناورة تدليسية أثرت على إرادة الناخبين وأفسدت العملية الانتخابية؛

وحيث إن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ينص في مادته 62 على أنه "يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد بها التأثير على تصويتهم..."؛

وحيث إنه، يبين من الاطلاع على القرص المدمج المدلى به من طرف الطاعن ومن تحليل مضمونه أنه يتضمن عدة تسجيلات فيديو، إحداها يظهر فيها المرتب ثالثا في لائحة ترشيح المطعون في انتخابهما وهو يلقي خطابا في تجمع انتخابي، أشار فيه أنه أنشأ مؤسسة صحية خاصة، وأنه سيقوم بتوزيع وصولات على الحاضرين وعائلاتهم، وبعد الانتخابات عليهم الإدلاء بصورهم الشخصية للحصول على البطاقات الخاصة بهذه المصحة من أجل الاستفادة المجانية من خدماتها، وفي شريط آخر، الذي تم تفريغ محتواه في محضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي بتاريخ 17 أكتوبر 2016، ضمن فيه ظهور أحد المناصرين في مهرجان انتخابي، أقامه الحزب الذي ترشح باسمه المطعون في انتخابهما بمناسبة الحملة الانتخابية، يوجه خطابه للحاضرين مشعراً إياهم أنه سيتم توزيع وصولات عليهم وعائلاتهم ليتم استبدالها ببطاقات بعد الانتخابات تسمح لهم بالاستفادة المجانية من خدمات المؤسسة الصحية المذكورة؛

وحيث إن المطعون في انتخابهما لم ينازعا في التسجيلين المضمنين بالقرص المدمج المذكور، وأن المطعون في انتخابه الأول أكد في مذكرته الجوابية أن ما ورد في خطاب المرتب ثالثا في لائحته بشأن المصحة المذكورة، يدخل ضمن العمل الخيري الذي يقوم به؛

وحيث إن توجيه خطاب في تجمع انتخابي يجب أن لا يستغل فيه العمل الخيري ولا أن يوظف لدواع انتخابية، وأن ما تم الوعد به خلال هذا التجمع من تسليم الناخبين بطاقات من أجل الاستشفاء المجاني بمصحة خاصة، يشكل  العناصر الكاملة لمخالفة الوعد بهبات عينية، غايتها الأساسية التأثير في الناخبين للتصويت لفائدة المطعون في انتخابهما، كما هو منصوص عليها في المادة 62 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المشار إليها أعلاه؛

وحيث إن هذه المخالفة، وبالنظر لطابعها المتكرر، خلال الحملة الانتخابية بعد إثباتها بشريطين مسجلين في تجمعين انتخابيين، واللذين تم بثهما كإعلان انتخابي بمقدمة تحمل رمز الحزب وشعاره الانتخابي على مواقع التواصل الاجتماعي، يجعل تأثيرها غير محدد ويشمل كامل الدائرة الانتخابية؛

 وحيث إنه بالنظر إلى كل ذلك، فإن هذه المخالفة كان لها تأثيرعلى إرادة الناخبين ومساس بصدقية الاقتراع؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يتعين التصريح بإلغاء انتخاب المطعون في انتخابهما السيدين يوسف هوار وعبد القادر حظوري، بصفتهما فائزين في لائحة واحدة؛

ومن غير حاجة للتعرض لباقي المآخذ المثارة في النازلة؛  

لهذه الأسباب:

أولاـ تصرح بعدم قبول عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عبد الله هامل؛

ثانياـ تقضي بإلغاء انتخاب السيدين يوسف هوار وعبد القادر حظوري عضوين بمجلس النواب على إثر الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية   "وجدة - أنجاد" (عمالة وجدة - أنجاد)، وتأمر بتنظيم انتخابات جزئية في هذه الدائرة بخصوص المقعدين اللذين كانا يشغلهما، عملا بمقتضيات المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛

ثالثاـ تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

            وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الأربعاء فاتح من ذي الحجة 1438   

                                                                            (23 أغسطس 2017)

الإمضاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير    الحسن بوقنطار       عبد الأحد الدقاق         أحمد السالمي الإدريسي

                   محمد بن عبد الصادق         مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني      محمد الأنصاري       ندير المومني     محمد بن عبد الرحمان جوهري