القرارات

قرار 03/509

المنطوق: رفض الطلب
2003/05/20

المملكة المغربية                                                            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 02/667 و02/673

قرار رقم : 03/509 م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 11 أكتوبر 2002  اللتين قدمهما السيدان محمد ياحي وعبد السلام لفحال ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "وزان ـ أحد كورت ـ جرف الملحة" (إقليم سيدي قاسم) وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد كرفسي والمصطفى الغزوي وعبد السلام الخباز وأحمد بعناني أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 17 و23 ديسمبر 2002 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفين ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

 

 

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية التصويت

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى ، من جهة أولي ، أن المطعون في انتخابهم قدموا مبالغ مالية للناخبين وقاموا بنقلهم بشكل جماعي في عربات إلى مكاتب التصويت ، وذلك لاستمالتهم وحملهم على التصويت لهم ، كما أنهم أقدموا على إخراج أوراق التصويت الفريدة من مكاتب التصويت ومدوا أعوانهم بها ليسلموها مملوءة للناخبين الذين يضعونها في صندوق الاقتراع ويعيدون ورقة التصويت المسلمة لهم بمكتب التصويت فارغة حتى تستعمل من جديد بمقابل مادي ، وأن عملية التسريب هاته شملت أيضا أوراقا للتصويت هُيئت للانتخاب المجرى في دائرة "سلا ـ الجديدة" واستعملت للتصويت بدائرة "وزان ـ أحد كورت ـ جرف الملحة"  طيلة يوم الاقتراع  دون رقيب ولا رادع ، وأن كل هذه الوقائع المخالفة لأحكام المواد 56 و65 و68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، أخلت بمصداقية وسرية الاقتراع ، ومن جهة ثانية ، أن رؤساء مكاتب التصويت ومساعديهم لم تتوفر فيهم شروط الحياد والنزاهة المطلوبة قانونا وأنهم لم يترددوا في الدعاية لصالح المطعون في انتخابهم كما كان الحال عليه بمكتب التصويت رقم 11 بجماعة امزفرون ، إذ قام رئيس هذا المكتب بالدعاية لصالح أحد المطعون في انتخابهم السيد أحمد بعناني، كما أن ممثلي اللوائح بهذا المكتب ، الذين لم يسمح لهم من الاقتراب من "طاولة الفحص" ، لم يتمكنوا من مراقبة عملية الفرز، ومن جهة ثالثة ، أن بعض رجال الدرك تدخلوا لمساندة إحدى اللوائح المرشحة وحث الناخبين للتصويت لها ؛

 

لكن حيث، من جهة ، إن أوراق التصويت المدلى بها لا تقوم وحدها حجة على أنه وقع إخراجها من مكاتب التصويت واستعمالها من طرف المطعون في انتخابهم لإفساد الاقتراع ، ومن جهة أخرى ، إن الإفادات والشكايات الموجهة إلى عامل إقليم سيدي قاسم المدلى بها لدعم باقي الادعاءات غير كافية وحدها لإثبات صحة ما ورد فيها ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية التصويت غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97/31 المومأ إليه أعلاه ، وذلك لكون مكتب التصويت رقم 11 بجماعة عين الدفالي شكل من أعضاء لا يعرفون القراءة والكتابة ، كما يستنتج ذلك من البصمات المثبتة في محضره ؛

 

لكن حيث إنه يبين من التحقيق ، أن محضر مكتب التصويت المذكور المدلى به ، لئن كان يتضمن بجانب توقيع الرئيس بصمات الأعضاء الثلاثة ، فإن نظيره المودع لدى المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم قد ذيل بتوقيع كل من الرئيس وأعضاء المكتب ، وإنه حتى على فرض صحة ما جاء في الادعاء ، فإن ما يترتب عن مخالفة أحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المشار إليه أعلاه من استبعاد الأصوات المدلى بها في مكتب التصويت المذكور والبالغة 249 صوتا من النتيجة العامة للاقتراع وعدم احتساب ما نالته منها مختلف اللوائح المرشحة في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منها في الدائرة الانتخابية واستبدال ، تبعا لذلك ، القاسم الانتخابي الذي قدر بـ 21.341 صوتا بقاسم جديد يبلغ 21.291 صوتا ، يبقى بدون تأثير على نتيجة الاقتراع لأن المرشح الذي يحتل الرتبة الأخيرة ضمن الفائزين يظل متقدماً على  المرشح الذي يليه في الترتيب بـ 638 صوتاً ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت غير مجد ؛

 

في شأن المأخذين المتعلقين بسير الاقتراع وعملية الفرز

 

