القرارات

قرار 04/556

المنطوق: رفض الطلب
2004/01/21

المملكة المغربية                                                    الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 02/ 595 و02/597 و02/686

قرار رقم : 04/556 م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستـوري في 9 و11 أكتوبر 2002 ، المقدمة من طرف السيدة أمينة أمليك والسادة أحمد سلوان ومحمد ضباش وبلعيد بنشمسي ـ بصفتهم مرشحين ـ الأولان في مواجهة السيد محمد بوهدود بودلال طالبين إلغاء انتخابه والأخيران في مواجهة السيد علي قيوح طالبين إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 27 سبتمبر2002 بالدائرة الانتخابية "تارودانت الجنوبية" (إقليم تارودانت) وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد بوهدود بودلال وإبراهيم اعبيدي وعلي قيوح وعبد الصمد قيوح أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 28 فبراير و7 مارس 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على الكتاب المرفق بالمذكرة الجوابية المقدمة من طرف السيد محمد بوهدود  بودلال  والذي تتنازل السيدة  أمينة أمليك عن طعنها الآنف الذكر ، طالبة من المجلس الدستوري أن يشهد عليها بذلك ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفات ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الثلاث للفصل فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

أولا : فيما يتعلق بالتنازل الذي تقدمت به الطاعنة السيدة أمينة أمليك :

 

حيث إن تنازل الطاعنة عن طعنها جاء صريحا ، فإنه لا مانع من الاستجابة لطلبها ؛

 

ثانيا : فيما يتعلق بالطعن المقدم من لدن السيد أحمد سلوان :

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية الاقتراع ؛

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع شابتها مناورات تدليسية مست بنزاهة وشفافية الانتخابات وأن ضغوطا قوية ، مادية ومعنوية ، مورست على الناخبين ، وأن هذه الممارسات المنافية للقانون التي قام بها المطعون في انتخابه تمثلت ، من جهة أولى ، في محاولة إغراء الناخبين للتصويت له وذلك بإقامته الولائم وتمويل المواسيم والحفلات وبذل الأموال والشروع في إنجاز مشاريع لصالح جماعات قروية موجودة داخل الدائرة الانتخابية وإعطاء الوعود بتحقيـقها ، من ذلك ما قام به المطعـون في انتخابه من استغلال نفوذه كرئيس لمجلس جهة سوس ماسة درعة للشروع أثناء الحملة الانتخابية في بناء حاجز للمياه بجماعة سيدي موسى الحمري ومنح أنابيب نقل المياه بجماعة أهل الرمل وتسليم حمولة كبيرة من أكياس الإسمنت لناخبي دوار القصبة ، ومن جهة ثانية ، في تنظيم عصابات مجهزة ومعبأة مكلفة بنشر الرعب والخوف بين سكان الدائرة المذكورة وبالتشويش على الحملات الانتخابية لمنافسيه وذلك أثناء الحملة الانتخابية وخلال سريان الاقتراع وأنه تم في هذا الشأن إحراق سيارة لأحد مساندي أحد الطاعنين وأن هذا الفعل الجرمي أحدث الرعب في وسط الهيئة الناخبة بالدائرة وقلل من أتباع الطاعنين ، وأنه تبعا لذلك تم تقديم عدة شكايات للسلطات أنجزت على إثرها محاضر من طرف الدرك الملكي ، ومن جهة ثالثة ، في إقدام المطعون في انتخابه على إخفاء صور الطاعن ومرشحين آخرين ، وذلك ليستبد بالموقف ويظهر في ساحة الحملة الانتخابية وحده ؛

 

لكن ، حيث إن ما تضمنته هذه الادعاءات من بدل الأموال والهدايا واستغلال النفوذ وإحداث الرعب في وسط الهيأة الناخبة بالاعتداء الجسدي وإحراق سيارة أحد مساندي الطاعن يتعلق بوقائع لم تدعم بأي حجة تثبت صحة حدوثها ، وإن الشكايات الموجهة لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتارودانت قد اتخذت في شأنها قرارات بالحفظ ، أما القرار الصادر في 28/1/2003 عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بأكادير تحت عدد 254/02 والمتعلق بإحراق سيارة ، فقد قضى بعدم مؤاخذة الأظناء عن الأفعال المنسوبة إليهم ، وهي الخلاصة التي انتهى لها الحكم الصادر بتاريخ 23/6/2003 في شأن الملف الجنحي العادي عدد 1189/02 المتعلق بالحصول على أصوات ناخبين بفضل هدايا ، وفيما يتعلق بالملف الجنحي العادي عدد 729/2003 ، فإنه على فرض وجود علاقة بين المطعون في انتخابه والشخص المدان من أجل الضرب والجرح العمديين بتاريخ 5/1/2004 بالمحكمة الابتدائية بتارودانت ، فإنه لم يثبت من خلال التحقيق أنه كان لذلك تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ،  تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح  من وجه وغير جديرة بالاعتبار من وجه آخر ؛

