القرارات

قرار 04/553

المنطوق: رفض الطلب
2004/01/20

المملكة المغربية                                                    الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 02/577 و02/687 

قرار رقم : 04/553 م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 4 و11 أكتوبر 2002 اللتين قدمهما كل من السيدين إدريس قشال والطيب بن الشيخ ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الإسماعيلية" (عمالة الإسماعيلية) وأعلن على إثره انتخاب السادة أحمد الطاهري وعبد الله بووانو ومحمد سعد الله أعضاء في مجلس النواب ؛

 

وبعد استبعاد المذكرة الإضافية المدلى بها من طرف الطاعن السيد الطيب بن الشيخ بتاريخ 17 أكتوبر 2002 ، لإيداعها خارج الأجل القانوني لتقديم الطعن ؛

 

وبعد التحقق ، بالرجوع إلى أوراق الملف ، من أن الطاعن السيد الطيب بن الشيخ لم يدل بباقي المستندات المعززة لطعنه بعد منحه أجلا إضافيا لذلك ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 24 و30 يناير و3  فبراير 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفين ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية واستمرارها يوم الاقتراع وسير عملية التصويت  :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة أولى ، أن الدائرة الانتخابية موضوع الطعن انعدم فيها عنصر الإنصاف والحياد وساد فيها التحيز والمساندة لفائدة المطعون في انتخابه السيد أحمد الطاهري وذلك لما كان لأقربائه وأنصاره من تأثير سواء خلال الحملة الانتخابية أو داخل مكتب التصويت يوم الاقتراع ، ومن جهة ثانية ، أن بعض الناس كانوا يتدخلون داخل مقر مكتب التصويت لحث الناخبين على التصويت كما تثبت ذلك محاضر مكاتب التصويت بصفة عامة ومحضر كل من مكتبي التصويت الأول رقم 25 بالإسماعيلية60 ، والثاني رقم 207 بمدرسة بني امحمد بصفة خاصة ، الأمر الذي أحدث ضجة ودويا عنيفا وبلبلة أثرت على سير عمليات التصويت ، ومن جهة ثالثة ، أن عملية الاقتراع توقفت بمكتب التصويت "مرأب لحرش" بالدائرة 9 بحضور رجال السلطة المحلية قصد إخراج أحد أقرباء السيد سعد الله  ؛

 

لكن ، حيث من جهة أولى ، إن ادعاء قيام أنصار المطعون في انتخابه السيد أحمد الطاهري بأعمال خلال الحملة الانتخابية أو داخل مكتب التصويت  يوم الاقتراع كان لها تأثير في النتيجة، لم يُسند بأي حجة من شأنها أن تثبت صحته ، أو تحدد مدى تأثير هذه الأعمال، على افتراض حدوثها ، في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه فضلا عن كون الطاعن لم يدل بأدنى حجة على ما يدعيه، فإنه يتضح من الرجوع إلى محضر كل من مكتبي التصويت رقم 25 و207 أنهما لا يتضمنان أي ملاحظة تتعلق بالادعاء ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ،إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 327 "مرأب الحرش" أنه لا يشير إلى أي توقف لعملية الاقتراع ولا إلى واقعة إخراج أي شخص من مكتب التصويت فضلا عن أن هذا الادعاء لم يدعم بأي حجة ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية واستمرارها يوم الاقتراع وسير عملية التصويت غير قائمة على أساس ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بمنع ممثلي الطاعن من الحضور إلى مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى منع ممثلي الطاعن السيد إدريس قشال من الحضور في مكاتب التصويت أثناء عملية الفرز مما حال دون مزاولة مهامهم أثناء عملية إحصاء الأصوات ومراقبة مدى نزاهة عملية التصويت ، وأن رئيس وأعضاء مكتب التصويت رقم 5 قاموا بطرد السيد محمد بلول ممثل الطاعن وإرغامه على عدم تتبع عملية إحصاء الأصوات رغم حصوله من السلطة الإدارية المحلية على وثيقة تثبت صفته كممثل للطاعن ؛

 

لكن ، فيما يتعلق بالشق الأول من الادعاء، فإنه فضلا عما يشوبه من تعميم وعدم تحديد، فإنه جاء مجردا من أي حجة تدعمه ، وبخصوص الشق الثاني فإنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 5 سواء المدلى به أو المودع بالمحكمة الابتدائية بمكناس أنه لا يشير إلى الواقعة المدعاة المتعلقة بطرد أحد ممثلي الطاعن ، والمراسلة الإدارية المدلى بها والتي تثبت الترخيص للسيد محمد بلول لتمثيل الطاعن بمكتب التصويت المشار إليه ليس من شأنها إثبات طرده وإرغامه على عدم تتبع عملية إحصاء الأصوات، الأمر الذي يكون معه هذا المأخذ غير قائم على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر وتسليمها :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى :

 

1 ـ أن عدد أوراق التصويت المودعة في صندوق الاقتراع المضمنة بمحاضر مكاتب التصويت من 1 إلى 13 لا يوافق عدد المصوتين ؛

 

2 ـ أن فرقا بين مجموع الأصوات المعبر عنها ومجموع الأصوات التي حصل عليها المرشحون قد لوحظ في 56  مكتبا وهو عدد يمثل نسبة 17 في المائة من مجموع مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية المعنية، وأن الفرق الملاحظ ، كما يوضح ذلك الجدول المرفق، يتراوح بين ناقص 42 وزائد 51 أي أن النتيجة المقيدة كانت تقل أو تفوق مجموع الأصوات الصحيحة والباطلة مع أن الرقمين ينبغي أن يكونا متطابقين ؛

 

3 ـ أن هناك فرقا بين عدد المصوتين ، المسجل في 11 مكتبا من مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية وكذا في المكتب المركزي التابعة له مكاتب التصويت المذكورة، وبين نتيجة مجموع الأصوات المعبر عنها والباطلة ويتراوح ذلك الفرق ما بين ناقص 12 وزائد 20  كما يوضح ذلك الجدول المرفق ؛

 

4 ـ أن محاضر 28 مكتبا من مكاتب التصويت التي تهم الدائرة المعنية لم تتضمن الإشارة إلى عدد كل من المصوتين والأصوات المعبر عنها كما يتضح ذلك من المحاضر المرفقة ؛

 

 5 ـ أنه بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 15 و16 و17 يتضح أن أصواتا موضوع منازعة وعددها 14 بالنسبة للمحضر الأول و4 أصوات بالنسبة لكل من المحضرين الثاني والثالث وأن كلا من أوراق التصويت الباطلة والمنازع في شأنها لم تضف إلى المحاضر ؛

6 ـ أن محضر المكتب المركزي تضمن أن عدد المصوتين لا يساوي عدد الأصوات المعبر عنها والملغاة بالنسبة لمكتبي التصويت رقم 271 و276 وذلك بفارق 7 أصوات ؛

 

7 ـ أن الطاعن لم يتمكن من الحصول على محاضر 101 مكتبا من مكاتب التصويت وهو عدد يمثل 25 في المائة من عدد مكاتب التصويت التي تتألف منها الدائرة الانتخابية المعنية ، وعدم تمكين الطاعن من هذه المحاضر "يدل على ما يدل عليه" ، إذ إنه لو حصل على تلك المحاضر لوجد فيها خروقات ربما أفدح وأخطر ، هذا فضلا عن أن الطاعن ألح على السماح له بالاطلاع بمقر العمالة على نسخ محاضر جميع مكاتب التصويت وأخذ نسخ منها ، ولكن رغبته قوبلت بالرفض بكيفية "ملتوية" ، الأمر الذي حال بينه وبين ممارسة حقه في هذا الشأن ؛

 

8 ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 2 لم يتضمن أسماء أعضاء المكتب ؛

 

لكن ، من جهة أولى ، حيث إنه يتضح من الرجوع إلى محاضر مكاتب  التصويت من 1 إلى 13 المرفقة بعريضة الطعن، التي نُعي عليها كون عدد أوراق التصويت المودعة في صندوق الاقتراع في كل منها لا يوافق عدد المصوتين، أن الأرقام المشار إليها لا تخص أرقام مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية وإنما تتعلق بالأرقام الترتيبية للمحاضر حسب إرفاقها بالعريضة ، وأن هذه المحاضر تخص في الواقع مكاتب التصويت ذات الأرقام 112 و115 و128 و132 و153 و175 و182 و277 و282     و283 و297 و299 و300 ، وأنه فضلا عما شاب الادعاء من غموض وإبهام فإنه يبين من الرجوع إلى نظائر محاضر مكاتب التصويت المشار إليها المودعة لدى المحكمة الابتدائية بمكناس أن عدد أوراق التصويت المودعة في صندوق الاقتراع يوافق عدد المصوتين كما أن عدد الأصوات المعبر عنها مطابق تمام المطابقة لعدد الأصوات الموزعة على مختلف اللوائح ، كما أن هذه الأخيرة منسجمة مع ما هو مضمن بكل من أوراق إحصاء الأصوات الخاصة بمكاتب التصويت المذكورة والأوراق الباطلة المضافة إلى المحاضر وأن هذا الانسجام العددي يؤكده التطابق الحاصل بين كل من المحاضر المذكورة المودعة بالمحكمة ونظائرها المدلى بها فيما يتعلق بالنتائج التفصيلية الخاصة بعدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح على حدة، الأمر الذي يستنتج منه أن بعض المحاضر المدلى بها ، لا كلها كما ورد في الادعاء، وإن تضمنت هي بدورها نفس النتائج التي حصلت عليها مختلف اللوائح كما سبقت الإشارة، إلا أن أخطاء شابت كتابة بعض البيانات المضمنة في صدر الصفحة الثانية وهي أخطاء مادية لا تأثير لها ؛

