القرارات

قرار 1994/34

المنطوق: رفض الطلب
1994/08/02

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

      

ملف رقم : 94/18

قرار رقم : 94/34 م.د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على الظهير الشريف رقم 177-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، كما تم تغييره وتتميمه ، خصوصا الفصل 48 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري خصوصا المادتين 31 و34 منه ؛

 

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 11 ماي 1994 التي قدمها السيد محمد بلحسن اللحية ـ بصفته مرشحا ـ ملتمسا إلغاء انتخاب السيد محمد السملالي نائبا بدائرة لمريسة ـ عمالة سلا ـ إثر الإنتخابات التشريعية الجزئية التي أجريت في 26 أبريل 1994 ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 6 يوليو 1994 ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى المتخذة من أن الإقتراع لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون : 

 

حيث يدعي الطاعن في الفرع الأول من هذه الوسيلة أن بعض مكاتب التصويت لم تكن تشتمل ـ خلافا لمقتضيات الفصل 30 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ـ على عدد الأعضاء المقرر قانونا ، إذ أن المكاتب رقم 2 بالدائرة 7 ورقم 4 بالدائرة 10 ورقم 1 بالدائرة 28 لم تكن تضم إلا ثلاثة أعضاء في حين أن المكتب رقم 4 بالدائرة 8 كان يتركب من عضوين فقط وأن المكتب رقم 1 بالدائرة 23 لم يكن به كاتب ؛

 

وحيث يستفاد من الفصل 30 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه أن مكتب التصويت يجب أن يتكون من خمسة أعضاء : رئيس يعينه عامل العمالة أو الإقليم وأربعة أعضاء يساعدون الرئيس وهم الناخبان الأكبر سنا والناخبان الأصغر سنا ـ غير المرشحين ـ الذين يحسنون القراءة والكتابة ويكونون حاضرين بمكتب التصويت عند افتتاح الإقتراع ؛

 

وحيث يتضح بالرجوع إلى الأماكن المخصصة في المحاضر لبيان أسماء أعضاء مكاتب التصويت ولتوقيعاتهم أن المكاتب المذكورة وإن كان يوجد بكل منها رئيس فإنها بالفعل لم تكن عند تشكيلها مركبة من عدد الأعضاء المقرر قانونا وهو خمسة ؛

 

وحيث إن التقيد بعدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون عند تشكيل مكتب التصويت يعد إجراء جوهريا لما له من علاقة وطيدة بحسن سير العمليات الإنتخابية وضمان سلامة الإقتراع ومن شأن عدم مراعاته أن يحول دون الإطمئنان إلى النتائج التي تم الحصول عليها في المكاتب المشار إليها أعلاه ومن ثم يتعين عدم الإعتداد بالنتائج المسجلة فيها وخصم الأصوات التي حصل عليها في انتخابه بها من المجموع العام للأصوات التي أحرزها في الدائرة ؛

 

لكن حيث إن عدد الأصوات التي يتعين خصمها تبعا لما أشير إليه أعلاه يقدر بـ 316 صوتا وهو عدد ضئيل بالنسبة للفارق الكبير نسبيا في حصيلة الأصوات بين المطعون في انتخابه والطاعن والذي يبلغ في الأصل 2525 صوتا ، الشيء الذي يتضح معه أن هذه العملية لا تغير من نتيجة الإقتراع ؛

 

وحيث إن الفرع الأول من الوسيلة غير مؤثر ؛

 

وحيث يعيب الطاعن في الفرع الثاني من الوسيلة الأولى على مكاتب التصويت كونها لم تحترم المدة القانونية المخصصة لعملية التصويت وذلك باختتامها للإقتراع قبل الوقت القانوني إذ أن أكثرية المكاتب لم تشر في محاضرها إلى ساعة هذا الإختتام ؛

 

