القرارات

قرار 98/192

المنطوق: رفض الطلب
1998/03/27

المملكة المغربية                                                    الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 97/306 و97/401 و97/402

قرار رقم :  98/192 م .د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 28 نوفمبر1997 التي قدمها السيد أحمد لحمامي ـ بصفته مرشحا ـ وعلى العريضتين المودعتين بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بطنجة في1 ديسمبر1997 والمسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 2 ديسمبر1997 اللتين قدمهما السيد أمحمد أحميدي والسيد إدريس الحنيني ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين جميعا إلغاء الاقتراع الذي أجري يوم 14 نوفمبر1997 بدائرة "الفحص" التابعة لعمالة الفحص ـ بني مكادة وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد أربعي عضوا بمجلس النواب ؛

 

وبعد فحص المستندات المدلى بها مع العرائض ؛

 

وبعد الإطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 28 يناير 1998 و 5 فبراير1998 وعلى ما أرفق بها من محاضر ؛

 

وبعد تمحيص المحاضر الموجهة من المحكمة الابتدائية بطنجة ؛

 

وبعد التحقيق الذي أجري في القضية ؛

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصلين 81 و 108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

ومن غير حاجة إلى الوقوف عند ما أثاره المطعون في انتخابه من دفع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل ؛

 

في شأن العريضة التي قدمها السيد أحمد لحمامي :

 

حيث إن الوسيلة الأولى ارتكزت على ما لكل مرشح من حق تسلم المحاضر النهائية لمكاتب التصويت بالدائرة التي ترشح فيها وعلى دعوى أن عدم التقيد بذلك ، في النازلة ، يجعل النتيجة المعلن عنها مشوبة بالتزوير ؛

 

لكن ، حيث إن المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب تنص على أنه "يسلم نظير من محضر مكتب التصويت إلى ممثل كل مرشح" ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يثبت ، بل و ما ادعى ، أنه كان له ممثل في جميع مكاتب التصويت ولا أن ممثليه منعوا من تسلم محاضرها ، الأمر الذي يتجلى معه أن هذه الوسيلة غير قائمة على أساس ؛

 

وفي شأن الوسيلة الثانية القائمة ، من جهة ، على دعوى أن تمديد فترة الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء تم بقرار وزيري لا بمقرر من عامل عمالة الفحص ـ بني مكادة كما يفرض ذلك القانون ، ومن جهة أخرى ، على ادعاء عدم الإشارة إلى ذلك التمديد في محاضر مكاتب التصويت رقم 6 و38 و48 و53 ؛

 

حيث من جهة أولى ، إن الإشارة في نظير المحضر رقم 65 الذي أدلى به الطاعن إلى وقوع تمديد فترة الاقتراع بناء على قرار وزيري لا تعدو كونها مجرد خطأ مادي ما دام أنه ثبت من المحاضر الأخرى ، سواء المدلى بها من الطاعن نفسه أو من المطعون في انتخابه أو المستحضرة من المحكمة الابتدائية بطنجة ، أن التمديد في مجموع دائرة " الفحص" تم بناء على مقرر صادر عن عامل عمالة الفحص ـ بني مكادة كما ينص على ذلك القانون ، وعليه فإن المأخذ المتمسك به في هذا الشق من الوسيلة الثانية ليس له ، في واقع الأمر ، أي تأثير في صحة العملية الانتخابية ذاتها ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن نظير محضر مكتب التصويت رقم 38 الذي أدلى به الطاعن نفسه تضمن ـ خلافا لما ادعاه ـ الإشارة إلى تمديد فترة الاقتراع ، وإن محضري مكتبي التصويت رقم 6 و 53 اللذين أدلى بهما أيضا ، إذا كانا خاليين من الإشارة إلى تمديد فترة الاقتراع ، فإن نظيريهما المودعين بالمحكمة الابتدائية بطنجة ، قد سجل فيهما ذلك ، الأمر الذي يكون معه ما نعاه الطاعن على محضري مكتبي التصويت المومأ إليهما مجرد إغفال لم يترتب عليه تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه إذا كان مكتب التصويت رقم 48 لم يثبت في محضره مراعاة مقرر العامل القاضي بتمديد فترة التصويت فإن ذلك ليس من شأنه ، في النازلة ، أن يكون ترتب عليه تأثير في نتيجة الاقتراع نظرا للفرق البالغ 996 صوتا بين عدد الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه وتلك التي نالها المرشح الذي يليه في الترتيب ؛

 

وعليه تكون الوسيلة الثانية برمتها غير مجدية ؛

 

وفي شأن الوسيلة الثالثة المتخذة اعتمادا على خرق الأحكام القانونية المتعلقة بتوقيع محاضر مكاتب التصويت ، وذلك بدعوى أن محضر مكتب التصويت رقم 83 لم يوقعه العضو الأكبر سنا والعضو الأصغر سنا بل بصماه ، الأمر الذي يجعله غيـر مقبول ؛

 

حيث إنه يبين من الرجوع إلى نظير محضر مكتب التصويت رقم 83 المودع بالمحكمة الابتدائية بطنجة أنه موقع من جميع أعضائه وإن كان أحدهم بصمه زيادة على توقيعه ، وهكذا يكون ادعاء الطاعن مخالفا للواقع ؛

 

وفي شأن الوسيلة الرابعة المتخذة اعتمادا على دعوى كون المطعون في انتخابه وظف كل نفوذه واستعمل مختلف الوسائل الممنوعة قانونا طوال الحملة الانتخابية وأثناء يوم الاقتراع من أجل الحصول على أصوات الناخبين ؛