 

ثالثا : فيما يتعلق بالطعنين المقدمين من لدن السيدين محمد ضباش وبلعيد بنشمسي:

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وحرية الاقتراع ؛

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة أولى ، أن المطعون في انتخابه قام خلال الحملة الانتخابية بتمويل المواسيم والحفلات وإعطاء الوعود بإنجاز المشاريع وعمل على شراء الذمم بتقديمه مبلغ 40.000 درهم لسكان دوار أولاد علي بباشوية الكردان كما أنه أقام وليمتين لكل من سكان دوار إميغزر بجماعة تدسي نسندالن ودوار قصبة لمهادي وسلمهم مبالغ مالية لحثهم على التصويت له وأنه نظم ، من جهة ثانية ، عصابات مجهزة ومعبأة  مكلفة ، خلال الحملة الانتخابية وفي يوم الاقتراع ، بملاحقة كل من عرف بتعاطفه مع الطاعنين ، وأنه حصل ، من جهة ثالثة ، بطريقة مشبوهة ، على أوراق التصويت سلمها خارج المكاتب للناخبين للإدلاء بها بالصناديق على أن يحتفظ كل ناخب بالورقة التي يسحبها من مكتب التصويت ليستعملها غيره مقابل مبالغ مالية وأن هذه الأوراق ضبطت في حوزة شخص بجماعة سيدي موسى الحمري كما أن أحد الموظفين ببلدية أولاد تايمة ضبط بمكتب التصويت رقم 53 الدائرة الانتخابية 23 حي لحديب وهو يصوت بورقة مزورة ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن "التقرير" الذي أدلي به لدعم الادعاء  ليس من شأنه وحده أن يثبت كون أحد المطعون في انتخابهم  شرع  في الحملة الانتخابية قبل تاريخ افتتاحها القانوني وقام بأعمال الهدف منها ترغيب الناخبين تارة وإرهابهم تارة أخرى  وأن الشكاية الموجهة لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتارودانت قد اتخذ في شأنها قرار بالحفظ  ، ومن جهة ثانية ، إن  صور أوراق التصويت المدلى بها ، لا تنهض وحدها حجة على أنه وقع تسريبها من مكاتب التصويت واستعمالها من طرف المطعون في انتخابهم لإفساد عملية الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وحرية الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بفرز الأصوات ؛

 

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى مخالفة أحكام المادتين 72 و73 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن أعضاء مكاتب التصويت أقدموا ، لأسباب واهية ، على إلغاء عدد كبير من الأصوات حصلت عليها لائحة الطاعنين ، ترتب عنه إقصاء اللائحة المذكورة ؛

 

لكن ، حيث إن هذا الادعاء جاء عاما ومبهما ، إذ لا يحدد عدد الأصوات التي ادعي أنها ألغيت بدون سند قانوني ولا الأسباب المعتمدة لهذا الإلغاء ولا المكاتب التي يكون قد وقع فيها ، وأن عدم الإشارة لهذه العناصر ليس من شأنه تمكين المجلس الدستوري من مراقبة صحة المأخذ الذي يكون لذلك غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

أولا :  يشهد على السيدة أمينة أمليك بتنازلها عن طلبها الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد محمد بوهدود بودلال ؛

 

ثانيا : يقضي برفض الطلب الذي تقدم به السادة أحمد سلوان ومحمد ضباش وبلعيد بنشمسي ، الأول في مواجهة السيد محمد بوهدود بودلال ومن أجل إلغاء انتخابه والآخيـران بهدف إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في الدائرة الانتخابية "تارودانت الجنوبية" (إقليم تارودانت) فـي 27 سبتمبر 2002 وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد بوهدود بودلال وإبراهيم اعبيدي وعلي قيوح وعبد الصمد قيوح أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثالثا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 28 ذي القعدة 1424 (21 يناير2004)

 

                                                                                                                            

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

إدريس العلوي العبدلاوي   السعدية بلمير   عبد اللطيف المنوني     عبد الرزاق الرويسي                  

 

إدريس لوزيري           محمد تقي الله ماء العينين                عبد القادر القادري             

 

عبد الأحد الدقاق          هانئ الفاسي                             صبح الله الغازي