القرارات

قرار 03/510

المنطوق: رفض الطلب
2003/05/20

المملكة المغربية                                                     الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 02/ 674  و02/675  و02/676  و02/677

                   و02/678 و02/679 و02/750

قرار رقم : 03/  510 م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 11  و15 أكتوبر 2002 التي قدمها السادة أوزين أحرضان ومحمد جمال الدين بوبية وبومهدي بلعيدي والمحجوب بوجليت وأحمد بلغازي وعشور بلوة وبنعيسى الورديغي ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الخميسات ـ أولماس" (إقليم الخميسات) وأعلن على إثره انتخاب السادة مسعود منصوري وبوعزة إكن ومصطفى نوحي أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 18 و23 ديسمبر 2002 ؛ 

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفات ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

 

وبعد ضم الملفات السبعة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بحرية التصويت وبالمناورات التدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابهم قاموا بأعمال من شأنها التدليس على المواطنين والحد من حرية اختيارهم وأن هذه الممارسات المخالفة للقانون تمثلت، من جهة أولى ، في إقامتهم الولائم وتمويل المواسم والحفلات وتنظيم اجتماعات خاصة مع الناخبين باستدعاء من رؤساء الجماعات وبذلهم الأموال وتوزيعهم عقوداً للعمل في الخارج وإعطاء الوعود بإنجاز بعض المشاريع لصالح جماعات قروية أو حضرية داخل الدائرة الانتخابية "الخميسات-أولماس" ، وكل ذلك من أجل إغراء الناخبين وحثهم على التصويت لهم ، ومن جهة ثانية ، في تنظيم عصابات مجهزة ومعبأة مكلفة بنشر الرعب والخوف بين سكان الدائرة المذكورة وبالتشويش على الحملات الانتخابية لمنافسيهم وممارسة الضغط على رؤساء الجماعات القروية للحصول على دعمهم أثناء الحملة الانتخابية وخلال سريان الاقتراع وفي الاعتداء بالضرب والجرح على أحد الناخبين، ومن جهة ثالثة ، في إقدامهم على شراء بطائق انتخابية من مساندي المرشحين الآخرين من أجل إحراقها وإخراج أوراق التصويت الفريدة من مكاتب التصويت لتسليمها لأنصارهم قصد التصويت لهم مكان الأشخاص الذين تنازلوا عن بطائقهم الانتخابية مقابل المال ، ومن جهة رابعة ، في مواصلة الحملة الانتخابية يوم الاقتراع ، خاصة بجماعة أيت ايكو وبالدائرة رقم 9 بأيت يخلف حيث قام ممثلو المطعون في انتخابهم بالدعاية لفائدتهم وحث الناخبين على التصويت لهم ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إن أوراق التصويت المدلى بها لا تقوم بها وحدها حجة على أن المطعون في انتخابهم أخرجوها من مكاتب التصويت أو أنهم استعملوها لإفساد الانتخاب ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إن الشكاية المقدمة إلى وزير الداخلية والمدلى بصورة منها والإفادات وقصاصات الصحف المدلى بها ليست كافية وحدها لإثبات صحة باقي الادعاءات ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بحرية التصويت والمناورات التدليسية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن أحد المطعون في انتخابهم قام ، بمعية أخيه، بالدعاية لنفسه بمكتبي التصويت رقم 5 و6 بجماعة آيت ايكو دون أن تتدخل السلطة للاستجابة لاحتجاج المواطنين الحاضرين ، وأن نفس الشخص أقدم، برفقة أنصاره ، على التهجم في باقي مكاتب التصويت على ممثلي الأحزاب الأخرى ، وأن رئيس مكتب التصويت رقم 7 بجماعة أيت ايكو رخص لأربعين ناخباً بالتصويت ببطائق انتخابية لأشخاص آخرين ، وأن ناخبا صوت مكان أخيه بمكتب التصويت رقم 5  بنفس الجماعة ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن محضري مكتبي التصويت رقم 5 و6 بجماعة آيت ايكو ، المودعين لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات ، لا يتضمنان أي إشارة لما ادعي بأن أحد المطعون في انتخابهم قام بمعية أخيه يوم الاقتراع بالدعاية لنفسه ، ولم يقع الإدلاء بما يثبت خلاف ذلك ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن ادعاء كون نفس الشخص أقدم ، برفقة أنصاره ، على التهجم في باقي مكاتب التصويت على ممثلي الأحزاب الأخرى جاء عاما ومبهما ولم يسند بأي حجة ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه لم يقع الإدلاء بأي حجة لإثبات صحة باقي الادعاءات ،

