القرارات

قرار 1994/38

المنطوق: رفض الطلب
1994/09/13

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

      

ملف رقم : 94/5

قرار رقم : 94/38 م.د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على الظهير الشريف رقم 177-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه كما تم تغييره وتتميمه ، خصوصا الفصل 48 منه ؛ 

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، خصوصا المادتين 31 و34 منه ؛

 

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 9 ماي 1994 التي قدمها السيد محمد بكار جلتي ـ بصفته مرشحا ـ ملتمسا إلغاء انتخاب السيد عمر بوعيدة نائبا بدائرة طانطان ـ إقليم طانطان ـ إثر الإنتخابات التشريعية الجزئية التي أجريت في 26 أبريل 1994 ؛

 

وبعد الإطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 29 يونيو 1994 ؛

 

وبعد الإطلاع على المستندات المرفقة بالعريضة وبالمذكرة الجوابية ؛

 

وبعد الإستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبقا للقانون ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى المتخذة من أن الإقتراع لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون :

 

حيث يدعي الطاعن في الفرع الأول من هذه الوسيلة خرق الفصل 29 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه رقم 177-77-1 الذي ينص على أنه "يصدر العامل مقررا تعين فيه الأماكن التي تعمل بها مكاتب التصويت وعند الإقتضاء المكاتب المركزية إذا كانت إحدى الدوائر تشتمل على عدة مكاتب للتصويت" ، وتتمثل المخالفة التي يدعيها الطاعن في وجود مكتبين للتصويت في الجماعة الحضرية طانطان يحملان معا رقم 1 في حين أن مقرر العامل لا ينص على إحداث مكتب مركزي بهذه الجماعة ، وهو ما يدل في نظره على أنه لم يكن بها إلا مكتب تصويت واحد وضع له محضران ، الشيء الذي يعتبر غير مقبول قانونا ويستحيل معه معرفة أيهما يصح الإعتماد عليه في تحديد نتائج الإقتراع ، مضيفا أن نفس الظاهرة لوحظت في جماعة ابن خليل حيث يوجد محضران لمكتب التصويت رقم 1 وفي جماعة أبطيح حيث وضعت ثلاثة محاضر لمكتب التصويت رقم 1 ؛

 

لكن حيث يتضح من فحص المحاضر المودعة بالمحكمة الإبتدائية بطانطان ، المتعلقة بالدائرة الإنتخابية "طانطان" ، أنه أحدثت بهذه الدائرة سبعة مكاتب مركزية منها مكتب في كل من الجماعة الحضرية طانطان وجماعة ابن خليل وجماعة أبطيح التي تضم كل واحدة منها عدة مكاتب للتصويت ، وأن مكاتب التصويت التي تحمل رقم 1 في كل من جماعة طانطان الحضرية وجماعة ابن خليل وجماعة أبطيح يختلف كل واحد منها عن الآخر اختلافا كليا من حيث موقعه وتشكيلة أعضائه والبيانات المتعلقة بالمسجلين والمصوتين فيه والأوراق الباطلة وتوزيع الأصوات المعبر عنها على مختلف المرشحين ، الشيء الذي يدل على أن المحاضر التي أشار إليها الطاعن تتعلق في الواقع بمكاتب تصويت مختلفة ؛

 

وحيث إن الفرع الأول من الوسيلة الأولى يكون لذلك مخالفا للواقع ؛

 

وحيث يعيب الطاعن في الفرع الثاني من الوسيلة الأولى على عدد من محاضر مكاتب التصويت بجماعة طانطان الحضرية وجماعة الوطية وجماعة ابن خليل وجماعة تلمزون عدم إشارتها إلى أنه وقع عدد الغلافات ولوحظ أن عددها وافق (أو لم يوافق) عدد الإشارات الموضوعة في لائحة الناخبين أمام أسماء المصوتين ؛

 

لكن حيث إن القانون رقم 92-12 المتعلق بوضع ومراجعة اللوائح الإنتخابية العامة وتنظيم انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية ينص في الفقرة الثالثة من مادته 44 المطبقة على الإنتخابات التشريعية بمقتضى القانون التنظيمي رقم 92-17 على أنه "يفتح صندوق الإقتراع ويتحقق من عدد الغلافات ، وإذا كان هذا العدد أكثر أو أقل من عدد المصوتين الموضوعة أمام أسمائهم الإشارة المنصوص عليها في المادة 43 أعلاه يشار إلى ذلك في المحضر" ؛

 

وحيث يتضح من ذلك أن الإشارة في محضر مكتب التصويت إلى عدد كل من الغلافات والمصوتين الموضوعة أمام أسمائهم الإشارة المنصوص عليها في القانون إنما تكون واجبة إذا لوحظ اختلاف بين العددين فإن لم يشر إلى ذلك اعتبر العددان متفقين ؛

 

وحيث إن الفرع الثاني من الوسيلة الأولى غير مرتكز على أساس ؛

 

وحيث يدعي الطاعن في الفرع الثالث من الوسيلة الأولى خرق أحكام الفقرة قبل الأخيرة من الفصل 32 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه لكون جميع المحاضر التي تسلمها من جميع مكاتب التصويت بالدائرة الإنتخابية طانطان لا تشير إلى أن الأوراق الملغاة أثبتت فيها أسباب إضافتها إلى المحاضر ، كما أنها لا تشير ، بالنسبة للأوراق المنازع فيها ، إلى أنه قد سجلت فيها أسباب إضافتها إلى المحاضر وأسباب النزاعات المثارة والمقررات التي اتخذها مكتب التصويت في شأنها ؛

 

لكن حيث إن الفقرة قبل الأخيرة من الفصـل 32 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه لا تلزم مكتب التصويت تضمين محضره بيان الأسباب التي من أجلها أضيفت إليه الأورا ق الملغاة والمنازع فيها ، ولا توجب كذلك فيما يتعلق بالأوراق المنازع فيها تضمين المحضر أسباب النزاعات المثارة والمقررات التي اتخذها مكتب التصويت في شأنها ، بل تنص فقط على أن الأوراق المتحدث عنها تجعل بحسب صنفها في غلافين مستقلين مختومين وموقع عليهما من رئيس وأعضاء المكتب ويجب أن تثبت في كل واحدة منها البيانات السالفة الذكر ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يدل بما يثبت أن الأوراق التي أشار إليها لا تحمل البيانات المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه ؛

 

وحيث إن الفرع الثالث من الوسيلة الأولى يعتبر لذلك غير مؤسس ؛

 

وحيث يدعي الطاعن في الفرعين الرابع والخامس من الوسيلة الأولى أن عيوبا شابت بعض المحاضر :

 

1 ـ فمحضر مكتب رقم 23 بجماعة طانطان الحضرية لم يشر إلى عدد الناخبين المسجلين وعدد المصوتين وعدد الأوراق الصحيحة وهي بيانات ضرورية يصعب بدونها معرفة عدد الذين أدلوا بأصواتهم ؛

 

2 ـ أما محضر مكتب التصويت رقم 11 بجماعة أبطيح فإنه لم يشر عند بيان أسماء الأعضاء إلى إسم الناخب الثاني الأكبر سنا وإسم الناخب الثاني الأصغر سنا عند افتتاح الإقتراع في حين ورد توقيع الرئيس وجميع الأعضاء في نهاية المحضر ، الشيء الذي يدل ـ في نظر الطاعن ـ على أن أشخاصا وقعوا على المحضر دون أن يكونوا أعضاء في مكتب التصويت خلافا لما تنص عليه أحكام الفصل 30 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ؛

 