لكن حيث إن عدم الإشارة في محاضر مكاتب التصويت إلى ساعة اختتام الإقتراع لا يستنتج منه بالضرورة أن المكاتب المعنية لم تلتزم بالوقت القانوني ؛

 

وحيث يكون الفرع الثاني من الوسيلة الأولى غير مرتكز على أساس ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية المتخذة من أن الإقتراع لم يكن حرا وأفسده تدخل السلطة والمناورات التدليسية :  

 

حيث يدعي الطاعن في الفرع الأول من هذه الوسيلة أن المطعون في انتخابه استمر في الحملة الإنتخابية يوم الإقتراع إما مباشرة ، بتوزيعه بطاقات انتخابية على غير أصحابها من جهة وبطوافه على عدد من مكاتب التصويت مستغلا صفته كعضو بالمجلس البلدي لمدينة سلا للتأثير في الناخبين من جهة أخرى وبتجوله على متن سيارات وهو يظهر أوراق دعايته من خلال زجاجتها الأمامية من جهة ثالثة كما ورد ذلك في ثلاث إفادات كتابية أدلى بها الطاعن ، وإما بواسطة أحد مناصريه الذي كان يوزع بطاقات انتخابية على المواطنين ويحثهم بالترغيب والترهيب على التصويت لصالح المطعون في انتخابه ، وقد ضبطه قائد المقاطعة الحضرية الرابعة بسلا في حالة تلبس وسلم إلى الشرطة ؛

 

لكن حيث إن الإفادات الكتابية التي أدلى بها الطاعن غير كافية لإثبات ما يدعيه من وقائع نظرا لعموميتها ، فضلا عن كون التوقيعات المذيلة بها غير مصدقة ، الأمر الذي يكون معه الفرع الأول من الوسيلة الثانية مجردا من أي إثبات ؛

 

وحيث يدعي الطاعن في الفرع الثاني من الوسيلة الثانية أن أنصار المطعون في انتخابه لجأوا إلى الترهيب وأعمال العنف مستدلا بما أكده من اعتداء على نائب رئيس مكتب التصويت رقم 1 عندما كان يزاول مهام رئاسة هذا المكتب ، الشيء الذي أفسد العملية الإنتخابية وجرد الإقتراع من الحرية الضرورية ؛

 

لكن حيث إن الطاعن اكتفى لإثبات ما ادعاه من اعتداء على رئيس مكتب التصويت رقم 1 بالاستشهاد بمقتطفات من محضر اجتماع 26 أبريل 1994 للجنة الإقليمية للسهر على الإنتخابات وبشهادة طبية يستفاد منها أن المعني بها أصيب بجروح ترتب عليها عجز عن العمل لمدة 10 أيام ؛

 

وحيث إن المقتطفات التي نسبها الطاعن في عريضته لمحضر اللجنة الإقليمية للسهر على الإنتخابات لا تنهض حجة على ما ادعاه ، علاوة على أنها تعتبر ما سماه الطاعن اعتداء مجرد تصرفات غير لائقة قام بها أحد أنصار المطعون في انتخابه تجاه رئيس مكتب تصويت لم يذكر رقمه ولا دائرته ؛

 

حيث إن الشهادة الطبية المدلى بها لا تفيد أن ما ورد فيها له صلة بمكان وزمان الإقتراع ؛

 

وحيث إن الفرع الثاني من الوسيلة الثانية غير جدير بالإعتبار ؛

 

وحيث إنه من جهة أخرى ، لا مبرر للإستجابة لطلب الطاعن إجراء بحث واستماع للشهود في النازلة ؛ 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب الإلغاء الذي تقدم به السيد محمد بلحسن اللحية ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب والأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط يوم الثلاثاء 23 من صفر 1415 (2 غشت 1994)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون              إدريس العلوي العبدلاوي      محمد الناصري                

 

عبد الرحمان أمالو                عبد اللطيف المنوني           محمد تقي الله ماء العينين   

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي