القرارات

قرار66/17

2017/12/23
ملف (1 عنصر)

 المملكة المغربية                                                                     الحمد لله وحده،

 المحكمة الدستورية

ملف عدد: 15/17

قرار رقم:17 /66 م.د

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية، 

بعد اطلاعها على رسالة الإحالة المسجلة بأمانتها العامة في 13 ديسمبر 2017 التي يطلب فيها 82 عضوا بمجلس النواب من المحكمة الدستورية التصريح بمخالفة مقتضيات المواد 7 و8 و44 و49 و138 و180 من قانون المالية رقم 68.17 لسنة 2018 للدستور؛ 

وبعد الاطلاع على رسالتي "طلب التنازل وسحب مذكرة طعن" وسحب توقيعات 79 عضوا من الموقعين على الإحالة، المقدمتين من طرف السيد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، والمسجلتين بنفس الأمانة العامة في 14 ديسمبر 2017؛  

وبعد الاطـلاع على مذكرات الملاحظات التي أبدتها الحكومة وأعضاء بمجلس النواب،  المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 19 و20  ديسمبر 2017؛ 

وبعد الاطلاع على قانون المالية رقم 68.17 لسنة 2018؛ 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما تصديره والفصول 1 (الفقرة الأولى) و12(الفقرة الأولى) و29 (الفقرة الأولى) و31 و35 و39 و40 و132 (الفقرة الثالثة) و142 منه؛  

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لاسيما المادتين 23 و25 منه؛ 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.62 بتاريخ 14 من شعبان 1436 (2 يونيو 2015)، لاسيما المواد 6 و28 (الفقرة الأخيرة) و37 و38 و69 (الفقرة الأولى) منه؛ 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 بتاريخ 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، لاسيما المواد 229 و230 و231 منه؛ 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.40 بتاريخ 14 من جمادى الآخرة 1437(24 مارس 2016)، لاسيما المادة 62 منه؛

وبناء على القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.17.45 بتاريخ 8 من ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017)، لاسيما المادة 5 منه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

أولا- من حيث الشكل: 

- فيما يخص الشروط المتطلبة للإحالة: 

حيث إن الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، تنص على أنه يمكن لخمس أعضاء مجلس النواب أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور؛   

وحيث إن رسالة الإحالة قدمت من طرف 82 عضوا من أعضاء مجلس النواب على إثر التصويت على قانون المالية لسنة 2018 وقبل إصدار الأمر بتنفيذه؛  

وحيث إنه، يتبين من مراجعة لائحة الموقعين على الإحالة، أنها تضمنت توقيعين إثنين لعضو واحد، مما يكون معه عدد الموقعين، هو 81 عضوا وليس 82 كما جاء في رسالة الإحالة؛ 

وحيث إنه، بغض النظر عن هذه الملاحظة، فإن الإحالة قد استوفت الشروط المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 المذكورة؛    

- فيما يخص سحب التوقيعات وطلب التنازل: 

حيث إن رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، وجه إلى المحكمة الدستورية طلبا بالتنازل عن الإحالة، وأتبع الطلب المذكور برسالة مرفقة بتوقيعات 79 عضوا بمجلس النواب، لسحب توقيعاتهم عن لائحة التوقيعات المرفقة بالإحالة؛ 

لكن، 

حيث إن طلب رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الذي جاء واضحا وصريحا، يرمي إلى التنازل عن الإحالة المقدمة، وأن طلب الموقعين على الإحالة يهدف إلى "سحب توقيعاتهم" المرفقة بها؛

وحيث إن المحكمة الدستورية، التي تعود إليها صلاحية التكييف القانوني السليم للطلبات المقدمة لها، فإنها تتقيد في ذلك  بالمقصود منها لا بالصيغ والتعابير التي تأتي وفقها؛

وحيث إن السحب، باعتباره إجراء يرمي إلى توقيف أثر الفعل في المستقبل كما في الماضي وجعله كأن لم يكن، يعني، في قصد طالبيه، بالنظر للصبغة الجماعية التي يتخذها، التخلي عن توقيعاتهم، بما يستتبع ذلك التنازل عن الإحالة المرفقة بها؛   

وحيث إنه، لئن كان الحق في التنازل يقابله الحق في إقامة الدعوى، فإن هذه القاعدة المدنية يقتصر إعمالها على الدعاوى الشخصية الرامية إلى حماية حقوق أو مراكز قانونية فردية، ولا تطبق على إطلاقيتها، في الدعاوى الموضوعية، لا سيما منها تلك التي ترمي إلى التحقق من التقيد بسمو الدستور؛ 

وحيث إن طلب التنازل يرمي إلى وقف تفعيل ونفاذ المراقبة الدستورية، مع ما ينطوي عليه ذلك من الحد من صلاحيات المحكمة الدستورية في بسط نظرها على إحالة معروضة عليها ومستوفية لشروط قبولها؛

وحيث إن كلا من الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، لا يتضمنان أي أساس قانوني يمكن الاستناد إليه، سواء من قبل الطرف المحيل أو المحكمة الدستورية، فيما يتعلق بإنهاء الإحالة الدستورية قبل البت فيها، انطلاقا من الإرادة المنفردة لمقدميها؛

وحيث إنه، لئن كان عمل المشرع محاطا بمبدإ قرينة الدستورية، فإن هذه القرينة يمتد إليها الشك بإحالة الموضوع المتعلق بها على المحكمة الدستورية، التي يصبح عليها واجب رفع هذا الشك والتحقق من دستوريته، بغض النظر عن الموقف البعدي لمقدمي الإحالة منها، ضمانا لمبدإ الأمن القانوني؛

وحيث إن الإحالة الدستورية، استحضارا لطبيعتها وغايتها، لا يوقفها ولا يحد من ممارستها، التنازل الصادر عن مقدميها إلا إذا كانت توقيعاتهم المتطلبة للإحالة على المحكمة الدستورية قد شابها عيب للرضى أو تم وضعها دون إذن من صاحبها أو كانت نتيجة خطإ مادي، وفي ما عدا مثل هذه الحالات الاستثنائية، فإن المحكمة الدستورية تصرح برفض التنازل؛

وحيث إنه، فضلا عن عدم الاعتداد بالتنازل المقدم من قبل رئيس الفريق المذكور، فإن تنازل النائبات والنواب المتخذ في شكل سحب للتوقيعات، لم يبرر بإحدى العيوب المشار إليها، مما يتعين معه التصريح برفضه؛   

ثانيا- من حيث الموضوع: 

حيث إن بعض مقتضيات المواد 7 و8 و138 و180 موضوع الإحالة هي تعديلات أدخلت، بمقتضى المادة 8 من قانون المالية، على المدونة العامة للضرائب، وأن مقتضيات المادتين 44 و49 تتعلقان، بالتتابع، بالجدول (ب) المادة 44 الخاص بالتوزيع على القطاعات الوزارية أو المؤسسات حسب الفصول للاعتمادات المفتوحة فيما يتعلق بنفقات التسيير الخاصة بالميزانية العامة للسنة المالية 2018، والجدول (ز) المتعلق بنفقات الحسابات الخصوصية للخزينة للسنة المالية 2018؛  

في شأن المأخذ المتعلق بالمادة السابعة (الفقرة ب): 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن الشروط التي حددتها المادة السابعة في فقرتها (ب) الخاصة بالانضمام إلى التعاونيات والجمعيات السكنية، مخالفة للدستور، بعلة أنها:

- تعرقل حرية الانضمام إلى الجمعيات كما هي منظمة بمقتضيات القانونين المتعلقين بالجمعيات والتعاونيات وبأحكام الفصلين 12 و29 من الدستور،

- تتضارب مع النصوص الأصلية المنظمة للعمل الجمعوي، وتشكل "تحايلا" من قبل قانون المالية على المسطرة التشريعية، بوضع نصوص جديدة ليس فقط خارج إطارها القانوني، ولكن كذلك في مخالفة وتعارض مع الدستور، مما سيؤدي إلى تضارب قانوني فيما بينها يجعل من الصعوبة تنفيذها،

- تخل بالطابع الاجتماعي لنظام الحكم المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور، وذلك بعرقلتها غاية التضامن التي تعمل التعاونيات والجمعيات السكنية على تحقيقها؛

لكن،

حيث إن الفقرة (ب) من المادة السابعة تنص على أنه:

"1- يجب على الأعضاء المتعاونين أو المنخرطين ألا يكونوا خاضعين للضريبة على الدخل برسم الدخول العقارية أو لرسم السكن ولرسم الخدمات الجماعية بالنسبة للعقارات الخاضعة لرسم السكن؛

2- يجب على التعاونية أو الجمعية السكنية المعنية بالإعفاء ابتداء من فاتح يناير 2018 أن تضم أعضاء أو منخرطين لم يسبق لهم أن انضموا أكثر من مرة واحدة إلى تعاونية أو جمعية سكنية أخرى؛

3- في حالة انسحاب عضو، يجب على مسيري التعاونية أو الجمعية أن يرسلوا إلى إدارة الضرائب القائمة المحينة للأعضاء، وفق نموذج تعده الإدارة، وذلك داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ المصادقة على القائمة المحينة مرفقة بنسخة من تقرير الجمعية العامة حول أسباب ومبررات انسحاب العضو من التعاونية أو الجمعية السكنية؛

4- يجب أن يخصص المتعاون أو المنخرط السكن لسكناه الرئيسية لمدة أربع (4) سنوات على الأقل ابتداء من تاريخ إبرام عقد الاقتناء النهائي؛

5- لا يمكن أن تتجاوز المساحة المغطاة ثلاثمائة (300) متر مربع لكل وحدة سكنية فردية"؛

وحيث إن مراقبة دستورية القوانين، ومن ضمنها قانون المالية، لا تتم إلا قياسا بالدستور وبالقوانين التنظيمية، وليس عبر الإحالة على قوانين تتقاسم معها ذات المرتبة والدرجة في التراتبية القانونية، ومن ثم، فإن ما أثاره الطرف الطاعن من مخالفة المادة المذكورة لمقتضيات القانونين المتعلقين بتأسيس الجمعيات والتعاونيات، يقع خارج نطاق فحص الدستورية؛

وحيث إنه، لئن كان يحق للمحكمة الدستورية مراقبة مدى تحقق مبدأ الانسجام التشريعي بين القوانين لغاية ضمان إمكانية تطبيق نصوصها في آن واحد، دون تعارض فيما بينها، فإن ما نظمته الفقرة المذكورة، باعتبارها نصا خاصا، يتعلق بنوع  معين من الجمعيات أو التعاونيات المحدثة لتحقيق غرض محدد، وليس فيه ما يتعارض مع النصوص القانونية العامة؛ 

وحيث إن ما اشترطته الفقرة (ب) من المادة السابعة المشار إليها، لا يعرقل، كما ذهب إلى ذلك الطرف الطاعن، حرية الانضمام إلى الجمعيات أو التعاونيات السكنية، وإنما يقنن مجال الاستفادة منها على نحو يحقق الغايات المتوخاة من إقرارها، وأن هذه الشروط لا تصادر الحق في الانضمام المكفول طبقا للفصلين 12 (الفقرة الأولى) و29 (الفقرة الأولى) من الدستور، وإنما تحد من حالات الاستفادة المتكررة، أو استغلال الإعفاء الضريبي لغير الأهداف التي أحدثت من أجلها؛ 

وحيث إن مشمولات قانون المالية محددة على سبيل الحصر، طبقا للمادة السادسة من القانون التنظيمي لقانون المالية التي تنص على أنه "لا يمكن أن تتضمن قوانين المالية إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل وبمراقبة استعمال الأموال العمومية"، مما يقتضي امتناع المشرع عن إقحام أي موضوع خارج ما تمت الإشارة إليه ضمن مواد قانون المالية؛ 

وحيث إن ما أثير بخصوص تعديل قانون المالية لسنة 2018 لمقتضيات يعود تنظيمها إلى قوانين أخرى، فإنه، فضلا عن أن الإحالة لا تتضمن المقتضيات الأصلية المدعى تعديلها، يبين من الاطلاع على الفقرة (ب) من المادة المذكورة، أن الأمر يتعلق بتحديد شروط الاستفادة من إعفاء قانوني، وهي شروط بالنظر لغاياتها الرامية إلى محاربة الغش الضريبي والمضاربة العقارية، وارتباطها بموارد ضريبة يجعلها بالتالي من مشمولات قانون المالية؛  

وحيث إن الفقرة الأولى من الفصل الأول من الدستور لا يمكن الاستناد إليها لمراقبة دستورية القوانين لعدم اندراجها ضمن الفصول الدستورية المعني بها العمل التشريعي؛

وحيث إنه، بناء على ما تم بيانه، تكون الفقرة (ب) من المادة السابعة غير مخالفة للدستور؛

في شأن المأخذين المتعلقين بمقتضيات النقطة (ب) من البند الثالث من المادة 8:

حيث إن هذين المأخذين يتلخصان في دعوى أن النقطة (ب) من البند الثالث من المادة 8 مخالفة لأحكام الفصل 39 من الدستور، بعلة أنها: 

- تشكل مسا بمبدإ استقلالية الجمعيات وحقها في اختيار توجهاتها التي تحددها هيئاتها التقريرية، وتطاولا من الإدارة الضريبية، التي تنحصر وظيفتها في ضمان عدم استغلال العضوية في التعاونيات من أجل التهرب الضريبي، على صلاحيات الجموع العامة للوداديات والجمعيات السكنية،   

- تمس بمبدإ "تفريد العقوبة" المتمثلة في الذعيرة والزيادات التي يمكن فرضها على أعضاء التعاونيات على إثر تقييم المحلات التي يتم تفويتها للأعضاء باعتبار قيمة الملك التجارية في تاريخ البيع، مما يجعل العقوبات المذكورة تنصب على أعضاء الجمعية وليس على المستفيدين المخالفين لشروط الإعفاء وحدهم، بالنظر لطبيعة النظام التضامني؛ 

لكن، 

حيث إن النقطة (ب) من البند الثالث من المادة 8  تنص على  ما يلي "باء- التعاونيات والجمعيات السكنية التي لا تستجيب للشروط المنصوص عليها في المادة 7-I- باء أعلاه. وفي هذه الحالة، وجب تقييم المحلات التي يتم تفويتها للأعضاء باعتبار قيمة الملك التجارية في تاريخ البيع دون الإخلال بتطبيق الذعيرة والزيادات المنصوص عليها في المادتين 186 و208 أدناه"؛   

وحيث إنه، يبين من المقتضى المذكور، أن موضوعه يتعلق بعدم تمتيع الجمعيات السكنية والتعاونيات من نظام الإعفاء من الضريبة على الشركات، في حالة عدم احترامها للشروط المنصوص عليها في النقط من 1 إلى 5 من  البند (ب) من المادة 7، ولا يمس، خلافا لما ورد في الادعاء، باستقلالية الجمعيات المكفولة، كما يستفاد ذلك من أحكام  الفصلين 12 (الفقرة الأولى) و29 (الفقرة الأولى) من الدستور؛  

وحيث إن الذعائر والزيادات المشار إليها في النقطة (ب) من البند الثالث من المادة 8، تترتب على الجمعيات والتعاونيات السكنية، بصفتها شخصيات اعتبارية تتمتع بالأهلية القانونية والاستقلال المالي، في حال الإخلال بالشروط التي تؤهلها للاستفادة من الإعفاء، ومن ثم، لا محل للدفع بكون المقتضى المذكور يشكل "مسا بمبدإ تفريد العقوبة" بالنسبة للأشخاص المنشئين لها؛   

وحيث إن موضوع المأخذين يهم الذعائر والزيادات، وهي جزاءات لا يمكن الاستدلال بشأنها، بالنظر لطبيعتها، والملزمين بها، بأحكام الفصل 39 من الدستور الذي ينص على مبدإ تحمل الجميع "كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها، وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور"؛  

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، فإن النقطة (ب) من البند الثالث من المادة 8 ليس فيها ما يخالف الدستور؛ 

في شأن المأخذ المتعلق بالبند الثالث من المادة 138:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن الفقرة الثالثة من المادة المذكورة التي تنص على أنه "يمنع على مفتشي الضرائب المكلفين بالتسجيل أن يسجلوا عقودا أو محررات متعلقة بتعاونيات أو جمعية سكنية في حالة عدم إدلائها بقائمة محينة للأعضاء المنخرطين فيها أو في حالة الإخلال بالالتزامات المنصوص عليها في المادتين 148 و247-XXVII"، تحرم المواطنين من حق الملكية المنصوص عليه في الفصل 35 من الدستور؛

لكن،

حيث إنه، فضلا عن أن حق الملكية ليس حقا مطلقا، إذ يمكن للقانون أن يحد من نطاقه وممارسته كما هو منصوص عليه في الفقرة الثانية من الفصل 35 من الدستور، فإن المرحلة التي تولت تنظيمها الفقرة الثالثة المذكورة، والمتعلقة بتسجيل العقود أو المحررات، لم تنتقل فيها بعد ملكية العقارات إلى أصحابها للدفع بوجود مساس بحق الملكية؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، فليس في البند الثالث من المادة 138 ما يخالف الدستور؛   

في شأن المأخذ المتعلق بالبند الرابع من المادة 180:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى، أن الفقرة الرابعة من المادة المذكورة التي تنص على أنه "يبقى جميع الأعضاء المتعاونين والمنخرطين مسؤولين على وجه التضامن مع التعاونيات والجمعيات السكنية في حالة عدم احترام أحد الشروط المنصوص عليها في المادة 7-I-ب...عن الضريبة المستحقة، وعند الاقتضاء، عن الذعائر والزيادات المتعلقة بها"، مخالفة للقانون الذي ينص على استقلالية الذمة المالية لكل من المنخرط والتعاونية، كما أن مبدأ التضامن بين الذمتين الذي أرسته، يتعارض مع ما يرمي إليه الفصل 31 من الدستور من "تيسير أسباب استفادة المواطنين من الحق في السكن"، ولا يستحضر طبيعة عمل التعاونيات والجمعيات السكنية التي لا تهدف إلى الربح، وكذا أحكام الفصل 40 من الدستور، الذي ينص على أن التضامن يتم وفقا لمبدإ التناسب في المساهمة في التكاليف والتحملات؛

لكن،

حيث إن مبدأ فصل الذمم المالية ليس مبدأ دستوريا، ولكنه مبدأ قانوني يجوز العدول عنه في حالات محددة مبررة، خدمة لغايات معينة؛

وحيث إن التمتع بالحقوق يتم، طبقا لتصدير الدستور، في تلازم مع أداء الواجبات؛

وحيث إنه، ليس في الدستور ما يمنع المشرع، توخيا لغاية دستورية أو تفعيلا لمبدإ دستوري، أن يقر في حال الإخلال بالتزامات قانونية، تضامنا بين الذمم المالية لأشخاص ذاتيين ومعنويين، بغض النظر عن طبيعة النشاط المعني؛

وحيث إن التضامن الذي تولت المادة المذكورة تنظيمه، ينحصر في الضريبة المستحقة، وعند الاقتضاء الذعائر والزيادات المتعلقة بها، وهي موارد مالية يجب على قانون المالية الحرص على بيان طرق تحصيلها سواء في الحالة العادية أو في الحالة التي يتعذر على المكلفين بها أداؤها؛

وحيث إن ما دفع به من مخالفة هذا الإجراء لأحكام الفصلين 31 و40 من الدستور، مردود عليه، بعلة، من جهة، أن الحق في السكن المشار إليه في الفصل 31 من الدستور، هو ذلك الحق المكفول لعموم المواطنات والمواطنين، وأن عمل الدولة لتيسير الاستفادة منه،لا يعني عدم إخضاع نوع من السكن الموجه لفائدة فئة معينة منهم، لمقتضيات تنظيمية مالية، مراعاة لخصوصيته، ومن جهة أخرى، أن التضامن على أساس التناسب، الذي ينص عليه الفصل 40 من الدستور، لا ينطبق، بالنظر لمجاله كما غاياته، بموضوع المأخذ المثار؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون مقتضيات البند الرابع من المادة 180 غير مخالفة للدستور؛  

في شأن المآخذ المتعلقة بحسابات مرصدة لأمور خصوصية بالجدول (ز) المادة 49:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المقتضيات المتعلقة ببعض الحسابات المرصدة لأمور خصوصية المنصوص عليها في الجدول (ز) المادة 49 مخالفة لأحكام الفصل 142 من الدستور وأحكام المادة 28 من القانون التنظيمي لقانون المالية وأحكام المواد 229 و230 و231 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، بعلة: 

-عدم تخصيص نفقات لصندوق التأهيل الاجتماعي في قانون المالية لسنة 2018، 

-عدم حذف قانون المالية لسنة 2018 للحسابات الثلاثة المرصدة لأمور خصوصية المتعلقة بصندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق محاربة آثار الجفاف والصندوق الخاص بالزكاة لعدم ترتيب نفقات عليها طيلة ثلاث سنوات متتابعة؛ 

لكن، 

حيث إن إحداث الحسابات الخصوصية للخزينة، أمر يعود تقديره للمشرع، بتوفير أدوات مالية ملائمة، من أجل تحقيق الأهداف المشار إليها في المادة 25 من القانون التنظيمي لقانون المالية أو غايات حددها الدستور أو القانون؛  

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 28  تنص على أن "الحسابات المرصدة لأمور خصوصية التي لم تترتب عنها نفقات طوال ثلاث سنوات متتابعة، تحذف في نهاية السنة الثالثة بموجب قانون المالية الموالي ويدرج رصيدها في المداخيل بالميزانية العامة"؛

وحيث إن مقتضيات المواد 229 و230 و231 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات المستدل بها، تتعلق على التوالي بمجالات ذات الأولوية لعمل صندوق التأهيل الاجتماعي وتحديد السلطة المكلفة بقبض مداخيل وصرف نفقات الصندوق المذكور ومشمولات المرسوم المتعلق بتحديد معايير الاستفادة من الصندوق وبرامجه وتتبعها وتقييمها وافتحاصها وتحيينها المرحلي، ولا تتعلق بتخصيص نفقات لصندوق التأهيل الاجتماعي باعتباره  حسابا مرصدا لأمور خصوصية؛ 

وحيث إن صندوق التأهيل الاجتماعي أحدث لفترة معينة، لفائدة الجهات، بمقتضى أحكام الفصل 142 من الدستور، وأن صندوق محاربة آثار الجفاف والصندوق الخاص بالزكاة تم إحداثهما بموجب قانون المالية؛ 

وحيث إنه، بغض النظر عن تباين الأساس القانوني المحدثة بموجبه الحسابات الثلاثة المرصدة لأمور خصوصية، فإنه تنطبق عليها، فيما يتعلق باحتساب أجل الحذف الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة 28 المشار إليها، مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 69 من القانون التنظيمي لقانون المالية التي تنص على أنه "تدخل أحكام هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2016"؛  

وحيث إن الفقرة المذكورة مشمولة بالأثر الفوري لنفاذ القانون التنظيمي المذكور، مما يتعين معه احتساب الأجل المشار إليه فيها ابتداء من قانون المالية لسنة 2017؛   

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، فإن أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 28 لا تسري على الحسابات المرصدة لأمور خصوصية المتعلقة بصندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق محاربة آثار الجفاف والصندوق الخاص بالزكاة برسم قانون المالية لسنة 2018؛   

في شأن المأخذ المتعلق بميزانية رئاسة النيابة العامة بالجدول (ب) المادة 44:  

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن الاعتمادات المخصصة لرئاسة النيابة العامة، قد أدمجت في الميزانية القطاعية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مما يجعلها جزءا  من ميزانيته وليست ضمن "الميزانيات المستقلة"، في حين أن المادة الخامسة من القانون المتعلق بنقل رئاسة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، تنص على أن اعتمادات النيابة العامة تسجل في ميزانية الدولة، أي أنها تكون منفصلة عن جميع القطاعات الأخرى؛

لكن،

حيث إن قانون المالية طبقا للقانون التنظيمي المتعلق به، يشتمل على الميزانية العامة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة، ولا يتضمن ما أسمته الإحالة بـ "الميزانيات المستقلة"؛

وحيث إن المادتين 37 و38 من القانون التنظيمي لقانون المالية تنصان، بالتتابع، على أنه تقدم موارد الميزانية العامة في فصول، تقسم، إن اقتضى الحال، إلى مصالح وطبيعة الموارد، وأن نفقات الميزانية العامة تقدم، داخل الأبواب الثلاثة، في فصول منقسمة إلى برامج وجهات ومشاريع أو عمليات؛

وحيث إن القانون التنظيمي لقانون المالية، لئن كان ينص على قواعد تتعلق بتقديم قانون المالية سواء على مستوى النفقات أو الموارد، فإنه لا يتضمن ما يقيد جهة إعداده بهيكلة معينة أو بمقتضيات تراعى لإدراج مؤسسات أو هيئات متمتعة بالاستقلال المالي ضمن فصول معينة؛

وحيث إن المادة 62 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تنص على أنه "تكون للمجلس ميزانية خاصة به، وتسجل الاعتمادات المرصودة له في الميزانية العامة للدولة تحت فصل يحمل عنوان "ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية"، مما يستفاد منه، أن الفصل المخصص لميزانية المجلس المذكور يمكن أن يتضمن، فضلا عن ميزانية المجلس، اعتمادات مرصدة لهيئات أخرى؛ 

وحيث إن المادة الخامسة المستدل بها، تنص في فقرتها الأولى على أنه "تسجل الاعتمادات المرصودة لرئاسة النيابة العامة في الميزانية العامة للدولة"، وهو ما تم التقيد به، إذ سجلت الاعتمادات المخصصة لرئاسة النيابة العامة في الميزانية العامة في الفصل المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

وحيث إن إدراج اعتمادات رئاسة النيابة العامة في الفصل المخصص للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ليس فيه ما يخالف أحكام القانون التنظيمي لقانون المالية، ولا ما يحد من استقلاليتها المالية المكفولة لها طبقا للقانون؛ 

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون إدراج اعتمادات النيابة العامة في الفصل المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية في قانون المالية غير مخالف للدستور؛ 

لهذه الأسباب:

أولا- تصرح : 

- برفض طلب التنازل عن الإحالة؛

- بأن المآخذ المستدل بها للطعن في دستورية مقتضيات الفقرة (ب) من المادة 7 والنقطة (ب) من البند الثالث من المادة 8 والبند الثالث من المادة 138 والبند الرابع من المادة 180، ومقتضيات الجدول (ب) المادة 44 والجدول (ز) المادة 49 من قانون المالية لسنة 2018  لا تنبني على أساس دستوري صحيح، مما تكون معه المقتضيات المذكورة ليس فيها ما يخالف الدستور؛   

ثانيا- ترفع قرارها هذا إلى علم جلالة الملك، وتأمر بتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس الحكومة، وإلى السيد رئيس مجلس النواب، وإلى السيد رئيس مجلس المستشارين، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.   

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم السبت 4 من ربيع الثاني 1439

                                                                                 (23 ديسمبر 2017)

الإمضاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير                   الحسن بوقنطار                       محمد أتركين            

محمد بن عبد الصادق           مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي        محمد المريني         

محمد الأنصاري         ندير المومني           محمد بن عبد الرحمان جوهري