القرارات

قرار 07/648

المنطوق: إلغاء الاقتراع
2007/07/19

المملكة المغربية                                                                الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 06/847 و06/848

قرار رقم : 07/648 م. د

 

 

باسم جلالة الملك

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 22 سبتمبر2006 والمقدمتين من لدن السيد محمد حصاد ،  بصفته والي جهة طنجة ـ تطوان وعامل عمالة طنجة ـ أصيلة ، الأولى في مواجهة السيد يوسف بنجلون والثانية في مواجهة السيد محمد سعود ، طالبا فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 8 سبتمبر 2006 في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من ممثلي الجماعات المحلية بالجهة المذكورة ، وأعلن على إثره انتخاب السادة دحمان الدرهم ويوسف بنجلون ومحمد سعود أعضاء بمجلس المستشارين؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات التي أدلى بها الطاعن والمسجلة بالأمانة العامة المذكورة  في 7 نونبر2006 ، بعد أن منحه المجلس الدستوري أجلا إضافيا لذلك ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 19 و21 دجنبر2006؛

 

وبعد الاطلاع على الملاحظات المودعة بشأن البحث المجرى من طرف المجلس الدستوري بتاريخ 12 مارس 2006 والمسجلة بأمانته العامة في 19 و25 أبريل 2007 ؛

 

وبعد الاطلاع على باقي المستندات المدلى بها وعلى الوثائق المدرجة في الملفين ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

أولا : من حيث الشكل :

 

حيث إن المطعون في انتخابه السيد محمد سعود دفع بعدم قبول الطعن بدعوى أنه جاء مخالفا لمقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين التي تنص على وجوب الطعن في القرارات التي تتخذها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية واللجان الجهوية للإحصاء ، في حين أن الطاعن وجه طعنه في مواجهة المطعون في انتخابه المذكور ، الشيء الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول طعنه ؛

 

لكن ، حيث إن هذا الدفع مردود لأن عريضة الطعن ترمي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع، علما أن هذه النتيجة تأسست على قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية وتم الإعلان عنها من لدن اللجنة الجهوية للإحصاء ، الأمر الذي يكون معه الطعن موافقا لأحكام المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين ؛

 

ثانيا : من حيث الموضوع :

 

في شأن المأخذ الفريد المتعلق بإفساد العملية الانتخابية :

 

حيث إن هذا المأخذ ، المثار في كل من عريضتي الطعن ، يتلخص في دعوى أن العمليات الانتخابية المطعون فيها وفي نتائجها لم تكن حرة وأفسدتها مناورات تدليسية بشراء الذمم أو غير ذلك من وسائل غير مسموح بها قانونا، الأمر الذي كان له تأثير في إرادة الناخبين ، إذ إن الفرص المادية التي أتيحت لجميع المرشحين لم تكن متساوية ، نتيجة إساءة استعمال المطلوبين في الطعن لحقهما الانتخابي ، وذلك بقيامهما بتوزيع الأموال والهبات والمنافع على الناخبين ، مما أفسد العملية الانتخابية كلها، وأن هذه الأفعال المخالفة للقانون ، نقلتها جرائد وطنية ذات توجهات سياسية مختلفة ، تم الإدلاء بقصاصات منها ؛

 

وحيث إنه ، من خلال الاطلاع على مضمون مكالمات هاتفية تم التقاطها إبان الحملة الانتخابية بناء على أمر صادر عن السيد قاضي التحقيق  بمحكمة الاستئناف بطنجة ، تبين حسب مدلولها الصريح والضمني أنها تمحورت كلها حول عرض المطعون في انتخابه السيد محمد سعود ، إما مباشرة أو عن طريق وسطاء ، مبالغ مالية على ناخبين قصد الحصول على أصواتهم، بالإضافة إلى ما تضمنته من إشارة إلى قيمة المبالغ المعروضة وتلك التي تم أداؤها فعليا لبعض الناخبين ؛

 

وحيث إنه في إطار التحقيق المجرى في موضوع الأفعال أعلاه ، أمر السيد قاضي التحقيق بإحالة السيد محمد سعود على المحكمة الابتدائية بالعرائش التي أصدرت في حقه حكما بتاريخ 4 دجنبر 2006 بالملف الحنجي عدد 297/2006 قضى بإدانته من أجل جنحة محاولة الحصول على أصوات ناخبين بفضل تبرعات نقدية أو الوعد بها ، وبالحكم عليه بسنة حبسا نافذا وبغرامة نافدة قدرها 60.000 درهم ، وبحرمانه من حق الترشح للانتخابات لمدتين انتدابيتين متتاليتين، وأن هذا الحكم قد تم تأييده من لدن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 14 فبراير 2007 ، مع تعديله بالنسبة للعقوبة الحبسية التي تم خفضها إلى ثمانية أشهر موقوفة التنفيذ ؛

 

وحيث إن البحث الذي تم خلاله الاستماع إلى عدد من الشهود جاء مؤكدا لما تبين من المكالمات الهاتفية ، من أن السيد محمد سعود كان يعرض على الناخبين أثناء الحملة الانتخابية ، مبالغ مالية قصد حملهم على التصويت له ؛

 

وحيث إن العناصر أعلاه والمتعلقة بالأفعال المنسوبة للسيد محمد سعود أثرت في صدق وسلامة الاقتراع موضوع الطعن ، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغاء انتخابه عضوا بمجلس المستشارين مع ما يترتب عن ذلك في النازلة من تنظيم انتخاب جزئي طبقا لأحكام المادة 53 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بالمجلس المذكور ؛

 

وحيث إنه بالنسبة للطعن المقدم في مواجهة السيد يوسف بنجلون ، فإن ما تم الإدلاء به من إفادات وقصاصات صحفية ، ليس من شأنه أن يثبت وحده صحة الادعاء ، علما أن السيد قاضي التحقيق لدى المحكمة الاستئنافية بطنجة أصدر أمرا تم تأييده استئنافيا ، قضى بعدم متابعته من قبل الأفعال المنسوبة إليه ، كما أن البحث الذي قام به المجلس الدستوري لم يثبت أن الممارسات المنافية للقانون والمنسوبة للسيد محمد سعود قد اتسع نطاقها لتشمل غيره ،

 

 

لهذه الأسباب

 

 

أولا : يقضي بإلغاء انتخاب السيد محمد سعود عضوا بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر2006 في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء مجالس الجماعات المحلية بجهة طنجة ـ تطوان ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس المستشارين وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية ؛

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 3 رجب 1428 (19 يوليو2007)           

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري     عبد اللطيف المنوني    إدريس لوزيري       عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق     هانيء الفاسي           صبح الله الغازي   شبيهنا حمداتي ماء العينين

 

ليلى المريني         أمين الدمناتي            عبد الرزاق مولاي ارشيد