 

ومن جهة ثانية حيث إنه يتضح من الرجوع إلى الجدول المرفق بعريضة الطعن أن مكاتب التصويت المعنية وعددها 54 مكتبا ، لا 56 كما أشارت إلى ذلك العريضة، تخص مكاتب التصويت ذات الأرقام 4 و11 و13 و15 و18 و36 و38 و43 و46 و47  و48  و58  و59  و75  و76  و108  و110 و148 و153 و154 و166 و175 و182  و193  و195 و202  و205  و209 و212 و215 و216 و217 و218 و219 و222 و223  و234  و236  و237  و244 و245 و246 و258 و259 و262 و264 و265 و269 و282 و288 و291 و297 و303 و387 ، ويتجلى من الرجوع إلى محاضر هذه المكاتب المودعة لدى المحكمة الابتدائية أن بياناتها الإجمالية المتعلقة بالأصوات المعبر عنها جاءت مطابقة لعدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة وأن هذا الانسجام العددي يؤكده كل من أوراق إحصاء الأصوات الخاصة بمكاتب التصويت المعنية والأوراق الباطلة المضافة إلى المحاضر ، كما يؤكده التطابق الحاصل بين المحاضر المذكورة ونظائرها المدلى بها فيما يخص النتائج التفصيلية الخاصة بعدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة، الأمر الذي يبين معه أن ما شاب بعض المحاضر المدلى بها ، لا كلها كما ورد في الادعاء ، من أخطاء في تدوين بعض البيانات الواردة في صدر الصفحة الثانية لا يعدو أن يكون مجرد أخطاء مادية عديمة التأثير ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يتضح من الرجوع إلى الجدول الثاني المرفق بعريضة الطعن أن مكاتب التصويت الإحدى عشر المعنية تخص مكاتب التصويت ذات الأرقام 51 و95 و120 و195 و197 و199 و200 و252 و269 و299 و388 ويبين من الرجوع إلى محاضر هذه المكاتب المودعة لدى المحكمة الابتدائية أن البيانات الإجمالية المضمنة فيها والخاصة بعدد كل من المصوتين والأوراق الباطلة والأصوات المعبر عنها جاءت متطابقة فيما بينها ، هذا التطابق الذي تؤكده كل من أوراق إحصاء الأصوات الخاصة بمكاتب التصويت المذكورة والأوراق الباطلة المضافة إلى المحاضر، كما أن هذه البيانات هي نفسها المضمنة بمحاضر المكاتب المركزية التابعة لها مكاتب التصويت المعنية، ولئن كانت نظائر محاضر مكاتب التصويت المدلى بها قد جاءت النتائج التفصيلية التي حصلت عليها مختلف اللوائح مطابقة لما هو مضمن بنظائر المحاضر المودعة لدى المحكمة إلا أن بعض المحاضر المدلى بها ، لا كلها كما ورد في الادعاء ، تختلف عن النظائر المودعة فيما يخص البيانات المضمنة في رأس الصفحة الثانية ، الأمر الذي يتضح معه أن أخطاء مادية شابت تدوين بعض البيانات في بعض نظائر المحاضر المدلى بها وهي أخطاء لا تأثير لها ؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إنه يتضح من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المدلى بها وعددها 28 أن الأمر يتعلق بمكاتب التصويت ذات الأرقام 5 و12 و20 و22  و23 و24 و52 و66 و83 و93 و98  و118 و136 و144 و150 و156 و164 و165 و226 و230 و231 و235 و239 و276 و277 و281 و312 و317 ، كما يتجلى من الرجوع إلى نظائر محاضر هذه المكاتب المودعة لدى المحكمة الابتدائية أنها قد تضمنت بيان عدد كل من المصوتين والأصوات الصحيحة وأن خلو بعض المحاضر المدلى بها ، لا كلها كما ورد في الادعاء ، من ذكر بعض هذه البيانات لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث ، من جهة خامسة ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت 15 و16 و17 المرفقة بعريضة الطعن، أن الأرقام المشار إليها لا تخص أرقام مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية وإنما تتعلق بالأرقام الترتيبية للمحاضر حسب إرفاقها بالعريضة ، وأن هذه المحاضر تتعلق في الواقع بمكاتب التصويت ذات الأرقام 307 و308 و327 ، ويتجلى من الرجوع إلى نظائر محاضر هذه المكاتب المودعة لدى المحكمة الابتدائية أن أيّاً من هذه المحاضر ، سواء المدلى بها أو المودعة ، لم يتضمن أي ملاحظة تتعلق بالأصوات المنازع فيها ، كما أن ادعاء عدم إضافة كل من الأوراق الباطلة والمنازع فيها إلى المحاضر، فضلا عن أنه لم يدعم بأي حجة ، فإنه مخالف للواقع في الشطر المتعلق بالأوراق الباطلة ، أما فيما يتعلق بالأوراق المنازع فيها فإن سبب عدم  إضافتها إلى المحاضر يرجع إلى عدم وجودها بالمرة ، كما سبقت الإشارة ، بالنسبة لمكاتب التصويت السالفة الذكر ؛

 

وحيث من جهة سادسة ، إنه إذا كان ما نُعي بشأن مكتبي التصويت رقم 271 و276 صحيحا إذ تضمن محضر المكتب المركزي الخاص بالمكتبين ، سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة ، ملاحظة تفيد أنه "بعد عمليات الإحصاء تبين أن عدد المصوتين لا يساوي عدد الأصوات المعبر عنها والملغاة وذلك بفارق سبعة أصوات بالنسبة لمكتب التصويت رقم 271 وبفارق صوت واحد بالنسبة لمكتب التصويت رقم 276" فإنه يبين من الرجوع إلى محضري مكتبي التصويت رقم 271 و276 المودعين لدى المحكمة الابتدائية ونظير محضر مكتب التصويت 276 المدلى به، أنهما تضمنا بالنسبة لمحضر المكتب الأول أن عدد المصوتين 244 وهذا العدد مطابق لعدد كل من الأوراق الباطلة 39 وعدد الأصوات الصحيحة 205 ، وبالنسبة لمحضر المكتب الثاني أن عدد المصوتين هو 307 وهذا العدد بدوره مطابق لعدد كل من الأوراق الباطلة 76 والأصوات الصحيحة231 ، ويؤكد هذا الانسجام العددي المضمن بالمحضرين مطابقة عدد الأوراق الباطلة بكل من المحضرين لعدد هذه الأوراق بالغلافات المضافة إليهما والمتعلقة بالأوراق الباطلة ، وكذا مطـابقة النتائج التفصيلية التي حصلت عليها كل لائحة لما هو مضمن بأوراق إحصاء الأصوات ، الأمر الذي لا يمكن معه معرفة السند المعتمد لتدوين الملاحظة بمحضر المكتب المركزي وحتى على فرض أن هذه الملاحظة كان لها محل فالأمر كله يتعلق بثمانية أصوات ، سبعة أصوات تخص محضر مكتب التصويت رقم 271 وصوت واحد يخص مكتب التصويت رقم 276 ، وأنه على فرض أن هذه الأصوات الثمانية كانت قد احتسبت للفائز الأخير وأنها كانت ستعود إلى المرشح الذي يليه في الترتيب فإن ذلك لن يكون له أي تأثير في نتيجة الاقتراع وذلك لفارق الأصوات بين الفائز الأخير والمرشح الذي يليه في الترتيب والبالغ عددها 607 صوتا ؛

 

وحيث ، من جهة سابعة ، إنه فضلا عن أن الادعاء بعدم تسليم نظائر بعض المحاضر أو أخـذ نسخ منها أو الاطلاع عليها جاء مجردا من أي حجة تدعمه ، فإن تسليم هذه النظائر إجراء لاحق للاقتراع ، وعدم التقيد به ليس من شأنه، في حد ذاته ، أن يؤثر في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث ، من جهة ثامنة ، فإنه فضلا عن أن المحضر رقم 2 المشار إليه لا يخص رقم المكتب بالدائرة الانتخابية وإنما يتعلق الأمر بالرقم الترتيبي للمحضر حسب إرفاقه بالعريضة ، وأن هذا المحضر يخص في الواقع مكتب التصويت رقم 283 ، فإنه يتضح من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت المشار إليه المودع بالمحكمة الابتدائية أنه تضمن أسماء وتوقيعات جميع أعضاء المكتب وخلو نظير المحضر المدلى به من بيان أسماء الأعضاء لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث إنه ، بناء على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر وتسليمها غير مجدية من جهة وغير ذات تأثير من جهة أخرى ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الاقتراع لم يكن حرا ولم يجر وفق الكيفيات المقررة في القانون بل أفسدته مناورات تدليسية وأعمال عنف وفوضى وذلك خلافا لما تقضي به أحكام المواد 69 و70 و71 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، وأن الدائرة الانتخابية المعنية عرفت ممارسات وأعمالا مست بحرية الاقتراع تجلت في المظاهر التالية :

 

1 ـ أن المرشح المطعون في انتخابه السيد أحمد الطاهري قام باستعمال معدات في ملكية مقاولته مما اضطر الطاعن السيد الطيب بن الشيخ إلى تقديم عدة شكايات في الموضوع ، منها شكاية محررة في 15 سبتمبر 2002 ضد أنصار المطعون في انتخابه السيد أحمد الطاهري الذين قاموا بالتشهير بالطاعن وسبه وقذفه وترديد شعارات معادية ، وهذه الشكاية أنجز فيها محضر من قبل الشرطة أحيل على النيابة العامة، ومنهـا شكاية تتعلق بمحاصرة الاجتماع الذي قام به الطاعن يوم 16 سبتمبر 2002  بجرافة في ملكية المطعون في انتخابه أوقفت عمدا في باب الدرب مما تسبب في محاصرة المجتمعين وفي خلق جو من الرعب والهلع ، ومنها شكايات أخرى بالهجوم على الطاعن وتكسير زجاج سيارة أحد المرشحين، وباستغلال واستعمال وسائل "جماعية" في حملته الانتخابية، وبتكسير زجاج السيارة التي كان الطاعن يمتطيها صحبة بعض الأشخاص الذين كانوا يساعدونه في حملته الانتخابية ، وبتوظيف "وسائل الدولة" لأغراض الدعاية الانتخابية وخلال يوم التصويت نفسه، وأن هذه الشكايات الآنف ذكرها ما تزال قيد الدرس وسيدلي الطاعن بمآلها لاحقا وبنسخ من الأحكام التي ستصدر فيها ، ولهذه الغاية يلتمس من المجلس الدستوري منحه أجلا لذلك ؛

 

2 ـ أن السلطة المحلية ، التي تغاضت عن جميع الخروقات التي ظل المطعون في انتخابهم يقترفونها طيلة فترة الحملة الانتخابية وخلال يوم التصويت ، وقفت موقفا معاكسا في حق الطاعن السيد الطيب بن الشيخ الذي ضيّقت عليه الخناق ومنعته حتى من بعض الوسائل الدعائية المشروعة التي كان يقوم بها ، ذلك أنه على إثر فقرة نشرت في إحدى الجرائد بإيعاز من مرشح مُنتَمٍ للهيأة السياسية مصدرة تلك الجريدة ، قامت السلطات المحلية بحجز حقائب تحمل شعار الحزب الذي ترشح الطاعن باسمه ، سبق لهذا الأخير أن قام بتوزيعها على بعض أنصاره وحرمته بذلك من هذه الوسيلة الدعائية المشروعة التي لا نص في القانون يمنعها ، الأمر الذي أثر على التصويت وعلى معنويات أنصار الطاعن بل وعلى معنويات جميع الناخبين ، وبعث على الاعتقاد على أن الطاعن مارس أمورا غير مسموح له بها وعلى أن السلطة غير راغبة فيه ، وأن الطاعن قد التمس من السلطة تبرير فعلها المذكور أو تسليمه ما يفيد إقدامه عليه إلا أنها لم تفعل لا هذا ولا ذاك ؛

 

3 ـ أن المطعون في انتخابه السيد أحمد الطاهري لم يتورع عن استعمال المال في استمالة الناخبين، والتنسيق مع ممثلي بعض الأحزاب قصد مساعدته في الحملة الانتخابية مقابل مكافأة مالية قدرها 150.000 درهم ، وأن هذه المناورة تشكل محاولة إرشاء ، أفسدت العملية الانتخابية وأثرت بشكل جسيم في نتيجتها ؛