حيث إن المأخذ الأول من هذين المأخذين يتلخص في دعوى أن بعض الأشخاص أدلوا بأصواتهم دون أن يقع التأكد من هويتهم وبدون أن يضع رئيس المكتب على يد كل منهم علامة بمداد غير قابل للمحو بسرعة ، الأمر الذي يخالف أحكام المادة 71 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وأن أعضاء مكاتب التصويت بجماعة لمجاعرة ، سمحوا بالتصويت لأشخاص دون السن المطلوب قانونا ليكونوا ناخبين ، وأن ممثل الطاعن السيد عبد السلام لفحال بمكتب التصويت رقم 20 بنفس الجماعة منع من تقديم ملاحظاته وتسجيلها في المحضر ، وأن أعضاء مكاتب التصويت بجماعة ونانة لم يتدخلوا للفصل في المسائل التي أثارتها عملية الانتخاب، وذلك خلافا لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المشار إليه أعلاه ، وأن تصويتا جماعيا لفائدة مرشح واحد تم بمكتب للتصويت بالدائرة 1 ، الأمر الذي يدل على أن عملية التصويت لم تكن سرية وأن رئيس المكتب لم يكن محايدا وأن أشخاصا صوتوا عوض الناخبين الغائبين المسجلين بالدائرة الانتخابية، كما أن نفس العملية تكررت في الدوائر 6 و7 و8 و18 بالنسبة لمكاتب التصويت التي اختير لرئاستها موظفون في جماعة مصمودة ؛

 

لــكن ، حيث من جهة ، إنه لم يقع تحديد أرقام مكاتب التصويت التي ادعي أنه وقع فيها تصويت جماعي لصالح مرشح واحد ، ومن جهة أخرى ، إن الإفادات المدلى بها لدعم باقي الادعاءات غير كافية وحدها لإثبات صحة ما ورد فيها ؛

 

وحيث إن المأخذ الثاني يقوم على دعوى مخالفة أحكام الفقرة الأولى من المادة 72 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وذلك بعلة أن رئيس مكتب التصويت رقم 11 بجماعة امزفرون قام شخصيا بفرز الأصوات دون مساعدة فاحصين ؛

 

لـكن حيث ، من جهة أولى ، إن أحكام المادة 72 تنص على أن مكتب التصويت يتولى بمجرد اختتام الاقتراع فرز الأصوات بمساعدة فاحصين، وأنه يجوز للرئيس وأعضاء المكتب أن  يقوموا بأنفسهم بفرز الأصوات دون مساعدة فاحصين إذا كان مكتب التصويت يشتمل على أقل من مائتي ناخب مقيد ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن الإفادة المدلى بها لدعم ادعاء أن رئيس مكتب التصويت رقم 11 بجماعة أمزفرون "قام شخصيا" وبدون مساعدة أعضاء المكتب الآخرين بفرز الأصوات غير كافية لإثبات صحة ما ورد فيها ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه على فرض أن رئيس مكتب التصويت المذكور قام بمعية الأعضاء الآخرين بفرز الأصوات دون مساعدة فاحصين رغم أن هذا المكتب يشتمل على أكثر من مائتي ناخب مقيد، فإنه لم يقع الإدلاء بأي حجة على أن هذه الواقعة كانت في النازلة نتيجة مناورات تدليسية أثرت في  نتيجة الانتخاب ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، يكون المأخذان المتعلقان بسير الاقتراع وبعملية الفرز غير جديرين بالاعتبار من وجه وغير قائمين على أساس صحيح من وجه أخر؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى أن محضر مكتب التصويت رقم 20 بجماعة سيدي عزوز وُقّع على بياض ، وأن محضري مكتبي التصويت رقم 2 بجماعة أحد كورت و13 بجماعة مصمودة لم يتضمنا بيان عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة والأوراق الباطلة ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة أحد كورت  تضمن تشطيبات على عدد الأصوات ، وأن محضري مكتبي التصويت رقم 23 بجماعة عين الدفالي الذي يرأسه السيد بوفوس و13 بجماعة سيدي رضوان تضمن كل منهما تناقضا بين عدد المصوتين والأوراق الصحيحة والأصوات الملغاة، وأن محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء الخاص بالدائرة الانتخابية "وزان ـ أحد كورت ـ جرف الملحة" به أخطاء شابت جمع عدد الأصوات المعبر عنها ، كما أنه يتضمن تناقضا بين هذه الأصوات ومجموع الأصوات الموزعة على  المرشحين ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إنه يبين من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه ، سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم :

 

أن محضري مكتبي التصويت رقم 2 بجماعة أحد كورت و13 بجماعة مصمودة المودعين لدى المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم يتضمنان بيان عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة والأوراق الباطلة وأن ما عيب على نظيرهما المدلى بهما لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

 

2) أن محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة أحد كورت لم يقع الإدلاء به وأن نظيره المودع لدى المحكمة الابتدائية جاء خاليا من أي تشطيب ؛

 

3) أن محضر مكتب التصويت رقم 13 (وليس 23) بجماعة عين الدفالي الذي يرأسه السيد بوفوس والمودع لدى المحكمة الابتدائية لا يتضمن أي تناقض بين الأرقام المدونة فيه ، إذ أن عدد المصوتين وهو 260  يساوي نتيجة الجمع بين عددي الأوراق الباطلة (28) والأوراق الصحيحة (232) ، وأن نفس الانسجام العددي موجود في محضر مكتب التصويت رقم 13 بجماعة سيدي رضوان المودع لدى المحكمة الابتدائية بدليل أن عدد الأوراق الباطلة (23) عند إضافته إلى عدد الأوراق الصحيحة (83) يساوي العدد المدون في المحضر المذكور وهو 106 ، وأن عدد الأوراق الصحيحة في المكتبين يزكيه مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح ضمن كل من المحضرين ، سواء المودع لدى المحكمة الابتدائية أو المدلى به ، الأمر الذي يستنتج منه أن ما عيب على المحضرين المدلى بهما كان  ناتجا عن خطأ مادي لم يكن له تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

4) أن محضر مكتب التصويت رقم 20  بجماعة سيدي عزوز ، سواء المودع  لدى المحكمة الابتدائية أو المدلى به تضمن البيانات الضرورية ، وإنه على فرض أن المحضر المذكور وقع على بياض كما يمكن أن يستنتج من نسخة ثانية منه أدلى بها كل من الطاعنين بالإضافة إلى النظير الذي أرفقا به عريضتهما والمتضمن لجميع البيانات المطلوبة ، فإن ما يترتب عن هذه المخالفة من استبعاد الأصوات المدلى بها في مكتب التصويت المذكور والبالغة 199 صوتا من النتيجة العامة للاقتراع وعدم احتساب ما نالته منها مختلف اللوائح المرشحة في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منها في الدائرة الانتخابية ، واستبدال ، تبعا لذلك ، القاسم الانتخابي الذي أصبح يقدر بـ121.29 اعتبارا للمخالفة المتعلقة بتشكيل مكتب التصويت رقم 11 بجماعة عين الدفالي بقاسم جديد يبلغ 21.253 صوتا ، يبقى بدون تأثير على نتيجة الاقتراع ، لأن المرشح الذي يحتل الرتبة الأخيرة ضمن الفائزين يبقى متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بـ 638 صوتا؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الاطلاع على محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء الخاص بالدائرة الانتخابية "وزان ـ أحد كورت ـ جرف الملحة" والمودع لدى المجلس الدستوري ومن إحصاء الأعداد المدونة فيه أن مجموع الأصوات المعبر عنها في مكاتب التصويت التابعة لأربع وعشرين مكتباً مركزياً يبلغ 93411 صوتا ، وهو الرقم المدون في المحضر المذكور، وأن ما اعتبره أحد الطاعنين أخطاء شابت عملية جمع الأعداد ناتج عن كون النظير الذي أدلى بصورة منه والذي تنقصه الصفحة الخامسة المتضمنة لحصيلة الأصوات المعبر عنها في مكاتب التصويت التابعة لتسع مكاتب مركزية ، لا يتضمن سوى أعداد الأصوات المحصاة في خمسة عشر مكتبا مركزيا من أصل أربع وعشرين ، أما التناقض بين الأصوات المعبر عنها والأصوات الموزعة على المرشحين والذي نعاه الطاعن الثاني على محضر لجنة الإحصاء التابعة لإقليم سيدي قاسم فإنه ناتج في مجمله عن خطأ وقع في جمع الأصوات التي حصل عليها المرشح السيد المصطفى الغزوي الذي نال 12481 صوتاً وليس 11981 ، فيكون بذلك الفارق بين الأصوات المعبر عنها في الدائرة والبالغة 93411 صوتاً والأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة والمقدرة بـ 93414 هو3 أصوات التي ، وإن خُصمت من مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشح المحتل الصف الأخير ضمن الفائزين ، تبقى بدون تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر غير مجدية ؛  

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابهم من دفوع بعدم قبول الطعنين من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض طلبي السيد محمد ياحي والسيد عبد السلام لفحال الراميين إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بدائرة "وزان ـ أحد كورت ـ جرف الملحة" (إقليم سيدي قاسم) في 27 سبتمبر 2002 وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد كرفسي والمصطفى الغزوي وعبد السلام الخباز وأحمد بعناني أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره  في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 18 ربيع الأول 1424

(20 ماي 2003)

       

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري         إدريس العلوي العبدلاوي     السعدية بلمير   عبد اللطيف المنوني  

 

عبد الرزاق الرويسي    إدريس الوزيري              عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق        هانئ  الفاسي                صبح الله الغازي