القرارات

قرار 04/558

2004/02/11

المملكة المغربية                                                     الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 632/02 و02/716

قرار رقم : 04/ 558 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 11 اكتوبر 2002 التي قدمها السيد عبد اللطيف الجراري ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "سيدي البرنوصي ـ زناتة" (عمالة سيدي البرنوصي ـ زناتة) وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد الكريم لهوايشري ومحمد الكحص وزيداني الحداوي أعضاء بمجلس النواب، وعلى العريضة المسجلة بنفس الأمانة العامة في 14 أكتوبر 2002 التي قدمها السيد مصطفى الحيسوني ـ بصفته مرشحا رفض ترشيحه ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع المذكور بعد إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بعين السبع الحي المحمدي في 17 سبتمبر 2002 القاضي برفض طلبه الرامي إلى تسجيل لائحته ؛

 

وبعد استبعاد الوثائق التي أدلى بها السيد عبد اللطيف الجراري في 30 يناير 2003 لوقوع هذا الإدلاء خارج الأجل القانوني ودون أن يمنحه المجلس الدستوري أجلا لذلك ؛

 

 وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة في 11 فبراير2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفين ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصا المادة 84 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد نظرا لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

أولا : من حيث الشكل

 

حيث إنه طبقا للمذكرة المدلى بها في 11 فبراير 2003 جوابا على عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عبد اللطيف الجراري تمسك السيد زيداني  الحداوي بدفوع اعتبرها كلها شكلية  تتلخص في كون الطاعن ، من جهة أولى، لم يدل بما يفيد وقوع مناورات تدليسية وما يثبت أن الانتخاب لم يجر وفق القانون ، ومن جهة ثانية، لم يحدد عندما طالب بالإلغاء الجزئي أو الكلي للانتخاب موضوع طلبه أو ملتمسه كما أنه لا يتوفر على الصفة لتقديم الطعن ما دام أنه ليس وكيل لائحة ؛

 

وحيث من جهة أولى ، إن الدفوع المثارة المتعلقة بوقوع مناورات تدليسية وبمخالفة  القانون لا تمت للشكل بصلة بل تتعلق بموضوع الطعن ؛

 

ومن جهة ثانية ، إن الطاعن باعتباره مرشحا فإن له الصفة التي تخوله حق تقديم الطعن وأن طلبه جاء مطابقا لأحكام المادة 83 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التي يستفاد منها أن للمجلس الدستوري أن يحكم بإلغاء الانتخابات كليا أو جزئيا ؛

 

وحيث ، إنه تأسيسا على ما سبق ، تكون الدفوع الشكلية المثارة غير كفيلة بالإفضاء إلى عدم قبول طلب الطاعن من حيث الشكل ؛

 

ثانيا : من حيث الموضوع

 

فيما يخص الطعن الذي قدمه السيد عبد اللطيف الجراري

 

في شأن المأخذ  الوحيد المتعلق بالمناورات التدليسية وخرق القانون  :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن إحدى الجرائد  الناطقة باسم هيئة سياسية معينة التي نشرت يوم 25 سبتمبر 2002 لائحة مرشحي هذه الهيئة التي يتصدرها السيد زيداني الحداوي أقحمت اسم الطاعن في الرتبة الثالثة من هذه اللائحة في حين أنه كان مرشحا لهيئة سياسية أخرى وقام بحملته الانتخابية بهذه الصفة ، وأن هذا العدد من الجريدة وزعت منه الآلاف بكل ربوع الدائرة الانتخابية الشيء الذي أدى إلى اختلاط الأمر على ناخبي وساكنة هذه الدائرة وانقاد جلهم إن لم يكونوا كلهم إلى التصويت على اللائحة التي تم نشرها بالجريدة المذكورة والمتضمنة من بين أعضائها السيد عبد اللطيف الجراري ممثلهم بالبرلمان ورئيس جماعتهم ، وأن هذه المناورة التدليسية المتقنة والمبيتة من طرف السيد زيداني الحداوي هي التي كانت وراء فوزه وحصوله على أصوات فاقت كل التوقعات وأن الطاعن لم يتمكن من مواجهة هذه الممارسات التدليسية التي تمت يومين قبل تاريخ الاقتراع ؛

 

وحيث إن إقحام اسم الطاعن ـ يومين فقط ـ قبل تاريخ الاقتراع ضمن لائحة هيئة سياسية يتصدرها السيد زيداني الحداوي لم يكن الطاعن مرشحا باسمها، بواسطة صحيفة الحزب الذي ينتمي إليه المطعون في انتخابه المذكور، وهي الواقعة الثابتة من أوراق الملف، لمن شأنه المس بشفافية الاقتراع وبقدرة الناخبين على التمييز بين لائحة الطاعن واللائحة التي كان المطعون في انتخابه المذكور وكيلا لها وبالتالي على إمكانية التصويت عن بينة ويقين على المرشحين الذين وقع اختيارهم عليهم ، الأمر الذي لا يمكن معه في  هذه الحالة استبعاد تأثير هذه الواقعة على النتيجة التي حصلت عليها لائحة السيد زيداني الحداوي والاطمئنان على سلامة انتخابه ؛

 

وحيث إنه يتعين تبعا لذلك إلغاء انتخاب السيد زيداني الحداوي وإعادة الانتخاب باعتبار أن النتيجة التي حصل عليها تهم اللائحة ككل ؛

 

فيما يخص الطعن المقدم من طرف السيد مصطفى الحيسوني :

 

في شأن طلب إلغاء حكم المحكمة الابتدائية ونتيجة الاقتراع :

 

حيث إن هذا الطلب يقوم على المآخذ التالية :

 

1) أن الطاعن قدم في 13 سبتمبر 2002 تصريحا بترشيح لائحته لانتخابات أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها في 27 سبتمبر 2002 بدائرة سيدي البرنوصي ـ زناتة وأن طلبه رفض من طرف المسؤول عن مكتب تلقي الترشيحات بدون أي مبرر قانوني أو واقعي مقبول ؛

 

2) أنه قدم أمام المحكمة الابتدائية بعين السبع الحي المحمدي مقال طعن في رفض الترشيح وأن هذه المحكمة أصدرت بتاريخ 17/9/2002 حكما يقضي برفض الطعن بعلة، من جهة ، أن الملف خال مما يثبت إيداع أو رفض طلب التصريح بالترشيح بالرغم من كون الطاعن أدلى أمام هذه المحكمة بلائحة شهود طلب الاستماع إليهم من أجل إثبات واقعة رفض السلطة المختصة لهذا الطلب ، تلك الواقعة التي يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود، الأمر الذي يكون معه هذا الرفض منطويا على موقف مسبق أدى إلى استبعاد وسيلة إثبات قانونية وخرقا لحقوق الدفاع ، ومن جهة أخرى ، أن الفاكس المتعلق بالتزكية والمتمسك به لإثبات توفر الطاعن على جميع الـوثائق المطلوبة قانونا لم يقع الإدلاء به أمام المحكمة مع أن الفاكس المذكور أدلى به رفقة المقال المودع لدى المحكمة الابتدائية التي كان عليها في حالة عدم العثور عليه أن تشعره بذلك حتى يعيد الإدلاء بنسخة منه ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إذا كان المشرع قد استلزم في المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، بخصوص رفض التصريح بالترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب ، أن يتم ذلك في شكل قرار معلل يصدر عن السيد العامل يبلّغ لوكيل اللائحة المعنية أو المرشح الفرد حسب كل حالة على حدة ، فإن ذلك، وخلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه ، لا ينفي وجود حالات لا يتخذ فيها رفض السلطة الإدارية المختصة تلقي ملف الترشيحات شكلا كتابيا ، إذ يتعلق الأمر في هذه الحالات بمقررات إدارية قائمة بذاتها تمس بمركز قانوني معين ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إن الفاكس الذي لم يدل بصدده أمام المجلس الدستوري إلا بوصل لا يستفاد منه بالضرورة أنه يتعلق بالفاكس المتضمن للتزكية ، وعلى فرض وجود الفاكس المتمسك به فليس من شأنه إثبات وجود تزكية الهيئة السياسية التي ينتمي إليها  الطاعن ما دام أن هذا الفاكس لم يقع تعزيزه بالوثيقة المتعلقة بالتزكية التي دونها تبقى الوثائق غير كاملة بالنظر إلى ما تستوجبه أحكام المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، مما يجعل ما انتهت إليه المحكمة في حكمها قائما على أساس ويستتبع بالتالي رفض طلبه الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع ،

 

 

لهذه الأسباب

 

يقضي :

 

أولا : بإلغاء انتخاب السيد زيداني الحداوي عضوا بمجلس النواب مع إعادة الانتخاب المتعلق بالمقعد  الذي كان يشغله ؛

 

ثانيا : برفض طلب السيد مصطفى الحيسوني الرامي إلى إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بعين السبع الحي المحمدي في 17 سبتمبر 2002 والإلغاء الكلي  لنتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 ؛

 

ثالثا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية.

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 20 ذي الحجة 1424

(11 فبراير 2004)

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري       إدريس العلوي العبدلاوي    السعدية بلمير    عبد اللطيف المنوني

      

عبد الرزاق الرويسي إدريس لوزيري            محمد تقي الله ماء العينين   

 

عبد القادر القادري    عبد الأحد الدقاق            هانئ الفاسي     صبح الله الغازي