القرارات

قرار 2012/901

المنطوق: رفض الطلب
2012/10/22

المملكة المغربية                                                                     الحمد لله وحده،

 المجلس الدستوري

 

ملفات عدد : 11/1218 و11/1268 و11/1286

قرار رقم : 12/901 م.إ

 

 

                باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

 

المجلس الدستوري،

 

بعد اطـلاعه على العرائض الثلاث المسجلة بأمانته العامة في 7 و9 ديسمبر 2011 التي قـدمها كل من السادة هشام حمداني وزكريا رزوقي وعبد الواحد بناني- بصفتهم مرشحين- طالبين فيها جميعا إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 25 نوفمبر 2011 بالدائرة الانتخابية المحلية "سيدي سليمان" (إقليم سيدي سليمان)، وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد الواحد الراضي والمصطفى الجاري ومحمد حنين أعضاء بمجلس النواب؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة فـي 23 و25 و30 يناير و10 و14 فبراير 2012؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفات؛

 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الـظهير الشريـف رقـم 1.11.91بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 177 وكذا الفقرة الأولى من الفصل  132 منه؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر2011)؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

 

 

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية:

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن العملية الانتخابية شابتها مجموعة من الخروقات والتجاوزات تمثلت في، من جهة أولى، أنه تم تسجيل أكبر عدد ممكن من المواطنين الموالين للمطعون في انتخابه الثاني في اللوائح الانتخابية، في حين تم التشطيب على الموالين للطاعن، كما أن عونا للسلطة تحايل على بعض المواطنين فمنعهم من الوصول إلى مقر الجماعة واعِداً إياهم أنه سيتولى بنفسه تسجليهم، وتسلم منهم صورهم وبطائق تعريفهم الوطنية، ليفاجأوا يوم الاقتراع بعدم وجود أسمائهم ضمن لوائح الناخبين، ومن جهة ثانية، أن المطعون في انتخابه الأول استعمل خلال الحملة الانتخابية الوسائل والآليات المملوكة للدولة لإنجاز صفقة عمومية خاصة بتهيئة مجموعة من الطرق بدوار مزورة بجماعة القصيبية، مما مكنه من التأثير على الناخبين بهذه المنطقة وحصوله على عدد كبير من الأصوات بها، ومن جهة ثالثة، أن المطعون في انتخابهما الأول والثاني قاما بتوزيع الأموال والمواد الغذائية خلال الحملة الانتخابية وليلة الاقتراع أمام أعين السلطات التي لم تحرك ساكنا رغم تعدد الشكايات، كما استغلا مركزيهما للضعط على الناخبين الأول بواسطة رجال السلطة والثاني عن طريق معاونيه الذين شكلوا "عصابات" تهدد بالانتقام من كل من خالفهم، ومن جهة رابعة، أن المطعون في انتخابه الثاني قام بتعليق إعلاناته الانتخابية خارج الأماكن المعينة لذلك، كما قام مناصروه بتوزيع منشورات تتضمن أخبارا زائفة بغرض الإساءة إلى الطاعن الأول وثني الناخبين عن التصويت لفائدته؛

 

لكن حيث، من جهة أولى، إن الطاعن لم يدل بأي حجة تثبت ما ادعاه من وقوع مناورات تدليسية تتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، ومن جهة ثانية، إنه يبين من الاطلاع على محضر المعاينة المدلى به أن مندوبية التجهيز بسيدي سليمان هي التي كانت تقوم بالأشغال الجارية بدوار مزورة بجماعة الصفافعة (وليس جماعة القصيبية كما ورد في الادعاء)، والطاعن لم يثبت وجود علاقة بين المطعون في انتخابه الأول وتلك الأشغال، ومن جهة ثالثة، إن ما يدعيه الطاعن من قيام المطعون في انتخابهما الأول والثاني بتوزيع الأموال والمواد الغذائية وباستغلال مركزيهمااالأموال بصفته مركم للتأثير على الناخبين والضغط عليهم يتعلق كله بوقائع لم تدعم سوى بإفادات لا تكفي وحدها حجة لإثباتها، ومن جهة رابعة، إن ادعاء تعليق ملصقات دعائية بطريقة عشوائية وبكيفية مخالفة للقانون من طرف المطعون في انتخابه الثاني لم يدعم سوى بصور لمناشير دعائية ممزقة وبمحضر معاينة اختيارية لا تكفي وحدها حجة لإثباته، والطاعن لم يدل بما يثبت ما ادعاه من ضبط أحد أعوان المطعون في انتخابه الثاني يوزع مناشير تسيء إلى الطاعن، كما لم يبين مراجع الشكايات المقدمة بهذا الشأن ليتأتى للمجلس الدستوري التحقيق بشأنها؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل بعض مكاتب التصويت:

 

حيث إن هذا المأخذ يرتكز على دعوى أن بعض مكاتب التصويت تم تشكيلها من أشخاص ليسوا ناخبين، مما يعد خرقا لمقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛

 

لكن، حيث إنه يستفاد من مقتضيات المادة 74من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب أن مكاتب التصويت يمكن أن تتشكل، بالإضافة إلى الناخبين غير المرشحين، من بين الموظفين أو الأعوان بالإدارة العمومية أو الجماعات الترابية أو من بين مستخدمي المؤسسات العمومية الذين يحسنون القراءة والكتابة وتتوفر فيهم شروط النزاهة والحياد، وأنه لا يشترط لزوما أن يكون هؤلاء ناخبين؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون المأخذ المتعلق بتشكيل بعض مكاتب التصويت غير قائم على أساس صحيح من القانون؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع:

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى، من جهة، رفض مسؤول السلطة المحلية، بإيعاز من المطعون في انتخابه الأول، اعتماد ممثلي المرشحين وخاصة منهم ممثلي الطاعن الأول بمكاتب التصويت بجماعة القصيبية، وتم منع بعضهم من الدخول إلى مكاتب التصويت في جماعات أخرى ومساومتهم بمبلغ مالي مقابل التخلي عن حضور عمليتي التصويت والفرز، وتهديد بعضهم الآخر بطردهم قبل عملية الفرز، كما تم استعمال الهاتف النقال أثناء عملية التصويت لتوجيه الناخبين، ومن جهة أخرى، تسريب مجموعة من أوراق التصويت الفريدة من مكاتب التصويت وتداولها بين الناخبين، كما هو الشأن بمكتبي التصويت رقم 18 بجماعة أزغار و32 بجماعة دار بالعامري؛

 

لكن حيث، من جهة، إن الادعاءات المتعلقة برفض اعتماد ممثلي وكلاء اللوائح المرشحة ومنع بعضهم من ولوج مكاتب التصويت وتهديدهم، واستعمال الهاتف النقال لتوجيه الناخبين تتعلق كلها بوقائع لم تدعم بأي حجة تثبتها، ومن جهة أخرى، إن ورقتي التصويت الفريدة لمكتبي التصويت رقم 18 بجماعة أزغار و32 بجماعة دار بالعامري المدلى بهما من طرف الطاعن لا تقومان وحدهما حجة على أنه وقع تسريبهما من هذين المكتبين أو أنه تم تداولهما واستعمالهما لإفساد العملية الانتخابية؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بفرز  وإحصاء الأصوات:

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن نسبة المشاركة في التصويت بمكاتب التصويت بجماعتي القصيبية وعامر الشمالية فاقت 99 في المئة، وأن الأصوات الملغاة كانت قليلة أو منعدمة رغم أن عددها في مجموع الدائرة الانتخابية بلغ 11.076، وأن المطعون في انتخابه الأول حصل فيها على نسبة 99 في المئة من الأصوات المعبر عنها، وأن عملية فرز وإحصاء الأصوات بمكاتب التصويت بجماعة عامر الشمالية لم تكن مضبوطة، خاصة بشأن الأوراق الملغاة، إذ تمت بشكل رجح كفة المطعون في انتخابه الثالث على الرغم من أن هاتين الجماعتين ذات طابع قروي وتنتشر فيهما الأمية؛

 

لكن، حيث إن ارتفاع نسبة المشاركة في الاقتراع بمكاتب التصويت المذكورة وانعدام الأوراق الملغاة أو قلتها وحصول المطعون في انتخابه الأول على 99في المائة من أصوات الناخبين ببعض هذه المكاتب لا يشكل في حد ذاته قرينة على فساد العملية الانتخابية ما لم يقترن بمناورات تدليسية وهو ما لم يثبته الطاعن، أما الادعاء المتعلق بالأوراق الملغاة، ففضلا عن كونه جاء مبهما، فإنه يبين من الاطلاع على نظائر محاضر جميع مكاتب التصويت التابعة لجماعة عامر الشمالية أنها خالية من أي ملاحظة مثارة بهذا الشأن؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بفرز وإحصاء الأصوات غير قائمة على أساس؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير بعض المحاضر وتسليمها:

