القرارات

قرار 04/552

المنطوق: رفض الطلب
2004/01/14

المملكة المغربية                                                     الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 02/624

قرار رقم : 04/ 552/م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 10 أكتوبر 2002 التي قدمها السيد مصطفى جبران ـ بصفته مرشحاً ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية " برشيد" (إقليم سطات) وأعلن على إثره انتخاب السادة شفيق رشادي وعبد الله القادري وعبد الحق بوزيان  أعضاء في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 30 ،31  يناير  و3 فبراير 2003 ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصاً الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

 

في شأن المآخذ المتعلقة بحرية التصويت والمناورات التدليسية

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المرشح الذي يحتل الرتبة الأخيرة ضمن الفائزين قام بمناورات تدليسية وبأعمال مخالفة للقانون تمكن بواسطتها من ترجيح كفته ، وأن هذه  الممارسات تمثلت ، من جهة أولى ، في القيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها ذلك أنه نظم حفلا تحت غطاء جمعية أرباب المعامل الصناعية وترأس جمعا غير قانوني بدوار بصاصلة لجأ أثناءه إلى وسائل شتى لاستمالة الحاضرين ، الأمر الذي تسبب في استدعائه من طرف السلطات المعنية لإنذاره، وأنه أقام أثناء الحملة الانتخابية وليمة دُعي لها الفقهاء والأعيان والوجهاء وزع أثناءهما الهدايا والجوائز وبذل المال جهاراً وأعطى الوعود للحاضرين ، كما أنه أقدم على إرسال بطاقاته الشخصية إلى جميع سكان الدائرة الانتخابية لإيهامهم بامتلاك القدرة على التشغيل ، واستعمل كل الوسائل التي من شأنها حث الناخبين على التصويت له، منها إنجازه سقاية للماء الصالح للشرب لفائدة سكان دوار الحداية بجماعة لمباركيين ، ومن جهة ثانية ، في تسخير عون سلطة ومعلمة للمساهمة في الدعاية له ، مستعملين في ذلك إمكـانياتهما الخاصة في الضغط على الناخبين ، وفي الاستعانة بمستخدم لنقل المصوتين طيلة يوم الاقتراع ، ومن جهة ثالثة ، في حرمان الطاعن من 105 من الأصوات، حصل عليها في مكتب التصويت رقم 5 بدوار الكرارمة بجماعة جاقمة ، كما يبين ذلك من توصله في 29 سبتمبر2002 ، أي يومين بعد الاقتراع ، بـ 18 ورقة للتصويت حاملة عـلامة التصويت على رمز الخنجر ، وهو رمز الطاعن ، وبظهرها طابع السلطة المحلية ، ومن اكتشاف داخل نفس المكتب ، بعد أن تم فتحه من لدن الشرطة القضائية ، لـ 85 ورقة تصويت أخرى تحمل نفس الطابع ومؤشرا ضمنها على نفس الرمز، وبما أن مجموع الأوراق الصحيحة تم إحراقها بعد الانتهاء من عملية الفرز ، كما ينص على ذلك محضر مكتب التصويت  المذكور، فيجب اعتبار أن الأوراق التي تم العثور عليها ، وهي كلها لصالح الطاعن، قد أغفلت من الحساب لسبب من الأسباب ، الأمر الذي أدى إلى فتح محضر في القضية من طرف الضابطة القضائية ؛

 

لكن ، حيث إن الإفادتين والقصاصة الصحفية المدلى بها لدعم الوجهين الأول والثاني من الادعاء لا تقوم وحدها حجة على صحتهما ؛

 

وحيث ، إن الشكاية ، المدلى بنسخة منها، المقدمة إلى وكيل الملك في شأن أوراق التصويت التي تم العثور عليها بعد الاقتراع بمكتب التصويت رقم 5 بجماعة جاقمة قد تقرر في بشأنها الحفظ لانعدام العنصر الجرمي ؛

 

وحيث إنه، تأسيساً على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بحرية التصويت والمناورات التدليسية غير قائمة على  أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى أن محاضر العمليات الانتخابية  شابها التضارب وعدم الضبط كما أنها تتضمن "خدوشات" وتصحيحات، وأن الأرقام المدونة فيها يعوزها الانسجام المطلوب، ذلك :

 

1 ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 12 بجماعة أولاد صباح تضمن أخطاء في توزيع الأصوات، إذ أنه تم منح أصوات حزب الاستقلال للائحة التعبئة ومنح أصوات حزب الاتحاد الاشتراكي لحزب الاستقلال، في حين لم تمنح الأصوات التي نالها حزب الاتحاد الاشتراكي لأية لائحة ولم يشر إلى ذلك في محضر المكتب المذكور ، وأن لجنة الإحصاء ، التي كانت تصحح غالب العمليات والمحاضر التي تتوصل بها لترجيح كفة الفائز الثالث ، قد منحت للطاعن في 13 مكتبا بجماعة أولاد صباح 11 صوتا بدل 13 ، أي بفارق صوتين حصل عليهما في مكتب التصويت رقم 12 بجماعة أولاد صباح ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 1 بنفس الجماعة لم يعبأ ولم تسجل به سوى الأصوات التي حصلت عليها لائحة وحيدة وأنه لم يذيل بأي توقيع ؛  

 

2 ـ أن محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقـام 3 و5 و7 و8 و9 و10 و11 و13 بجماعة أولاد صباح لا يمكن اعتمادها لكونها غير قانونية وأنها تشكل حجة على التدليس الذي شاب الاقتراع من جميع الجوانب، وأن محضر مكتب التصويت رقم 2 ـ كتاب  قرآني ـ بنفس الجماعة "تضمن عددا للأصوات لا يتناسب حسب التوزيع الذي وزع حسب الأوراق الباطلة أو الأوراق الصحيحة" ؛

 

3 ـ أن محضر المكتب المركزي بسيدي رحال الشاطئ تضمن ملاحظة صادرة عن أعضاء هذا المكتب طالبوا فيها عدم الأخذ بعين الاعتبار لنتائج مكتب التصويت رقم 2 بالجماعة المذكورة ، الذي توصلوا به ، وبإلغائه بصفة نهائية نظراً لخلوه من توقيعات الأعضاء الثلاث ، غير أن هذه الملاحظة لم تُستتبع بما تتطلبه مـن توضيح القرار لأعضاء اللجنة الإقليمية للإحصاء مع تمكينهم بالمحضر المنازع في نتائجه حتى يتم استبعاد الأصوات المدلى بها في مكتب التصويت المذكور ؛

 

4 ـ أن محضر المكتب المركزي رقم 4 بجماعة لمباركيين تضمن خلطا بين كل من الأصوات الملغاة والمعبر عنها، إذ لوحظ بهذا المحضر أن عدد كل من الأصوات المعبر عنها والملغاة غير مطابق لمجموع المصوتين ، وأن رئيس اللجنة الإقليمية للإحصاء قد ضمن محضر هذه اللجنة عدة ملاحظات ، كما أن ممثلي اللوائح أكدوا أن الاضطراب المشار إليه كان له تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

لكن ،

 

حيث إنه يبين من الاطلاع على المحاضر المذكورة أعلاه ، سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية ببرشيد :

 

1 ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 12 بجماعة أولاد صباح المودع لدى المحكمة الابتدائية تضمن أعداد الأصوات التي نالها كل المرشحين الوارد ذكرهم في المأخذ وأن ما عيب على نظيره المدلى به نتج عن كتابة وترتيب أسماء اللوائح بشكل انعدم فيه التوافق بين هذه اللوائح وأعداد الأصوات التي حصلت عليها ، غير أن هذا الخطأ بقي بدون تأثير في نتيجة الاقتراع لأن الأرقام التي تم اعتمادها في محضري كل من المكتب المركزي لجماعة أولاد صباح واللجنة الإقليمية للإحصاء هي تلك التي سجلت بدون تفاوت مع أسماء اللوائح في محضر مكتب التصويت رقم 12 المذكور المودع بالمحكمة، وهي الأرقام التي يستفاد منها أن الطاعن لم يحصل على أي صوت في هذا المكتب (وليس اثنين كما ورد في الادعاء) ، الأمر الذي يؤكد أن مجموع الأصوات البالغ 11 والمنسوب للطاعن بالنسبة لـ 13 مكتبا هو الصحيح بدل 13 صوتاً كما جاء في المأخذ ، أما محضر مكتب التصويت رقم 1 بنفس الجماعة المودع بالمحكمة، فإن صفحته الأولى تضمنت أسماء أعضاء المكتب الأربعة ، والثانية دُونت فيها أسماء جميع اللوائح المرشحة بجانب عدد الأصوات التي نالتها، كما أنه جاء مُذيلاً بتوقيع الأعضاء ، وأن ما عيب على نظيره المدلى به من خلوه من هذه البيانات لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

2-  أنه بالنسبة لمحاضر مكاتب التصويت رقم 3 و5 و7 و8 و9 و10 و11 و13 بنفس الجماعة التي ادعى أنها غير قانونية ، فإن الطاعن لم يحدد المخالفات التي تكون قد تضمنتها ولا نوعية المنـاورات التدليسية التي تكون قد شابتها ولم يدل بأي حجة لدعم مأخذه ، أما ادعاء تضمن محضر مكتب التصويت رقم 2 ـ كتاب قرآني ـ " عدداً للأصوات لا يتناسب حسب التوزيع الذي وزع حسب الأوراق البـاطلة والأوراق الصحيحة" ، ففضلاً عن الغموض الذي يكتنفه ، فإنه يبين من الاطلاع على المحضر المذكور المودع لدى المحكمة الابتدائية التكامل التام بين عدد كل من المصوتين (151) والأوراق الباطلة (17) والصحيحة (134) والموزعة (134) ، وأن هذا الانسجام العددي يؤيده ضمن النظير المدلى به تدوين نفس الأرقام بالنسبة للمصوتين والأوراق الباطلة ومجموع الأصوات الموزعة ، وأن ما لوحظ في المحضر الأخير من تضمنه أرقاما غير متناسبة بينها بسبب تحديد عدد الأوراق الصحيحة في 133 بدل 134 ، يُعدُّ ناتجاً عن خطأ مادي لا تأثير له ؛ 

 

3 ـ أن محضر المكتب المركزي بسيدي رحال الشاطئ المودع لدى المحكمة الابتدائية لا يتضمن ، خلافاً للنظير المدلى به ، أي ملاحظة تفيد أن محضر مكتب التصويت رقم 2 بنفس الجماعة الذي توصل به المكتب المركزي جاء خاليا من توقيع ثلاثة أعضاء في المكتب ، وعلى فرض صحة هذه  الملاحظة ،  فإنه يبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت المذكور المودع لدى المحكمة الابتدائية أنه مذيل بتوقيعات الرئيس والأعضاء الثلاث ، فيكون بذلك ما عيب على نظيره الذي توصل به المكتب المركزي المشار إليه ، من خلوه من التوقيعات الضرورية باستثناء توقيع الرئيس ناجماً عن إغفال لا تأثير له ؛

 

4 ـ أن محضر لجنة الإحصاء التابعة لإقليم سطات لا يتضمن ، خلافاً للادعاء ، أي ملاحظات حول ما نعي من وجود، ضمن محضر المكتب المركزي بجمـاعة لمباركيين ، تباين بين العدد الناتج عن جمع الأصوات الملغاة والمعبر عنها وعدد المصوتين ، وإنه بالرجوع لمحضر المكتب المركزي المذكور المستحضر من طرف المجلس الدستوري يتضح أنه لا يتضمن أي خلط بين عدد كل من الأصوات الملغاة والمعبر عنها وأن عدد المصوتين (1651) يساوي جمع عدد كل من الأصوات الملغاة (267) والمعبر عنها (1384) وأن هذه الأرقام هي التي سجلت ضمن محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء ؛

 

وحيث إنه ، بناء على ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر غير مجدية ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد مصطفى جبران الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بدائرة "برشيد " (إقليم سطات) وأعلن على إثره انتخاب السادة شفيق رشادي وعبد الله القادري وعبد الحق بوزيان أعضاءً بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 21 ذي القعدة 1424

(14 يناير 2004)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري           إدريس العلوي العبدلاوي     السعدية بلمير      عبد  اللطيف المنوني

 

عبد الرزاق الرويسي      إدريس لوزيري              محمد تقي الله ماء العينين  

 

عبد القادر القادري        عبد الأحد الدقاق             هانئ الفاسي       صبح الله الغازي