القرارات

قرار 07/642

المنطوق: إلغاء الاقتراع
2007/07/05

المملكة المغربية                                                                                    الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 06/828 و06/842 و06/851

قرار رقم : 07/642 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 22 سبتمبر2006 التي قدمها السيد العربي صباري حسني ـ بصفته والي جهة دكالة ـ عبدة وعامل إقليم آسفي ـ في مواجهة السيد محمد مهدب ، وعلى العريضتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 15 و22 سبتمبر2006 اللتين قدمهما السيدان عبد الغني مخداد وابراهيم بنبراهيم ـ بصفتهما مرشحين ـ في مواجهة جميع الفائزين ، طالبين فيها جميعا إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر2006 لتجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء مجالس الجماعات المحلية بالجهة المذكورة ، وأعلن على إثره انتخاب السادة عمر كردودي ومحمد مهدب وبوشعيب هلالي ومحمد بن الزيدية ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات التي أدلى بها الطاعنان والي جهة دكالة ـ عبدة عامل إقليم آسفي والسيد ابراهيم بنبراهيم المسجلة بنفس الأمانة العامة على التوالي في 7 و23 نوفمبر2006 و15 يونيو 2007 بعد أن منحهما المجلس الدستوري أجلا إضافيا للإدلاء بباقي المستندات المؤيدة لأسباب الطعن الواردة في عريضتيهما ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 18 و19 و26 و27 ديسمبر 2006 و3 و17 يناير و2 و9 فبراير و19 و21 و29 يونيو و3 يوليوز 2007 ؛

 

وبعد الاطلاع على الملاحظات المودعة بشأن البحث المجرى في النازلة من طرف المجلس الدستوري بتاريخ 27 و28 فبراير وفاتح مارس 2007 والمسجلة بأمانته العامة في 6 و9 و10 و13 و26 أبريل 2007 ؛

 

وبعد الاطلاع على باقي المستندات المدلى بها والوثائق المدرجة في الملفات الثلاث ؛

 

وبناء على قرار المجلس الدستوري رقم 07/641 الصادر يوم الخميس 5 يوليوز 2007 والمتعلق بالطعن في نتيجة انتخاب ثلث أعضاء مجلس المستشارين في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء الغرف الفلاحية بجهة دكالة ـ عبدة ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الثلاث للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

أولا : من حيث الشكل :

 

حيث إن المطعون في انتخابهما السيدين محمد مهدب ومحمد بن الزيدية يدفعان بعدم قبول الطعن المقدم من طرف السيد عبد الغني مخداد في مواجهة الأول ، والسيد ابراهيم بنبراهيم في مواجهة الثاني، وذلك لمخالفته أحكام المادة 51 من القانون التنظيمي 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين التي تنص على وجوب الطعن ضد قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية واللجن الجهوية للإحصاء وليس ضد المرشحين المعلن عن فوزهم ؛

 

لكن ، حيث إن العريضة تضمنت طلب إلغاء نتيجة الاقتراع ، علماً بأن هذه النتيجة تأسست على قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية وتم الإعلان عنها بقرار من لدن اللجنة الجهوية  للإحصاء ، فيكون بذلك الطعن موافقا لأحكام المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين ؛

 

ثانيا : من حيث الموضوع :

 

في شأن المآخذ المتعلقة من كون الاقتراع لم يجر طبقا لما ينص عليه القانون :

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى ، من جهة أولى ، أن المرشحين المطعون في انتخابهم وبعض الأشخاص التابعين لهم قاموا ، إبان الاقتراع ، وعلى مرأى ومسمع من السلطات العمومية ، بدعوة الناخبين إلى التصويت للوائحهم رغم أن مواصلة الدعاية يوم عملية التصويت ممنوعة ، كما أن بعض مكاتب التصويت لم تحترم المدة القانونية للاقتراع فأقفلت أبوابها قبل الساعة السادسة بالإضافة إلى أن أوراق الانتخاب كانت تملأ خارج مكاتب التصويت وفق إرادة ورغبات المطعون في انتخابهم وتودع في صندوق الاقتراع  " ثم تخرج فارغة لتملأ من جديد وهلم جرا" ، ومن جهة ثانية ، أن عددا من محاضر مكاتب التصويت لا تشير لا إلى ساعة بدء الاقتراع ولا إلى ساعة انتهائه كما أنها لم تذيل بتوقيع جميع أعضاء مكتب التصويت ، ومن جهة ثالثة ، أن بعض المحاضر ، فضلا عن كونها لا تتضمن عدد كل من المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة والأوراق الباطلة والأصوات المحصل عليها في اللوائح المرشحة ، فإن بعضها تضمن تناقضا بين مجموع عدد الأصوات الصحيحة وعدد الأصوات المحصل عليها من طرف اللوائح المرشحة ، وأن أغلب مكاتب التصويت احتسبت أوراقا تحمل علامات "مخالفة للقانون" ، كما أن بعض المحاضر سلمت للجهة المختصة ، وهي مفتوحة عوض أن تكون مختومة ومغلقة ؛