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير جديرة  بالاعتبار ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بعملية الفرز :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن عملية الفرز على مستوى مكاتب التصويت والمكاتب المركزية شابتها عدة خروقات تمثلت ، من جهة ، بالنسبة لمكاتب التصويت في عدم تطابق "عدد الأوراق الفريدة مع الأصوات المعبر عنها وكذا الملغاة والمنازع فيها والأوراق المتبقاة لغياب أصحابها بسبب وجود أوراق فريدة خارج مكاتب التصويت" ، ومن جهة أخرى ، في كون خمسة عشر صندوقاً للتصويت وقع نقلها من مقر المكتب المركزي بمدرسة الزرقطوني ببلدية الخميسات إلى جهات مجهولة بدل إحصاء الأوراق االمُتضَمَّنة فيها في عين المكان وأن رئيس هذا المكتب المركزي امتنع ، بسبب التزوير ، من تسليم المحضر المنجز من طرف هذا المكتب والمخصص لعملية الفرز إلى ممثلي الطاعنين ؛

 

لكن ، حيث ، من جهة ، إن ما ادعي من عدم تطابق الأعداد الناتجة عن عملية الفرز في مكاتب التصويت مع عدد أوراق التصويت المودعة في كل من هذه المكاتب ، جاء عاما ومبهما ويكتنفه الغموض والالتبـاس ولا يستند على معلومات مضبوطة ، ذلك أنه ، فضلا عن عدم الإشارة من طرف الطاعنين إلى حجم التباين المزعوم وإلى أرقام مكاتب التصويت التي تضمنته محاضرها ، فإن جمع الأصوات المعبر عنها والأصوات الملغاة والأوراق المنازع فيها وأوراق التصويت "المتبقاة لغياب أصحابها" ليس له علاقة بعملية الفرز التي لا تشمل إلا الأوراق المودعة في صندوق الاقتراع و ليس من شأنه ، في كل الأحوال ، أن يُطابق عدد أوراق التصويت الموضوعة رهن إشارة المكتب في بداية الاقتراع ، ذلك أن الجمع المذكور اعتمد على مفهوم خاطيء للأوراق المنازع فيها ، فكرر الإشارة إليها ، مرة بصفتها ُمتضمَّنة في الأوراق الصحيحة التي يرادف عددها عدد الأصوات المعبر عنها ، ومرة أخرى بصفة مباشرة وكواقع مستقل، في حين أن هذا التكرار لا مبرر له لأن الأوراق المنازع فيها الذي يختلف تصنيفها و مآلها عن وضع الأوراق الباطلة تعتبر صحيحة ويقع  احتسابها وإن كانت محل نزاع بين الفارزين، يرجع للمجلس الدستوري أمر الفصل فيه عند إحالته عليه، ومن جهة أخرى ، إنه بالإضافة إلى أن المكاتب المركزية المكلفة قانونا بإحصاء الأصوات وإعلان النتائج لا تملك صلاحية تحرير محاضر مخصصة لعملية الفرز التي تتولاها مكاتب التصويت، فإن الشكاية التي اتخذ في شأنها وكيل الملك قرار الحفظ والإفادات المدلى بها والشكاية الموجهة إلى وزير الداخلية والمدلى بصورة منها ، ليست كافية وحدها لإثبات صحة الادعاء المتعلق بنقل خمسة عشر صندوقا للاقتراع من المكتب المركزي المذكور سابقا إلى جهات مجهولة ؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، يكون المأخذ المتعلق بعملية الفرز هو الآخر غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر :

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى أن المطعون في انتخابهم قاموا بتغيير النتيجة النهائية التي حصل عليها الطاعن السيد المحجوب بوجليت ، كما يبين ذلك من عدم تطابق عدد الأصوات التي نُسبت له على صعيد الدائرة الانتخابية مع الأصوات المدونة في المحاضر وأن الأصوات الأخيرة تفوق بكثير الأصوات الأولى خاصة بالنسبة لجماعة المعازيز ، وأن محاضر مكاتب التصويت وقعت على بياض كما هو الحال بالنسبة لمحضر مكتب التصويت رقم 20 بجماعة أولماس الذي ذيل بتوقيع الرئيس وأعضائه الثلاثة ولا يتضمن أية بيانات ما عدا الملاحظات المدونة في الصفحة الأخيرة منه والتي تم بواسطتها إثبات تصويت قرابة عشرين ناخبا بدون بطاقة انتخابية وتصويت ناخبين آخرين تضمنت بطائقهم الانتخابية أخطاء مادية كحذف نقط من الحروف أو زيادتها ؛ 

 

لكـن ، حيث إن الوجه الأول من هذه المآخذ جاء عامًا ومبهما ، إذ لا يشير إلى عدد الأصوات التي ادعى الطاعن المذكور أنه نالها على صعيد مكاتب التصويت ولم يحدد توزيع هذه الأصوات بحسب كل مكتب مع ذكر رقمه والجماعة التي أقيم فيها ولا يتضمن أي مستـند ولا أي حجة على التزوير المزعوم ؛

 

وحيث، من جهة أخرى ، إنه يبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 20 بجماعة أولماس المودع لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات أنه تضمن جميع البيانات من عدد المسجلين والمصوتين والأصوات الملغاة والموزعة على المرشحين، وأن نظيره المدلى  به لا يمكن الجزم في شأنه أنه وقع على بياض ما دام يتضمن، كما جاء في المأخذ، ملاحظات تتعلق بسير الاقتراع ، وعلى فرض أن الأمر كان كذلك، فإن ما يترتب على توقيعه على  بياض من استبعاد الأصوات المدلى  بها في مكتب التصويت المذكور والبالغة 185 صوتاً من النتيجة العامة للاقتراع وعدم احتساب ما نالته منها مختلف اللوائح المرشحة في عداد الأصوات التي حصلت عليها كل منها في الدائرة الانتخابية واستبدال، تبعاً لذلك ، القاسم الانتخابي الذي قدر بـ 15865 صوتاً بقاسم جديد يبلغ 15819 صوتاً ، يبقى بدون تأثير في نتيجة الاقتراع لأن المرشح الذي يحتل الرتبة الأخيرة ضمن الفائزين يظل متقدماً على المرشح الذي يليه في الترتيب بـ 2452 صوتاً ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر غير جديرة بالاعتبار من وجه وغير مؤثرة من وجه آخر؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بعدم تسليم محاضر مكاتب التصويت إلى ممثلي أحد الطاعنين :

 

حيث إن هذا المأخذ يتمثل في دعوى عدم تسليم محاضر مكاتب التصويت إلى ممثلي أحد الطاعنين ، وذلك خلافا لأحكام المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ؛

 

لكن حيث إن الإفادات المدلى بها غير كافية وحدها لإثبات صحة الادعاء ، فضلا عن أن تسليم محاضر مكاتب التصويت إجراء لاحق للاقتراع ، وعدم التقيد به ليس من شأنه في حد ذاته أن يؤثر في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف ، يكون المأخذ المتعلق  بعدم تسليم محاضر مكاتب التصويت ، غير مجد ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابهم من دفوع بعدم قبول الطعون من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض طلبات السادة أوزين أحرضان ومحمد جمال الدين بوبية وبومهدي بلعيدي والمحجوب بوجليت وأحمد بلغازي وعشور بلوة وبنعيسى الورديغي الرامية إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الخميسات ـ أولماس" (إقليم الخميسات) وأعلن على إثره انتخاب السادة مسعود منصوري وبوعزة إكن ومصطفى نوحي أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره  في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 18 ربيع الأول 1424

(20 ماي 2003)

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري          إدريس العلوي العبدلاوي     السعدية بلمير     عبد اللطيف المنوني  

 

عبد الرزاق الرويسي     إدريس لوزيري              عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق         هانئ  الفاسي                 صبح الله الغازي