القرارات

قرار 09/769

المنطوق: رفض الطلب
2009/06/30

المملكة المغربية                                                                        الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 07/887 و07/964                                                   

قرار رقم : 09/ 769م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 18 و21 سبتمبر2007، الأولى قدمها السيد حفيظ بقالي ـ بصفته مرشحاً ـ في مواجهة السيد عبد الواحد بناني، طالبا فيها تصحيح النتائج التي أعلنتها لجنة الإحصاء والتصريح بكونه فائزا بالدائرة الانتخابية "بني احسن" (إقليم القنيطرة)، والثانية قدمها السيد محمد حنين ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بنفس الدائرة في 7 سبتمبر2007، وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد الواحد الراضي والحسين الرحوية وعبد الواحد بناني؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في11 و14 فبراير2008؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفين؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994) كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر1997) كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية؛

 

في شأن الوسيلة المتخذة من كون الانتخاب لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون:

 

حيث إن هذه الوسيلة تتمثل في دعوى :

 

1 ـ أنه، خلافا للقانون الذي يمنح لكل ناخب "إمكانية" سحب بطاقته الانتخابية من أماكن تعلن عنها السلطة الإدارية مقابل توقيعه في اللائحة الانتخابية، فقد تم في جماعة القصيبية إتباع طريقة أخرى تمثلت في قيام أعوان السلطة بتسليم البطائق الانتخابية، وهو ما أدى إلى التلاعب في توزيعها وحرمان عدد من الناخبين منها، وأنه تم إجراء بحث في الموضوع بناء على تعليمات وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، أسفر عن تحرير محضر يفيد أن المصلحة المكلفة بالانتخابات بجماعة القصيبية احتفظت بما مجموعه 666 بطاقة، وأن تسليم البطائق تم بحضور عونين للسلطة ؛

 

2 ـ أن مكتبي التصويت رقم 15 و16 بجماعة القصيبية تمت إقامتهما في أماكن لا تتوفر فيها الضمانات الضرورية لإجراء الاقتراع في ظروف سليمة، ذلك أنهما كانا معا بكتاب الغرايريين الذي لا يبعد عن منزل عضو بالمجلس القروي بجماعة القصيبية إلا ببضعة أمتار وتحيط به عدة منازل لبعض أقاربه، مما ساعده على التأثير في إرادة الناخبين واستمالتهم للتصويت على لائحة المطعون في انتخابه الأول من ناحية، وأدى إلى حرمان عدد من الناخبين من ممارسة حقهم في التصويت بسبب خلافات سياسية أو شخصية مع العضو المذكور من ناحية أخرى، وهو ما حصل يوم الاقتراع، إذ أنه من بين 367 ناخبا مسجلا في لائحة الناخبين بمكتب التصويت رقم 15 لم يشارك سوى231، ومن بين 528 ناخبا في مكتب التصويت رقم 16 لم يشارك سوى 241؛

 

3 ـ أن المطعون في انتخابه الأول سخر ـ بصفته رئيسا لمجلس جماعة القصيبية ـ خلافا للمادة 33 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الوسائل والأدوات العمومية في الحملة الانتخابية، ذلك أنه، ومن ميزانية جماعة القصيبية، قام بتزويد مختلف الدواوير بجماعة الصفافعة بالأحجار لإصلاح الطرق والمسالك من أجل إنجاز ما سمي ببرنامج الشراكة بين الجماعتين، وأن هذه الأعمال أثرت على مصداقية العملية الانتخابية برمتها؛

 

4 ـ أنه تم استعمال المال لشراء ذمم الناخبين بواسطة عدة أشخاص، منهم على الخصوص عضوان بجماعتي الصفافعة والقصيبية، اللذان قاما بتوزيع مبالغ مالية لفائدة المطعون في انتخابه الأول، وأن السلطة لم تتخذ أي إجراء رغم إشعارها بالأمر؛

 

لكـن حيث،

 

1 ـ إن أحكام المادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب توجب، في فقرتها الأولى، على كل ناخب سحب بطاقته الانتخابية بنفسه بعد التوقيع أمام اسمه في اللائحة الانتخابية، وتضيف، في فقرتها الخامسة، أنه يمكن تسليم البطائق غير المسحوبة لأصحابها بمكتب التصويت يوم الاقتراع، وإنه اتضح للمجلس الدستوري من خلال محضر البحث التمهيدي للدرك الملكي المنجز بتاريخ 30 أغسطس 2007، المشار إليه في عريضة الطعن، أن البطائق 666 الموجودة بالمصلحة المكلفة بالانتخابات بجماعة القصيبية كانت رهن إشارة أصحابها لسحبها إلى غاية يوم الاقتراع، ولم يثبت الطاعن أن هؤلاء الناخبين لم يجدوا يوم الاقتراع بطائقهم الانتخابية في مكاتب التصويت؛

 

2 ـ إن إقامة مكتبين للتصويت بمكان لا يبعد عن منزل عضو بالمجلس القروي بجماعة القصيبية لا تشكل، على فرض ثبوتها، قرينة على أن اختيار هذا المقر كان بغاية التأثير في إرادة الناخبين، ولا أنه كان سببا في حرمان عدد من الناخبين من التصويت؛

 

3 ـ إن ادعاء تسخير المطعون في انتخابه الأول الوسائل العمومية في الحملة الانتخابية للتأثير على الناخبين لم يدعم بأي حجة تثبته ؛

 

4 ـ إن ما أدعي من استعمال المال وشراء الذمم لم يدعم بأي حجة تثبته، وأن الشكاية المقدمة في الموضوع إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان تقرر بشأنها الحفظ؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون الوسيلة المتخذة من كون الانتخاب لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون غير قائمة على أساس صحيح؛

 

في شأن الوسيلة المتخذة من كون الاقتراع شابته مناورات تدليسية:

 

حيث إن هذه الوسيلة تتلخص في دعوى:

 

1 ـ أن عضوين في كل من مكتبي التصويت رقم 15 و16 بجماعة القصيبية ينتميان إلى نفس العائلة، كما أن عددا من رؤساء مكاتب التصويت، إما أنهم ينتمون إلى نفس الهيئة السياسية للمطعون في انتخابه الأول، كما هو الشأن بالنسبة لمكاتب التصويت رقم 24 و31 بجماعة القصيبية و25 بجماعة الصفافعة، أو أنهم موظفون بنفس الجماعتين المذكورتين اللتين يترأسهما رئيسان ينتميان لنفس الهيئة السياسية للمطعون في انتخابه المذكور، كما هو الشأن بالنسبة لمكاتب التصويت رقم 10 و15 بجماعة القصيبية و23 و29 بجماعة الصفافعة، مما يمس بمبدأ الحياد ويدل على وجود مناورات تدليسية؛

 

2 ـ أن بعض أوراق التصويت تم تسريبها خارج مكاتب التصويت واستعملت من طرف "سماسرة" الانتخابات مقابل مبالغ نقدية، على أساس أن يقوم الناخبون المسلمة لهم بإيداعها بصندوق الاقتراع وهي تحمل مسبقا علامة التصويت على رمز معين وإخراج الأوراق التي يتسلمونها دون وضع علامة عليها؛

 

3 ـ أن بعض رؤساء مكاتب التصويت بجماعة القصيبية الذين ينتمون إلى نفس الهيئة السياسية للمطعون في انتخابه الأول لم يكونوا يخفون مساندتهم لهذا الأخير، و"اعتبروا أصوات الأموات"، وتم إرشاء عدد من ممثلي اللوائح المرشحة وتهديد البعض الآخر منهم، الأمر الذي أثر في نتيجة الاقتراع بالنسبة للمطعون في انتخابه الأول، ذلك أنه بمكتب التصويت رقم 21، الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 94 % مع انعدام الأوراق الملغاة، حصل على 224 صوتا من بين 226 صوتا المعبر عنها، علما أن هذا المكتب يوجد بالبادية وجل الناخبين به أميون، وبمكتب التصويت رقم 25،  الذي صوت فيه 283 ناخبا من بين 374 مسجلا، حصل على 265 صوتا وكان عدد الأوراق الملغاة 0، ويؤكد ذلك حصوله في المكتب المركزي رقم 29، التابعة له مكاتب التصويت المذكورة، على 2340 صوتا في حين لم يحصل على نفس النسبة من الأصوات في المكتبين المركزيين رقم 27 و28 التابعين لنفس الجماعة، ذلك أنه لم ينل بهما على التوالي إلا 727 و922 صوتا، مما يدل على وجود مناورات تدلسيية؛ 

 

4 ـ أن رؤساء مكاتب التصويت ذات الأرقام 44 ببلدية سيدي سليمان، و10 و11 و21 ومن 25 إلى 30 بجماعة القصيبية و22 بجماعة الصفافعة لم يستعينوا بفاحصين في فرز الأصوات على الرغم من أن تلك المكاتب تتضمن أكثر من مائتي ناخب، وذلك خلافا لأحكام المادة 72 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛

 

 5 ـ أن تناقضات توجد بين ما هو مدون بمحضر المكتب المركزي رقم 9 ومحضر مكتب التصويت رقم 52 التابع له، ذلك أن الطاعن الثاني حصل بهذا الأخير على 50 صوتا، في حين لم يسجل له في محضر المكتب المركزي المذكور سوى ثلاثة أصوات، مما يترك المجال للقول بأن الأخطاء طالت مختلف المحاضر ويبعث على عدم الاطمئنان إلى محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء؛

 

6 ـ أن مجموعة من الأخطاء المادية شابت عددا من محاضر مكاتب التصويت وظهرت آثارها في محاضر المكاتب المركزية، وهذا ما سجلته اللجنة الإقليمية للإحصاء في خانة الملاحظات، إلا أنها لم تحدد لا طبيعة الأخطاء التي حصلت ولا المكاتب المعنية بها؛

 

7 ـ أن عددا من رؤساء مكاتب التصويت رفضوا تسليم نسخ المحاضر لممثلي الطاعن، مما يعتبر خرقا للمادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وأن هذا الرفض ينطوي غالبا على نية تغيير النتيجة لفائدة المطعون في انتخابه الأول، خاصة في غياب ممثلي باقي اللوائح المرشحة؛

 

8 ـ أن اللجنة الإقليمية للإحصاء وقعت في خطإ في جمع الأصوات التي حصلت عليها لائحة الطاعن الأول، إذ انتهت إلى أن عدد الأصوات التي نالها هو4475 في حين أن العدد الحقيقي هو 4767، مما يجعله يتفوق على المطعون في انتخابه الثالث الذي لم يحصل إلا على 4546 صوتا، وأن مراجعة المحاضر سيترتب عنها التصريح بفوز الطاعن الأول؛

 

لكـن حيث،

 

1 ـ إن انتماء اثنين من بين أعضاء مكتبي التصويت المذكورين إلى نفس العائلة وانتماء عدد من رؤساء مكاتب التصويت إلى نفس الهيئة السياسية للمطعون في انتخابه الأول، لا يشكل، على فرض ثبوته، قرينة على وقوع مناورات تدليسية طالما أن الطاعن لم يقدم أي دليل لإثبات ذلك؛

 

2 ـ إن إدلاء الطاعن بورقة تصويت لا ينهض، في حد ذاته، حجة على أنه تم تسريب أوراق التصويت من المكاتب واستعمالها لإفساد العملية الانتخابية؛

 

3 ـ إن ما أدعي من مساندة بعض رؤساء مكاتب التصويت بجماعة القصيبية للمطعون في انتخابه الأول، وقيامهم باحتساب أصوات الأموات، ومن إرشاء ممثلي اللوائح المرشحة وتهديد البعض الآخر منهم، لم يدعم بأي حجة تثبته، فضلا عن أن التفاوت الحاصل في عدد الأصوات التي أحرز عليها كل من المطعون في انتخابه الأول والطاعن الثاني في بعض مكاتب التصويت وارتفاع نسبة المشاركة فيها وانعدام الأوراق الملغاة لا تشكل، في حد ذاتها، قرينة على وجود مناورات تدليسية؛

 

4 ـ إن ادعاء عدم استعانة رؤساء مكاتب التصويت بفاحصين في الفرز رغم تجاوز عدد الناخبين المقيدين بها المائتين، حتى على فرض صحته، لم يثبت الطاعن أن ذلك كان نتيجة مناورات تدليسية أثرت على نتيجة الاقتراع؛

 

5 ـ إنه يبين من الاطلاع على محضر المكتب المركزي رقم 9، سواء المودع لدى المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان أو المدلى بنسخة منه، عدم وجود أي تناقض بينه وبين محضر مكتب التصويت رقم 52 التابع له المودع لدى المحكمة، ويؤكد ذلك أن المقارنة بين نظير المحضر المودع لديها ونسخته المدلى بها توضح أن البيانات المتعلقة بأعداد المسجلين والمصوتين والأوراق الملغاة والأصوات المعبر عنها، وهي على التوالي 503 و162 و29 و133 متطابقة فيما بينها ، كما يؤكده أيضا أن مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة هي التي تم نقلها سواء في نظير المحضر المودع لدى المحكمة أو في نسخته المدلى بها، الأمر الذي يعتبر معه بيان عدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة مرشحة في النسخة المدلى بها مجرد خطأ مادي لا تأثير له؛

 

6 ـ إنه اعتبارا للملاحظة المسجلة في محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء التي أشارت إلى وجود بعض الأخطاء المادية دون تحديد النتائج المعنية بها ولا المكاتب المركزية التي وقعت فيها، قام المجلس الدستوري بمراجعة جميع محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية المستحضرة، فتبين له وجود أخطاء جزئية ومحدودة ناتجة عن نقل مجموع الأصوات المحصل عليها من طرف خمس لوائح مرشحة من بعض محاضر مكاتب التصويت إلى محاضر المكاتب المركزية، وهي أخطاء لم يكن لها أي تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

7 ـ إن ما أدعي من رفض عدد من رؤساء مكاتب التصويت تسليم نسخ المحاضر لبعض ممثلي الطاعن، فضلا عن أن هذا التسليم إجراء لاحق لعملية الاقتراع، فإن الطاعن لم يدل إلا بإفادات لا تقوم، في حد ذاتها، حجة على صحة ما ورد فيها؛

 

8 ـ إنه يبين من التحقيق الذي قام به المجلس الدستوري بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام من 29 إلى 40 التابعة للمكتب المركزي رقم 13 المودعة لدى المحكمة، والتي لم يدل الطاعن بنسخها، أن عدد الأصوات التي حصل عليها الطاعن الأول بالمكاتب المذكورة هو 28 وليس 320 كما دون خطأ في محضر لجنة الإحصاء أثناء نقل النتائج إليه، مما يكون معه مجموع الأصوات التي نالها الطاعن المذكور هو 4475، وهو العدد المضمن في محضر لجنة الإحصاء؛

 

وحيث إنه، تأسيساً على ما سبق، تكون الوسيلة المتخذة من كون الاقتراع شابته مناورات تدليسية غير جديرة بالاعتبار ؛

 

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة للفصل في الدفع المتعلق بعدم قبول الطلب من حيث الشكل؛

 

أولا: يقضي برفض طلب السيد حفيظ بقالي الرامي إلى بطلان انتخاب السيد عبد الواحد بناني وتصحيح النتائج الحسابية التي أعلنتها لجنة الإحصاء التابعة لإقليم القنيطرة؛

 

ثانيا: يقضي برفض طلب السيد محمد حنين الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع بالدائرة الانتخابية "بني احسن" (إقليم القنيطرة) الذي أجري في 7 سبتمبر2007، وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد الواحد الراضي والحسين الرحوية وعبد الواحد بناني أعضاء بمجلس النواب؛

 

 

ثالثا: يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 7 رجب 1430(30 يونيو 2009)

 

                                                                                                                                                          

الإمضاءات

      

محمد أشركي

 

 عبد القادر القادري          عبد الأحد الدقاق        هانيء الفاسي          صبح الله الغازي        

 

حمداتي شبيهنا ماء العينين   ليلى المريني            أمين الدمناتي           عبد الرزاق مولاي ارشيد   

 

محمد الصديقي              رشيد المدور             محمد أمين بنعبد الله