لكن حيث إنه بالرجوع إلى المحضرين المشار إليهما أعلاه ـ المودعين بالمحكمة الإبتدائية بطانطان ـ يتضح من جهة أن محضر مكتب التصويت رقم 23 بجماعة طانطان الحضرية يحمل جميع البيانات الضروية بخصوص عدد كل من الناخبين المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة ، ومن جهة أخرى أن محضر مكتب التصويت رقم 11 بجماعة أبطيح يحمل ـ خلافا لادعاء الطاعن ـ أسماء جميع الأعضاء ومن بينهم الناخب الثاني الأكبر سنا والناخب الثاني الأصغر سنا عند افتتاح الإقتراع ؛

 

وحيث إن الفرعين الرابع والخامس من الوسيلة الأولى يكونان لذلك مخالفين للواقع ؛

 

وحيث يدعي الطاعن في الفرع السادس من الوسيلة الأولى أن شخصين سمح لهما بالتصويت دون أن تكون مع أي منهما بطاقة الناخب وأن محضر مكتب التصويت رقم 1 بجماعة أبطيح أشار إلى هذه الواقعة ذاكرا إثبات هوية الناخبين بواسطة شاهدين دون بيان أوراق التعريف الخاصة بهذين الشاهدين ، وهو ما يرى فيه الطاعن تعريفا للمجهول بالمجهول ، مضيفا أن نفس الواقعة لوحظت في مكتب تصويت بجماعة بلدية الوطية وأن مكتب التصويت رقم 11 بهذه الجماعة لا يحمل توقيع الرئيس دون الإشارة إلى سبب ذلك ؛

 

لكن حيث ينص القانون رقم 92-12 المومأ إليه أعلاه في الفقرة الثالثة من مادته 43 المطبقة على الإنتخابات التشريعية بمقتضى القانون التنظيمي رقم 92-17 أنه يمكن الناخب الذي أضاع أو نسي بطاقته أن يصوت بشرط أن يعرف بهويته أعضاء المكتب أو ناخبان يعرفهما أعضاء المكتب ؛

 

وحيث إن عدم الإشارة في المحضر إلى أوراق التعريف الخاصة بالشاهدين لا يستنتج منه أن أعضاء المكتب لا يعرفونهما ؛

 

وحيث يبين من فحص المحضر رقم 11 بجماعة الوطية ـ المودع بالمحكمة الإبتدائية بطانطان ـ أنه يحمل توقيع الرئيس ؛

 

وحيث إن الفرع السادس من الوسيلة الأولى غير جدير بالإعتبار ؛

 

وحيث يدعي الطاعن في الفرع السابع من الوسيلة الأولى أنه بالرغم من القرار العام الذي أذيع بالإذاعة والتلفزيون وقضى بتأجيل ساعة اختتام الإقتراع إلى الساعة الثامنة مساء في جميع الدوائر الإنتخابية التي جرت فيها الإنتخابات الجزئية فإن جل مكاتب التصويت بالدائرة الإنتخابية طنطان قد أعلنت كما يتضح ذلك من المحاضر اختتام الإقتراع في الساعة السادسة ، الشيء الذي حرم عددا كبيرا من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم ؛

 

لكن حيث إن اتخاذ قرار عام يقضي بتأجيل ساعة اختتام الإقتراع في جميع الدوائر الإنتخابية التي كانت تجري فيها الإنتخابات الجزئية ، وهي دوائر تقع في أقاليم مختلفة ، يعتبر ـ على فرض ثبوته عديم المفعول لتعارضه مع أحكام القانون رقم 92-12 الذي تنص الفقرة الأولى من مادته 41 المطبقة على الإنتخابات التشريعية بمقتضى القانون التنظيمي رقم 92-17 على تخويل عامل الإقليم أو الوالي وحدهما سلطة اتخاذ مقرر التأجيل فيما يتعلق بمكاتب التصويت الواقعة داخل الإقليم ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يدل بقرار لعامل إقليم طانطان يقضي بتأجيل اختتام الإقتراع في الدائرة الإنتخابية طانطان ؛

 

وحيث إن الفرع السابع من الوسيلة الأولى يكون لذلك غير مؤسس ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية المتخذة من أن الإقتراع لم يكن حرا وأفسدته مناورات تدليسية :

 