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة أولى، أن توقيعات رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت تختلف فيما بين محاضر الدائرة الانتخابية المحلية ومحاضر الدائرة الانتخابية الوطنية بمكاتب التصويت رقم 9 و17 و18 و22 بجماعة عامر الشمالية، و20 و21 و28  بجماعة القصيبية، مما يدل على "تزوير" النتائج بهذه المكاتب، ومن جهة ثانية، أن محاضر مكاتب التصويت رقم 3 و6  بجماعة الصفافعة و20بجماعة القصيبية تحمل خدشا على بعض البيانات المضمنة بها، ومن جهة ثالثة، أن المطعون في انتخابه الثاني تدخل كي لا يتسلم الطاعن نسخ محاضر مكاتب التصويت المتعلقة بهذه الجماعة؛

 

لكن، حيث، من جهة أولى، إنه يبين من التحقيق الذي قام به المجلس الدستوري بالرجوع إلى نظائر محاضر مكاتب التصويت رقم 9 و17 و18 و22 بجماعة عامر الشمالية و20 و21 و28 بجماعة القصيبية المتعلقة بالدائرتين الانتخابيتين المحلية والوطنية، المودعة لدى المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان ونسخها التي أدلى بها الطاعن، وإجراء مقارنة بينها أنه لا يظهر من شكلها وجود أي اختلاف فيما بينها، ولم يثبت الطاعن أن الموقعين على محاضر الدائرة الانتخابية المحلية ليسوا هم الموقعين على محاضر الدائرة الانتخابية الوطنية، ومن جهة ثانية، إن نظائر محاضر مكاتب التصويت رقم 3 و6  بجماعة الصفافعة و20 بجماعة القصيبية  المودعة لدى المحكمة المذكورة ليس بها أي خدش، الأمر الذي يكون معه ما نعي على بعض الأرقام المضمنة بالنسخ المدلى بها وإعادة كتابتها مجرد تصحيح لأخطاء مادية، ومن جهة ثالثة، إنه فضلا عن أن الطاعن لم يدل بأي حجة تثبت عدم تسليم نسخ محاضر بعض مكاتب التصويت إلى ممثليه، فإن تسليم هذه النسخ إلى المرشحين أو ممثليهم إجراء لاحق لعملية الاقتراع وعدم التقيد به ليس من شأنه، في حد ذاته، التأثير في نتيجته؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير بعض المحاضر وتسليمها غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بورود بعض المحاضر على لجنة الإحصاء متأخرة:

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن ممثل السلطة المحلية احتفظ بمحاضر مكاتب التصويت الخاصة بجماعة عامر الشمالية، ولم يتم إحضارها إلى مقر لجنة الإحصاء بالعمالة إلا صبيحة يوم 26 نوفمبر 2011 على الساعة الخامسة صباحا مع أن المسافة بينهما لا تتعدى 30 كلم؛

 

لكن، حيث إن الطاعن لم يدل بما يثبت احتفاظ ممثل السلطة المحلية بمحاضر مكاتب التصويت المتعلقة بالجماعة المذكورة؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، يكون المأخذ المتعلق بورود بعض المحاضر على لجنة الإحصاء متأخرة غير جدير بالاعتبار؛

 

 

لهذه الأسباب:

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثير من دفوع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل؛

 

أولا- يقضي برفض الطلب الذي تقدم به السادة هشام حمداني وزكريا رزوقي وعبد الواحد بناني الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 25نوفمبر2011بالدائرة الانتخابية المحلية "سيدي سليمان"(إقليم سيدي سليمان)، وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد الواحد الراضي والمصطفى الجاري ومحمد حنين أعضاء بمجلس النواب؛

 

ثانيا- يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف، وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

 وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الإثنين 6 من ذي الحجة 1433

                                                                                    (22 أكتوبر 2012)

      

الإمضاءات

 

محمد أشركي

 

 

             حمداتي شبيهنا ماء العينين     ليلى المريني     أمين الدمناتي         عبد الرزاق مولاي ارشيد

 

 

                 محمد الصديقي      رشيد المدور       محمد أمين بنعبد الله        محمد قصري                           

 

             محمد الداسر                شيبة ماء العينين                  محمد أتركين