 

4 ـ أن مجموعة من الأوراق الفريدة للتصويت قد تسربت واستـُعملت بكيفية غير مشروعة في التصويت ، وأن المطعون في انتخابه السيد أحمد الطاهري حصل بكيفية ما على عدد من تلك الأوراق واستعملها لصالحه في عدد من مكاتب التصويت منها ، على سبيل المثال لا الحصر، المكاتب رقم 144 و297 و298 و328 بالدائرة الانتخابية ، ونفس الأمر حصل من المرشحين الآخرين ، كما تؤكد ذلك صور طبق الأصل لبطاقات تهم مكاتب التصويت الأخيرة ، الأمر الذي يدل على أن جميع المطعون في انتخابهم قد استفادوا من الأوراق الفريدة التي وقع تسريبها بكيفية غير مشروعة، وأنه بإجراء إحصاء حول نسبة الأصوات التي حصل عليها كل مرشح في مختلف مكاتب الدائرة الانتخابية يتبين أن المطعون في انتخابه السيد أحمد الطاهري قد حصل في مكتبي التصويت رقم 297 و298 ، وهما من المكاتب التي تسربت الورقة الفريدة المخصصة لها ، على نسب عالية من الأصوات ، الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على أن الورقة الفريدة المتسربة استعملت لصالحه ، كما يؤكد ذلك الرسم البياني المدلى به لنتيجة مكاتب التصويت المعنية ، وأن نسبة المشاركة في التصويت بالدائرة الانتخابية المعنية عرفت "تغايراً" غير طبيعي بالنسبة للمناطق المكونة للدائرة ، وهكذا ارتفعت نسبة التصويت ببعض الجماعات إلى 78 في المائة وبعضها الآخر إلى 73 في المائة ، في حين أن البعض الآخر لم يعرف إلا نسبة تصويت في حدود 45 في المائة ، وأن الأماكن التي عرفت علو نسبة التصويت هي التي وقعت فيها جل الخروقات بما في ذلك الخرق الناجم عن تسرب الورقة الفريدة مما يدل أن الأمر يتعلق بتدليس وتزوير ؛

 

لكن ، حيث ، من جهة أولى ، إن ما تضمنته هذه الادعاءات يتعلق كله بوقائع لم تدعم بأي سند لا فيما يخص حقيقية حصولها ولا إثبات ما قد يكون ترتب عليها بالفعل من تأثير في نتيجة الاقتراع ، والإفادات ونسخ الشكايات الموجهة إلى العامل وقصاصة إحدى الصحف وبعض الجداول المدلى بها لدعم باقي  الادعاءات غير كافية وحدها لإثبات صحة ما ورد فيها ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إذا كان الطاعن السيد الطيب بن الشيخ قد أشار إلى أنه سيدلي لاحقا بما يؤكد ما جاء في عريضته بمآل الشكايات المقدمة وبنسخ من الأحكام التي ستصدر فيها إلا أنه لم يفعل رغم منحه أجلا لذلك، فإنه يتضح من التحقيق أنه على إثر الشكاية المسجلة بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمكناس التي سبق للطاعن المذكور أن تقدم بها فقد تم إنجاز محضر من طرف الفرقة الجنائية الثانية بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بمكناس سجل بالنيابة العامة تحت عدد 2574/م ش/2002 وبعد دراسته قررت النيابة العامة حفظه لانعدام الإثبات ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن صور أوراق التصويت المدلى بها لا تقوم وحدها حجة على أنه قد وقع إخراجها من مكاتب التصويت واستعمالها من طرف المطعـون في انتخابهم قصد إفساد العملية الانتخابية ؛

 

من كل ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، بناء على ما سبق بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب كل من السيد إدريس قشال والطيب بن الشيخ الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بدائرة "الإسماعيلية" (عمالة الإسماعيلية) في 27 سبتمبر 2002 وأعلن على إثره انتخاب السادة أحمد الطاهري وعبد الله بووانو ومحمد سعد الله أعضاء في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره  في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 27 ذي القعدة 1424

(20 يناير 2004)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

إدريس العلوي العبدلاوي           السعدية بلمير                     عبد الرزاق الرويسي     

 

إدريس لوزيري                    محمد تقي الله ماء العينين         عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق                   هانيء  الفاسي                    صبح الله الغازي