حيث يدعي الطاعن في الفرع الأول من هذه الوسيلة ـ مستدلا بعدد من الإفادات الكتابية ـ أنه وقع قطع التيار الكهربائي في عدد من أحياء مدينة طانطان وشمل ذلك مكاتب التصويت في الوقت الذي كانت تباشر فيه عملية فرز الأصوات ، وأن هذا الإنقطاع المتعمد والمنتظم والمتقطع حسب الأحياء مكن ـ على حد قوله ـ من إخفاء ما جرى قبل انتهاء عملية الفرز من تلاعب بالمحاضر ونقل الصناديق من مكاتب التصويت إلى مقر السلطة الإدارية المحلية ، الشيء الذي يدل في رأي الطاعن على أن المطعون في انتخابه لجأ إلى الغش والتدليس ، وهو ما يحتم إبطال العملية الإنتخابية طبقا لأحكام الفصل 49 (2) من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ؛

 

لكن حيث إن الإفادات الكتابية المدلى بها غير كافية لإثبات وقوع انقطاع التيار الكهربائي ، فضلا عن أن محاضر مكاتب التصويت لا تشير إلى حدوثه ، وأنه حتى على فرض ثبوته فليس هناك ما يدل على أنه ترتبت عليه مناورات تدلسية كالتي ادعاها الطاعن ؛

 

وحيث إن الفرع الأول من الوسيلة الثانية يعتبر لذلك مجردا من كل إثبات ؛

 

 

وحيث يدعي الطاعن في الفرعين الثاني والثالث من الوسيلة الثانية أن المطعون في انتخابه قام بتصرفات وممارسات من شأنها المس بحرية الإقتراع تتمثل في :

 

1) إقدام المطعون في انتخابه أثناء الحملة الإنتخابية وفي يوم الإقتراع على تكليف عدد من الأشخاص توزيع الأموال بواسطة لوائح سجلت فيها أسماء الناخبين وأرقام بطاقات تعريفهم وقد استدل الطاعن على ذلك بإفادات كتابية وشريط مصور وشريط صوتي ومقتطفات من بعض الجرائد ؛

 

2) اللجوء إلى العنف الذي تجلى في الإعتداء على عدد من الناخبين وفي كسر السيارات الخاصة بالطاعن ومساعديه ، الشيء الذي أضعف من استعداد المواطنين للإدلاء بأصواتهم وقلص من المشاركة في الإنتخابات ، واستدل الطاعن في هذا الباب بثلاثة محاضر حررتها الشرطة القضائية بطانطان وبصور فوتوغرافية ؛

 

لكن حيث إن المستندات المدلى بها لإثبات ما يدعيه الطاعن من استعمال العنف وتوزيع المال من جانب المطعون في انتخابه غير كافية نظرا من جهة لكون الإفادات الكتابية جاءت مبهمة وتحمل توقيعات غير مصدق عليها ومن جهة أخرى لكون الشريط المصور والشريط الصوتي والصور الفوتوغرافية غير واضحة الدلالة ولا تتوفر فيها شروط الضبط والدقة لترقى إلى مصاف الحجة ؛

 

وحيث يستنتج من المحاضر الثلاثة للشرطة القضائية ، المتعلقة كلها بجماعة طانطان الحضرية ، وقوع مناوشات بين بعض أنصار الطاعن وأنصار المطعون في انتخابه ، وهي  مناوشات ، ليس من الثابت أنها أفسدت العملية الإنتخابية أو أثرت في نتيجة الإقتراع ؛

 

وحيث إن الفرعين الثاني والثالث من الوسيلة الثانية ليس لهما أثر ؛

 

 

لهذه الأسباب

 

 

أولا : يقضي برفض طلب الإلغاء الذي قدمه السيد محمد بكار جلتي ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ صورة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب والأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في 6 ربيع الآخر 1415 (13 سبتمبر 1994)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون           إدريس العلوي العبدلاوي            الحسن الكتاني

       

محمد الناصري                 عبد الرحمان أمالو                 عبد اللطيف المنوني                  

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي