القرارات

قرار 01/429

المنطوق: رفض الطلب
2001/01/10

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 2000/488

قرار رقم : 429/2001

 

 

باسم جلالة الملك

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 15 سبتمبر 2000 التي قدمها السيد محمد ميساوي ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في إطار الانتخابات الجزئية التي تمت بتاريخ 31 غشت 2000 بدائرة "أولاد سعيد" التابعة لإقليم سطات وأعلن على إثرها انتخاب السيد عبد الهادي خيرات عضوا بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة بتاريخ 3 نوفمبر 2000 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛

 

وبناء على الدستور ، وخصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص من جهة أولى ، في أن المطعون في انتخابه استعمل أخبارا كاذبة وإشاعات زائفة حينما لجأ إلى العمل على نشر خبر إلغاء انتخاب دائرة أولاد سعيد بإحدى الجرائد دون أن يكون ذلك قد تم فعلا ، بدليل أن جريدة حزبه نشرت خبر التكذيب موضحة : "إن مجلس النواب لم يتوصل بعد بأي قرارات أخرى سواء بدائرة محمد أديب بالدار البيضاء أو بدائرة أولاد سعيد" مما كان له أثر كبير على نفوس الناخبين ؛

 

ومن جهة ثانية ، في أن المطعون في انتخابه سلك في دعايته الانتخابية أسلوب الشتم والقذف ولم يقف به الأمر عند حد  الطاعن بل تعداه إلى والده حيث نشرت جريدة الحزب الذي ينتمي إليه مقالا تلمح فيه إلى سوابق والد الطاعن حينما كان يعمل بالأمن الوطني ، ومن أنه لا زال يستعمل تلك الأساليب البوليسية في الاستعانة بذوي السوابق والمنحرفين وتوظيف المال الحرام لإقناع الناخبين بالتصويت لولده ، زيادة على فتح منزله لإقامة الولائم والحفلات المنافية للأخلاق ، وقد قام المطعون في انتخابه بتوزيع 3500 نسخة من هذا المقال ليلة 30 غشت 2000 بأحد أسواق الدائرة الانتخابية ؛

 

ومن جهة ثالثة ، في أن المطعون في انتخابه استعان بوزيرين في الحكومة حضرا معه تجمعا خطابيا ، وعند تناولهما الكلمة أشادا بخصال وأخلاق مرشح حزبهما ، ووعد أحد الوزيرين السكان بأنه سيعود مرة أخرى لدراسة مشاكلهم صحبة المرشح ؛

 

ومن جهة رابعة ، في أن المطعون في انتخابه لجأ إلى تقديم الهدايا والتبرعات النقدية والوعود بقضاء منافع خاصة للتأثير في الناخبين ؛

 

ومن جهة خامسة ، في أن موظفا بالجماعة وشيخا وحاكم جماعة كانوا يقومون بالدعاية الانتخابية لصالح المطعون في انتخابه ، كما أن هذا الأخير استعمل المال لتسخير أشخاص للقيام بالدعاية له مستعملين في سبيل ذلك كل وسائل العنف والتهديد من أسلحة بيضاء وهراوات وحجارة للاعتداء على خصومه مما تسبب في إصابتهم بأضرار وألحق خسائر مادية بسيارة وعدة شاحنات ؛

 

لكن حيث إن الطاعن لم يدل ، في الوجه الأول من هذه المآخذ ، بأي سند يثبت أن المطعون في انتخابه هو الذي كان وراء نشر خبر الإلغاء بتلك الجريدة علما بأن نشر خبر الصدور الفعلي لقرار عن المجلس قاض بإلغاء الانتخابات ليس فيه ما يؤثر على نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يدعم ادعاءه الوارد في الوجه الثاني من مآخذه بأي سند يثبت أن المطعون في انتخابه هو الذي قام بنشر ذلك المقال، ووزع نسخا منه ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يثبت في الوجه الثالث من مآخذه أن الوزيرين اللذين ساندا المطعون في انتخابه بحضورهما في الحملة الانتخابية مستعملين نفوذهما للتأثير في الناخبين ، وأن المحضر المدلى به للجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات وإن كان لا يشكل وحده حجة على الادعاء فإنه يتضمن أن ذلك لا يثير أي مشكل طالما أنه لم يتم استعمال نفوذ الدولة المادي والبشري ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يدل في الوجهين الرابع والخامس بأي حجة تثبت أن المطعون في انتخابه قدم هدايا عينية أو تبرعات نقدية أو وعودا بقضاء منافع خاصة وأنه قام بتسخير أشخاص للدعاية له ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بساعة افتتاح الاقتراع :

 

حيث إن الطاعن يدعي أنه تأخر افتتاح الاقتراع في مكتبي التصويت رقم 8 بجماعة أولاد سعيد إلى الساعة 11 و30 دقيقة ورقم 1 بجماعة كدانة إلى 3 و49 دقيقة دون الإشارة إلى سبب ذلك التأخير في محضريهما حسب ما تنص عليه المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

لكن حيث إنه بالرجوع إلى محضري مكتبي التصويت المشار إليهما المودعين بالمحكمة الابتدائية بسطات يبين أن التأخير في الافتتاح المشار إليه قد وقع فعلا لكنه أشير في المحضرين معا إلى أن السبب في ذلك هو عدم تكوين المكتب مما يعني أنه لم يتوفر على عدد الأعضاء اللازم قانونا لتشكيل المكتبين في الساعة الثامنة وهو سبب مقبول ، الأمر الذي يكون معه هذا المأخذ غير قائم على أساس ؛

 

 في شأن المأخذ المتعلق بكون العديد من أعضاء مكاتب التصويت لا يحسنون القراءة والكتابة :

 

حيث إن الطاعن يدعي خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، التي تشترط أن يكون أعضاء مكاتب التصويت يحسنون القراءة والكتابة، والحال أن كثيرا من أعضاء مكاتب التصويت رقم 2 و4 و5 و7 و9 و10 و11 و12 و13 بجماعة سيدي بنحمدون ورقم 2 و3 و5 و7 و9 و10 و11 بجماعة سيدي عبد الخالق ومن رقم 2 إلى رقم 10 ببلدية أولاد عبو ، ورقم 7 و10 بجماعة مزورة ورقم 1 و4 و5 و6 و8 و9 و11 بجماعة أولاد سعيد ورقم 3 و7 و8 بجماعة خميسات الشاوية ، ورقم 2 و4 و5 و6 و12 بجماعة كدانة ورقم 4 و6 و7 و9 و13 بجماعة بن معاشو ، أميون لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

لكن حيث إن الطاعن لم يدل بما يثبت دعواه من كون بعض أعضاء مكاتب التصويت لا يحسنون القراءة والكتابة ولا يوجد بمحاضر مكاتب التصويت المذكورة ما يفيد أمية بعض أعضائها ، الأمر الذي يكون معه هذا المأخذ غير قائم على أساس صحيح ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بسير عميلة الاقتراع :

 

حيث إن الطاعن يدعي من جهة ، أنه في مكتب التصويت رقم 10 بجماعة مزورة صوت 30 ناخبا دون الإدلاء ببطائق هويتهم بعد أن تعرف عليهم أعضاء المكتب لكن دون أن يضع الرئيس على أيديهم علامة بمداد غير قابل للمحو بسرعة ، وأنه في مكتب التصويت رقم 8 بجماعة خميسات الشاوية صوت 30 ناخبا بشهود ، وأنه في مكتب التصويت رقم 12 بجماعة أولاد سعيد صوت 36 ناخبا بواسطة شاهدين هما عضوان بالمكتب وأنه في مكتب التصويت   رقم 1 بجماعة كدانة صوت 24 ناخبا بتعرف أعضاء المكتب عليهم لعدم توفرهم على بطائق التعريف ، ومن جهة أخرى ، أن 56 ناخبا بمكتب التصويت رقم 10 بجماعة امزورة صوتوا بدون بطائق الناخب ، وأنه في مكتب التصويت رقم 2 بجماعة سيدي عبد الخالق صوت عدد من الناخبين يقدرون ب 20 ناخبا دون توفرهم على أي وثيقة وقد تم التعرف عليهم من طرف أعضاء المكتب ؛

 

لكن حيث ، من الجهة الأولى ، فإن الفقرة الثانية من المادة 71 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب تنص على أنه "...إذا كان الناخب لا يحمل ورقة هوية عليها صورته ووقع الشك في هويته جاز للرئيس أن يضع على يده علامة بمداد غير قابل للمحو بسرعة ..." وينبني على ذلك أن القانون يجيز لرئيس مكتب التصويت أن يسمح للناخب غير الحامل لورقة الهوية بالتصويت في الحالة التي لم يقع الشك في هويته كما هو الشأن في هذه النازلة ، علما أنه حتى في حالة الشك فإن رئيس مكتب التصويت غير ملزم بوضع مداد غير قابل للمحو بسرعة على يد الناخب ؛

 

وحيث ، من الجهة الثانية ، فإنه يبين من الرجوع إلى محضري مكتبي التصويت المودع أولهما بمحكمة سطات وثانيهما بمحكمة برشيد أن هؤلاء الناخبين الذين لم تكن معهم البطائق الانتخابية لم يصوتوا إلا بعد أن تعرف عليهم أعضاء المكتبين وفق أحكام المادة 71 من القانون المذكور أعلاه في فقرتها الثالثة ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المتعلق بسير عملية الاقتراع غير قائم على أساس صحيح في وجهيه معا ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بفرز وإحصاء الأصوات :

 

حيث إنه في هذا المأخذ يدعي الطاعن أن رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت خالفوا مقتضيات المادة 72 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المشار إليه آنفا ، بعلة أنهم لم يستعينوا بفاحصين رغم تجاوز عدد الناخبين في أغلب مكاتب التصويت المائتين ، كما أنهم عند فتح صناديق الاقتراع لم يتحققوا مما إذا كان عدد الأغلفة أقل أو أكثر من عدد المصوتين ؛

 

لكن حيث إن الطاعن لم يحدد المكاتب التي لم تقع الاستعانة فيها بفاحصين رغم تجاوز عدد الناخبين بها المائتين ، ولا المكاتب التي كان بها عدد الأغلفة أقل أو أكثر من عدد المصوتين حتى يتأتى الرجوع إلى محاضرها والتحقيق في شأنها ، ممّا يكون معه المأخذ المثار غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت :

 

حيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ، أن محضر مكتب التصويت رقم 11 بجماعة سيدي بنحمدون قد شابه خلل بعلة أن الأصوات الصحيحة المثبتة به هي 67 صوتا والحال أنه تضمن بأن المطعون في انتخابه حصل على 50 صوتا والطاعن على 12 صوتا والسيد عبد اللطيف حفيظ على 10 أصوات والسيد محمد بنسعيد على 0 والسيد عبد اللطيف زاهر على 7 أصوات مما لا ينسجم مع المحضر لكون عدد المصوتين 72 ؛

 

لكن حيث إنه يستنتج من المقارنة بين المحضر المدلى به والمحضر المودع بالمحكمة الابتدائية ببرشيد أنهما يتطابقان في عدد الأصوات الباطلة وهي 5 وفيما ناله كل مرشح في هذا المكتب وهو ما مجموعه 79 صوتا ، الأمر الذي تكون معه الأرقام المتعلقة بعدد المصوتين والأوراق الصحيحة المثبتة بالمحضر المدلى به ناتجة عن مجرد خطأ مادي تم تصحيحه بالمحضر المودع بالمحكمة ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة أخرى ، خرق أحكام المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المذكور سابقا ، وذلك بعلة أن العضو الثالث بمكتبي التصويت رقم 11 بجماعة سيدي بنحمدون ورقم 7 بجماعة خميسات الشاوية ، والكاتب بمكتب التصويت رقم 9 بجماعة بن معاشو والرئيس والعضو الأكبر سنا بمكتب التصويت رقم 8 بجماعة امزورة والرئيس بمكتب التصويت رقم 11 بجماعة أولاد سعيد لم يوقعوا على محاضر مكاتب التصويت التي كانوا أعضاءً بها ، وأن توقيعي هذا الأخير بمحضر المكتب المركزي الأول بصفته رئيسا لمكتب التصويت رقم 11 بجماعة أولاد سعيد والثاني بصفته رئيسا للمكتب المركزي غير متطابقين ، وأن توقيع الكاتب بمحضر مكتب التصويت رقم 6 بجماعة كدانة مغاير لتوقيعه بالمحضر المركزي ؛

 

لكن حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر المكاتب المذكورة المودعة بمحكمتي سطات وبرشيد أن محضر مكتب التصويت رقم 7 بجماعة خميسات الشاوية غير موقع من طرف العضو الثالث ، إلا أن عدم توقيع المحضر من طرف عضو واحد لا يقدح في صحته ، أما باقي المحاضر الأخرى فإنها تتضمن توقيع جميع أعضائها ، وخلو النظائر المدلى بها من توقيع بعض أعضائها لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ، وأن توقيع رئيس مكتب التصويت رقم 11 بجماعة أولاد سعيد بالمحضر المركزي كرئيس له وتوقيعه مع رؤساء مكاتب التصويت بنفس المحضر ليس فيه ما يفيد أنهما غير صادرين عن نفس الشخص ، وكذلك الأمر بالنسبة للكاتب بمكتب التصويت رقم 6 بجماعة كدانة ممّا يكون معه المأخذ المتعلق بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت غير جدير بالاعتبار في وجهيه معاَ ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، بناء على مقتضى ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفوع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد محمد ميساوي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في إطار الانتخابات التشريعية الجزئية التي تمت يوم 31 غشت 2000 بدائرة "أولاد سعيد" التابعة لإقليم سطات وأعلن على إثرها انتخاب السيد عبد الهادي خيرات عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الطرفين وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 15 شوال 1421 (10 يناير 2001)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري   إدريس العلوي العبدلاوي    السعدية بلمير               هاشم العلوي

 

حميد الرفاعي    عبد اللطيف المنوني          عبد الرزاق الرويسي       عبد القادر العلمي

 

إدريس لوزيري   محمد تقي الله ماء العينين     محمد معتصم