القرارات

قرار 10/796

2010/05/19

 

 

المملكة المغربية                                                                       الحمد لله وحده،

المجلس الدستوري

 

ملفات عدد : 09/1129 و09/1132 و09/1146 و09/1147

قرار رقم : 10/796

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري،

 

بعد إطلاعه على العرائض الأربع المسجلة بأمانته العامة في 9 و12 و19 أكتوبر 2009 ، التي قدمها ميمون أوسار والمصطفى الخليفوي وعبد العزيز داودي وعبد الكريم عطاف ـ الأول بصفته مرشحا والثاني بصفته ناخبا رفض ترشيحه والثالث والرابع بصفتهما ناخبين ـ طالبين فيها جميعا إلغاء انتخاب السيد عبد الله أشن عضوا بمجلس المستشارين إثر الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2009، لتجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين، في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء غرفة الفلاحة للجهة الشرقية؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 29 مارس 2010، واستبعاد المذكرات الجوابية المسجلة في 19 أبريل 2010 لتقديمها خارج الأجل المحدد من طرف المجلس الدستوري؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات؛

 

وبناء على الدستور، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994) ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر 1997)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

 

وبعد ضم الملفات الأربعة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية؛

 

أولا : من حيث الشكل

 

فيما يتعلق بالطعنين المقدمين من طرف السيدين عبد العزيز داودي وعبد الكريم عطاف بصفتهما ناخبين :

 

حيث إن المطعون في انتخابه يدفع بعدم قبول الطعنين المذكورين بدعوى، من جهة، أنه تم إيداعهما لدى الأمانة العامة للمجلس الدستوري في 19 أكتوبر 2009، أي خارج أجل 15 يوما المحدد للطعن بمقتضى المادة 29 من القانون التنظيمي المتعلق بهذا المجلس، ومن جهة أخرى، أن الطاعنين المذكورين لا تتوفر لهما الصفة للطعن في الانتخاب أمام المجلس الدستوري لكونهما لم يكونا مرشحين لهذا الانتخاب؛

 

وحيث، من جهة، إن الدفع المتعلق بالأجل مردود لكون عريضتي الطعن تم تقديمهما داخل الأجل الكامل المنصوص عليه في المادة 29 من القانون التنظيمي المومأ إليه أعلاه، والذي صادف انتهاؤه يوم الأحد ليمتد الأجل المذكور إلى يوم الإثنين 19 أكتوبر 2009؛

 

وحيث، من جهة أخرى، إنه لئن كان القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، بموجب مادته 51، يفسح المجال أمام الناخبين للطعن في العمليات الانتخابية، فإن هذا الحق لا يمتد إلى حالات المنازعات المتعلقة بإيداع الترشيحات، التي أفرد القانون التنظيمي سالف الذكر أحكاما خاصة لتسويتها بمقتضى مادته 50، والتي ينحصر مجال تطبيقها على المرشحين الذين رفضت طلبات ترشيحهم وحدهم دون الناخبين الذين لا يجوز لهم، في هذه الحالة، الحلول محل هؤلاء المرشحين؛

 

وحيث إذا كان الناخبان المعنيان قد أدرجا طعنيهما في نطاق ما تنص عليه المادة 51 من القانون التنظيمي المومأ إليه أعلاه، مستندين في ذلك على ادعاء حدوث مناورات تدليسية أثناء عمليات الانتخاب، وعدم إجراء هذا الأخير طبقا للإجراءات المقررة في القانون، إلا أنه يتبين من إمعان النظر في عريضتي الطعن أن جوهر النزاع ينصب على رفض الترشيح، مما يكون معه طعنهما غير مقبول تأسيسا على ما سبق بيانه؛ 

 

ثانيا : من حيث الموضوع

 

فيما يتعلق بالطعن الذي قدمه السيد المصطفى الخلفيوي:

 

حيث إن الطاعن يبني طعنه على حرمانه من حق الترشيح، ذلك أنه تقدم بصفته عضوا بغرفة الفلاحة للجهة الشرقية إلى سلطات هذه الجهة بتاريخ 21 سبتمبر 2009 بملف ترشحيه لعضوية مجلس المستشارين، برسم الهيئة الناخبة المكونة من ممثلي غرفة الفلاحة لهذه الجهة، مرفقا بجميع الوثائق القانونية المطلوبة، وتسلم وصلا مؤقتا مقابل ترشيحه، وبتاريخ 23 سبتمبر 2009 بُلّغ بقرار رفض طلب ترشيحه من طرف والي الجهة عامل عمالة وجدة-أنكاد بدون أي تعليل قانوني، خلافا لأحكام المادة 27 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، وأنه تقدم بتاريخ 24 سبتمبر 2009 بطعن أمام المحكمة الابتدائية بوجدة، التي أصدرت حكما بتاريخ25 سبتمبر 2009 في الملف عدد 09/3625 قضى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، وأن الطاعن باشر مسطرة التنفيذ حسب الملف التنفيذي عدد 09/2497، إلا أن السلطة المذكورة امتنعت عن تنفيذ هذا الحكم وتسجيل الطاعن ضمن المرشحين، كما هو ثابت في محضر الامتناع عن التنفيذ المحرر بتاريخ 28 سبتمبر 2009، مما ترتب عنه حرمانه من الترشيح دون موجب قانوني، الأمر الذي يشكل خرقا لمقتضيات المادة 50 من نفس القانون التنظيمي، ويؤدي إلى بطلان العملية الانتخابية؛

 

وحيث إن امتناع الوالي عامل عمالة وجدة-أنكاد من تنفيذ الحكم القضائي المشار إليه، يعتبر انتهاكا لسلطة الأحكام القضائية، وإخلالا بمقتضيات المادة 50 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين التي تنص في فقرتها الرابعة على أنه : "يتعين على السلطة المختصة أن تسجل فورا الترشيحات المعلن قبولها من طرف المحكمة وتعمل على إشهارها ..."؛

 

وحيث إن هذه الممارسة المنافية للقانون التي أعقبت صدور حكم المحكمة الابتدائية بوجدة، وترتب عنها استبعاد أحد المرشحين بطريقة غير قانونية عن المنافسة من أجل تمثيل الأمة تعد، من جهة، إخلالا صريحا بحق أساسي ضمنه الدستور والقوانين التنظيمية المكملة له لجميع المواطنين، المتمثل في حق الترشيح، ومن جهة أخرى، مساً بحرية الناخبين في أن يختاروا بمحض إرادتهم من يفضلونه من بين المرشحين؛

 

وحيث إنه، تبعا لما سلف بيانه، يتعين إبطال الانتخاب موضوع الطعن وإلغاء النتيجة التي أسفر عنها، عملا بأحكام المادة 52 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين؛

فيما يتعلق بالطعن المقدم من طرف السيد ميمون أوسار:

 

حيث إنه يستنتج، مما سلف عرضه، أن هذا الطعن الرامي بدوره إلى إلغاء نتيجة نفس الاقتراع، لم يبق محل للنظر فيه بعد إبطال هذا الانتخاب؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا: يصرح بعدم قبول الطعنين المقدمين من طرف السيدين عبد العزيز داودي وعبد الكريم عطاف؛

 

ثانيا:  يقضي بإلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2009، لتجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء غرفة الفلاحة للجهة الشرقية، وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد الله أشن عضوا في مجلس المستشارين ؛

 

ثالثا:  يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس المستشارين وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية.

      

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 4  جمادى الآخر1431 الموافق لـ 19 مايو2010

 

 

الإمضاءات

 

محمد أشركي

   

عبد القادر القادري            عبد الأحد الدقاق        هانيء الفاسي         صبح الله الغازي

 

حمداتي شبيهنا ماء العينين      ليلى المريني           أمين الدمناتي         عبد الرزاق مولاي ارشيد

 

محمد الصديقي                 رشيد المدور             محمد أمين بنعبد الله