 

لكن ، حيث إنه فضلا عن أن هذه الادعاءات اتسمت بالعمومية والإبهام ، فإنها لم تدعم بأية حجة تثبتها ، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بكون الاقتراع لم يجر طبقا لما ينص عليه القانون غير جديرة بالاعتبار ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بكون الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن العمليات الانتخابية المطعون فيها لم تكن حرة وشابتها مناورات تدليسية بسبب إساءة المطعون في انتخابه السيد محمد مهدب استعمال حقه الانتخابي وذلك بتوزيعه الأموال والهبات والمنافع على الناخبين ، بمساعدة وسطاء وسماسرة ، الأمر الذي جعل فرص المرشحين في الفوز غير متساوية وقررت معه السلطات القضائية ، بعد أن تلقت عدة شكايات في الموضوع ، في إطار ما يسمح به القانون ، التقاط المكالمات الهاتفية للمطعون في انتخابه المذكور ، حيث تبين لها بما لا يدع مجالا للشك ، من خلال "مساومات دنيئة" ، مدى الاستهتار بإرادة الناخب وبكل قيم النزاهة والديمقراطية والمواطنة ، وأن هذه الممارسات التي تم نشر تفاصيلها على أعمدة جرائد وطنية مختلفة وكانت موضوع متابعات قضائية ، أفسدت العملية الانتخابية برمتها وجعلت صحة نتائجها مشكوكا فيها ؛

 

وحيث ، إنه يتضح من فحص وتحقيق المحاضر المدرجة في الملف والمتعلقة بالمكالمات الهاتفية الملتقطة خلال الحملة الانتخابية لكل من المطعون في انتخابه السيد محمد مهدب ، والمرشح في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي الغرف الفلاحية بجهة دكالة ـ عبدة السيد عمر محيب ، ومن مقارنة هذه المحاضر مع محاضر الاستنطاق الابتدائي والتفصيلي لكل منهما وبعض المقربين لهما ، المدلى بنسخ منها ، بعد الاستماع إليهم من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالجديدة ، والاطلاع على فحواها وسياقاتها والعبارات الصريحة والضمنية الواردة  فيها ، ما يلي :

 

1 ـ أن المطعون في انتخابه السيد محمد مهدب ، قام شخصيا بالإشراف على عملية توزيع المال على الناخبين بالتنسيق مع مقربين منه ، وذلك بغرض التأثير في إرادة الناخبين واستمالتهم للتصويت له ؛

 

2 ـ أن السيد عمر محيب ، لئن كان مرشحا في انتخاب آخر برسم الهيئة الناخبة لممثلي الغرف الفلاحية ، فإنه أشرف مع ذلك شخصيا ، بتنسيق مع بعض المقربين ، على عملية توزيع المال وشراء الذمم ، وذلك بغرض التأثير على الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء مجالس الجماعات المحلية بجهة دكالة ـ عبدة ، واستمالتهم للتصويت على اللائحة التي كان يتصدرها السيد عمر كردودي ؛

 

وحيث، إنه يستفاد من البحث الذي قام به المجلس الدستوري في 27 و28 فبراير وفاتح مارس 2007 والذي استمع فيه إلى عدة شهود ، من بينهم من تم اقتراح أسمائهم من أحد الطاعنين ، ومن مقارنة التصريحات المدلى بها مع نتيجة التحقيق الذي شمل الوثائق المدرجة في الملفات المذكورة ، أنه تم توزيع المال وشراء الذمم من طرف السيد محمد مهدب وكذلك من طرف السيد عمر محيب لصالح السيد عمر كردودي ، وهو ما ورد في المحاضر المتعلقة بمكالماتهما الهاتفية مع بعض الناخبين ، وأنه لم يثبت من البحث المذكور أن هذه الممارسات المنافية للقانون قد شملت منتخبين آخرين أو أنها أثرت في النتيجة العامة للاقتراع ؛

 

وحيث ، إنه يتعين ، تبعا لما سبق بيانه ، التصريح بإلغاء انتخاب السيدين محمد مهدب وعمر كردودي عضوين بمجلس المستشارين ، مع ما يترتب عن ذلك في النازلة ، من تنظيم انتخاب جزئي ، وذلك حسب أحكام الفقرة الثالثة من المادة 53 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس المذكور؛

 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي بإلغاء انتخاب السيدين محمد مهدب وعمر كردودي عضوين بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر2006 في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء الجماعات المحلية بجهة دكالة ـ عبدة ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس المستشارين وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية ؛

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 19 جمادى الثانية 1428 (5 يوليو2007)          

 

 

الإمضاءات

                 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري          عبد اللطيف المنوني           إدريس لوزيري                  عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق         هانيء الفاسي                 صبح الله الغازي                  شبيهنا حمداتي ماء العينين

 

ليلى المريني             أمين الدمناتي                 عبد الرزاق مولاي ارشيد