القرارات

قرار 04/554

المنطوق: رفض الطلب
2004/01/21

المملكة المغربية                                                    الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم :   02/ 644  و02/773

قرار رقم :  04/ 554 

 

باسم جلالة الملك

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المودعة بالمحكمة الابتدائية بشفشاون في 14 أكتوبر 2002 والمسجلة بأمانته العامة في 25 أكتوبر2002  والتي قدمها  السيدان أحمد بوسلام  والعياشي معاشو – بصفتهما مرشحين –  طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر2002  بالدائرة الانتخابية " شفشاون " (إقليم شفشاون)  وأعلن على إثره انتخاب السادة سلام عزوز والأمين البقالي الطاهري وعبد الله أغمير ومرزوق مخلوف وعبد الرحمان المتيوي أعضاء في مجلس النواب ، وعلى العريضة المسجلة بنفس الأمانة العامة في 11 أكتوبر 2002 والمقدمة من طرف السيد أحمد درداري ـ بصفته ناخبا رفض ترشيح لائحته ـ طالبا فيها إلغاء كل من نتيجة الاقتراع المذكور والحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بشفشاون  في 14 سبتمبر 2002 والقاضي بعدم قبول طلبه الرامي إلى الطعن في قرار السيد العامل برفض التصريح بترشيح لائحته ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 3 و4 و6  مارس 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفين ؛

 

وبناء على الدستور ،  خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق برفض ترشيح أحمد درداري أحد الطاعنين :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى مخالفة أحكام المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 97-31  المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن قرار عامل شفشاون برفض التصريح بالترشيح الذي تقدم به الطاعن لم يتخذ شكلا كتابيا ولم يكن معللا ولم يبلغ للمعني بالأمر بالطريقة الإدارية ، بل إن التصريح المذكور تم رفضه شفويا  رغم أن موانع  الترشيح المنصوص عليها في المادتين 6 و7 من نفس القانون التنظيمي لم تكن قائمة في حق الطاعن ومن معه من مرشحين ، وأن المحكمة الابتدائية التي التجأ إليها الطاعن في 12 سبتمبر2002 لإلغاء هذا القرار ، صرحت في حكمها بتاريخ 14 سبتمبر من نفس السنة بعدم قبول الدعوى دونما تعليل ، كما أنها أشارت إلى ضرورة توفر الطاعن على قرار كتابي لم  يكن بالإمكان الحصول عليه بالنظر لتعنت العامل ورفضه حتى استلام ملف الترشيح ، فتكون بذلك قد تسرعت في إصدار حكمها الذي جاء مجانبا للصواب ، كما أنها ابتعدت عن الطلب المعروض عليها والرامي إلى إلغاء القرار الشفوي للعامل  القاضي بالامتناع عن تسليم التصريح بالترشيح ، الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه فاقدا للأسس القانونية ويتعيّن بالتالي عدم اعتباره  في القضية ّ؛

 

وحيث إنه ، إذا كان المشرع قد أوجب في المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، أن يتم رفض التصريح بالترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب ، بقرار معلل يصدر عن العامل ويبلغ بالطريقة الإدارية حالا ومقابل إبراء إلى الوكيل المكلف باللائحة أو إلى المرشح المعني بالأمر، فإن ذلك يتعلق بالأساس بالتزام قانوني يقع حصرا على عاتق العامل ولا يمكن أن تستبعد كليا الحالات التي يكون فيها قرار رفض تلقي التصريح بالترشيح شفويا ، فيكون هذا القرار إذ ذاك  قابلا للطعن بوصفه مقررا إداريا قائما بذاته على أن يقع إثبات ماديته بكل وسائل الإثبات ؛

 

لكن ، حيث إنه لئن كان قرار رفض السلطة الإدارية المختصة تلقي ملفات التصريح بالترشيح لا يتخذ بالضرورة الشكل الكتابي ، فإنه لا يمكن في النازلة ، مع ذلك مجاراة الطاعن في ادعائه وجود قرار شفاهي بالرفض  صادر بتاريخ 12 سبتمبر 2002 عن عامل إقليم  شفشاون والحال أنه لم يدل بما يثبت تقديم ملف ترشيح لائحته أمام الجهة المختصة ، يضاف إلى ذلك أنه حتى على فرض ثبوت تقديم الطاعن المذكور طلب ترشيح لائحته كما يدعي ، فإن ما يستفاد من أوراق الملف من تراجع الهيئة السياسية التي ينتمي إليها عن تزكيتها لللائحة التي كان يتصدر قائمة أعضائها ، بكتاب موجه إلى العامل قبل تقديمها إلى الجهة المختصة، كان من شأنه تعريض طلبه للرفض ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المتعلق بطلب ترشيح الطاعن أحمد درداري غير قائم على أساس ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وحرية التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة ، أن أحد المرشحين قام بمعية بعض الأشخاص خلال الحملة الانتخابية بتوزيع المال على شكل تبرعات نقدية للحصول على أصوات الناخبين بجماعة اسطيحة وأن مرشحا آخر  قام مع أتباع  له بذبح الذبائح وتقديم الهدايا على شكل هواتف محمولة وغيرها لنفس الغاية وأن هذه الأفعال تمت بتواطؤ مع السلطة المحلية أو بمساعدتها وكانت موضوع احتجاج لدى عمالة إقليم شفشاون ، ومن جهة أخرى ، أن الورقة الفريدة للتصويت تم تسريبها واستعمالها على نطاق واسع ، سيما بمقريصات وزومي كذلك بمساعدة السلطة المحلية التي لم تحرك ساكنا  رغم إبلاغها في إبانه من طرف بعض الناخبين  بما وقع أو بالتزامها الحياد السلبي ؛

 

لكن ، حيث إن الطاعنين لم يدلوا بما يثبت ما ادعوه من توزيع المال وتسريب أوراق التصويت  بجماعتي مقريصات وزومي وأن الإدلاء  بمجموعة أوراق تصويت ، لا يشكل في حد ذاته دليلا على هذا التسريب ، أو على تواطؤ أو مساعدة السلطة المحلية للمطعون في انتخابهم في هذه الأفعال ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وحرية التصويت غير مرتكزة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل  مكاتب التصويت وسير الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة أولى ، أن السلطة المحلية قامت بتعيين رؤساء بعض مكاتب التصويت بجماعة زومي من بين موظفي الجماعة الخاضعين لسلطة أحد المرشحين الفائزين وإشرافه ، كما هو حال الموظف الجماعي الذي عين رئيسا لمكتب التصويت بمدرسة اظهار بجماعة زومي ورئيس مكتب التصويت بمدرسة بني عمران بنفس الجماعة الذي هو في ذات الوقت مدير لدار الشباب بها وكان المرشح الفائز المعني قد ساعده في الحصول على هذا المنصب ، ومن جهة ثانية ، أن أشخاصا قاموا بالتصويت نيابة عن آخرين ، كما حصل بمكتب التصويت رقم 7 بجماعة بني بوزرة ، حيث صوت أشخاص نيابة عن تسعة ناخبين ، بعضهم يقيم خارج هذه الدائرة الانتخابية ، وأيضا ما حصل في مكتب التصويت رقم 3 بجماعة بني سلمان ، حيث تم التصويت باسم تسعة أشخاص يوجدون خارج نفس الدائرة الانتخابية ، ومن جهة ثالثة ، أن قائدي قيادتي الجبهة وبو احمد بجماعة باب برد امتنعا عن قبول لائحة المراقبين في دائرتهما وذلك بشتى الوسائل غير المشروعة ، إما بدعوى أنها ناقصة أو أن أصحابها غير مسجلين بلائحة الناخبين لهذه الدائرة وغيرها من العراقيل ، ومن جهة رابعة ، أن قائد بو احمد ورئيس المكتب المركزي بجماعة باب برد قاما  بتغيير نتيجة الاقتراع  لصالح أحد المطعون في انتخابهم ، ومن جهة خامسة ، أن محضر لجنة الإحصاء الذي تم على أساسه احتساب النتيجة النهائية للاقتراع تضمن  ، كما يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت الفرعية ومحاضر المكاتب المركزية ، أرقاما غير مطابقة للأرقام الواردة بمحاضر مكاتب التصويت الفرعية ؛

 

لكن ، حيث من جهة أولى ، إن القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب يخول في مادته 68 للعامل تعيين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت من بين الموظفين والعاملين بالإدارة العمومية أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة أو الناخبين الذين يعرفون القراءة والكتابة وتتوفر فيهم شروط النزاهة والحياد ، ولم يثبت الطاعنون تحيز أحد رؤساء مكاتب التصويت لبعض المرشحين أو مساعدتهم على الفوز أو الإخلال بما يجب أن يتوفر عليه من نزاهة وحياد ؛

 

وحيث من جهة ثانية ، إن الطاعنين لم يدلوا فيما يخص الأشخاص المدعى قيامهم التصويت نيابة عن آخرين  بمكتبي التصويت رقم 7 بجماعة بني بوزرة و3 بجماعة بني سلمان ، بالمراجع المحددة لهويتهم في اللوائح الانتخابية  وبما يفيد كون أحدهم قاصراً، كما أنهم لم يدلوا  بالمراجع المحددة لهوية الأشخاص المدعى النيابة عنهم بهذه اللوائح الانتخابية ،  يضاف إلى ذلك عدم إدلائهم بما يثبت كون بعض هؤلاء الأشخاص كانوا يوم الاقتراع موجودين خارج الدائرة الانتخابية ؛

 

وحيث من جهة ثالثة ، إن ادعاء عدم قبول قائدي قيادتي الجبهة وبو احمد لائحة الممثلين في مكاتب التصويت بجماعة باب برد ، فضلا عن أنه جاء عاماً ومبهما ، فإنه لم يتم الإدلاء بأية حجة لإثباته ؛

 

وحيث من جهة رابعة ، إن ادعاء  تغيير النتائج  من طرف كل من قائد قيادة بو احمد ورئيس المكتب المركزي بجماعة باب برد  لفائدة أحد المطعون في انتخابهم ، جاء مجردا من أية حجة تدعمه ؛

 

وحيث من جهة خامسة ، إن الطاعنين لم يحددوا البيانات والأرقام التي يدعون أنها تختلف في محضر لجنة الإحصـاء عن تلك التي سجلت بمحاضر المكاتب المركزية ومكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية ؛

 

وحيث ، إنه تأسيسا على ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت وسير الاقتراع غير مجدية ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، استناداً إلى ما سبق بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،    

 

 

لهذه الأسباب

 

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابهم من دفوع بعدم قبول الطلب من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض طلب السادة أحمد بوسلام  والعياشي معاشو  وأحمد درداري الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "شفشاون" (إقليم شفشاون) وأعلن على إثره انتخاب السادة سلام عزوز والأمين البقالي الطاهري وعبد الله أغمير ومرزوق مخلوف وعبد الرحمان المتيوي أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف  وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 28 ذي القعدة 1424                

(21 يناير2004)

 

      

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

إدريس العلوي العبدلاوي   السعدية بلمير   عبد اللطيف المنوني     عبد الرزاق الرويسي

 

إدريس لوزيري            محمد تقي الله ماء العينين                عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق           هانئ الفاسي                            صبح الله الغـازي