 

حيث إن الطاعن لم يدل بأي حجة تدعم ما ادعاه ، فإن هذه الوسيلة غير حرية بالاعتبار؛

 

وفي شأن العريضتين اللتين قدمهما السيد أمحمد أحميدي والسيـد إدريس الحنيني :

 

حيث إن العريضتين تضمنتا نفس المآخذ :

 

في شأن الوسيلة الأولى المتخذة اعتمادا على خرق المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التي تنص على أن يساعد رئيس مكتب التصويت الناخبان الأكبران سنا والناخبان الأصغران سنا من الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة ، وعلى ألا يقل عدد أعضاء المكتب الحاضرين عن ثلاثة طوال عملية الاقتراع ، وذلك بدعوى أنه يلاحظ من الرجوع إلى محاضر جل مكاتب التصويت أن أعضاءها ـ كما يتجلى من أشباه توقيعاتهم في عدد من النظائر المدلى بها ـ أشخاص لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

حيث ، من جهة ، إن جميع نظائر المحاضر المحتج بها تحمل توقيعات أصحابها أعضاء مكاتب التصويت ، وإنه لا يلزم بالضرورة من شكلها أنهم لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه إذا كانت المادة 68 المشار إليها أعلاه توجب ألا يقل عدد أعضاء مكتب التصويت الحاضرين عن ثلاثة طوال عملية الاقتراع فإن أيا من الطاعنين لم يدع عدم التقيد بهذا الإلزام ، وعليه تكون الوسيلة الأولى ، بشقيها ، غير جديرة بالاعتبار؛

 

وفي شأن الوسيلة الثانية المدعى فيها مخالفة أحكام المادتين 16 و37 من الظهير الشريف الصادر في 23 ذي الحجة 1417 (1 ماي 1997) بإحداث لجنة وطنية ولجان إقليمية للسهر على نزاهة الانتخابات بخصوص اعتماد مبدأ التراضي فيما يرجع لتعيين رؤساء مكاتب التصويت ، وذلك بدعوى أن السلطات العمومية لم تلتزم بذلك ، بل عينت رؤساء مكاتب التصويت من ضمن موظفي جماعة "بني مكادة " التي يترأسها المطعون في انتخابه ، الأمر الذي أدى إلى التأثير في سير عملية الاقتراع ؛

 

حيث ، من جهة أولى ، يبين من وثيقة رسمية أدرجت بالملف أن جماعة "بني مكادة" يرأسها منذ 20 يونيو1997 شخص غير المطعون في انتخابه ؛

 

ومن حيث ، من جهة ثانية ، إن المادتين 16 و37 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه يقتصر مضمونهما مجتمعتين على التذكير بأن تعيين رؤساء مكاتب التصويت يجب أن يتم وفق القوانين الجاري بها العمل ، وهو ما يحيل فيما يخص انتخاب أعضاء مجلس النواب إلى أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التي لم يدع أي من الطاعنين أنها لم تقع مراعاتها في النازلة ؛

 

وحيث إنه على مقتضى ما سلف بيانه تكون الوسيلة الثانية المتمسك بها مخالفة للواقع في وجهها الأول وغير قائمة على أساس صحيح في وجهها الثاني ؛

 

وفي شأن الوسيلة الثالثة المتخذة اعتمادا على عدم قانونية بعض محاضر مكاتب التصويت وذلك بدعوى أن محضر مكتب التصويت رقم 70 بجماعة "بني مكادة" لا يحمل توقيعات أعضائه الأربعة ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 78 بنفس الجماعة لا يحمل توقيع الكاتب ، كما يتجلى من نظيريهما المدلى بهما ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 49 بجماعة "القصر الصغير" لا يحمل توقيع الرئيس ؛

 

حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت الموجهة من المحكمة الابتدائية بطنجة أن محاضر مكاتب التصويت رقم 70 و78 و49 المشار إليها أعلاه يحمل كل منها توقيعات الأعضاء الخمسة ، الأمر الذي يكون معه ما تمسك به الطاعن بخصوص النظيرين اللذين أدلى بهما مجرد إغفال ليس له تأثير في نتيجة العملية الانتخابية ؛ وعليه فإن الوسيلة الثالثة تكون غير جديرة بالاعتبار ؛

 

وفي شأن الوسيلة الرابعة المتخذة اعتمادا على عدم إشارة محاضر مكاتب التصويت إلى عدد المعازل الموجودة بها و دعوى أن ذلك يشكل خرقا للقانون يترتب عليه بطلان عملية الاقتراع ؛

 

حيث إن هذا المأخذ مردود لعدم وجود أي نص قانوني يوجب الإشارة في المحاضر إلى عدد المعازل في مكاتب التصويت ؛

 

وفي شأن الوسيلة الخامسة المتخذة اعتمادا على عدم التعرض لاسم الطاعن السيد إدريس الحنيني في نظير محضر مكتب التصويت رقم 66 بجماعة "بني مكادة" الذي لم يتضمن سوى أسماء عشرة مرشحين بدل أحد عشر ، إضافة إلى أنه لا يحمل توقيع عضوين من أعضائه ؛

 

حيث إنه إذا كان نظير المحضر المومأ إليه الذي أدلى به الطاعنان لم يتضمن اسم أحدهما وهو السيد إدريس الحنيني وينقصه توقيع عضوين من المكتب ، فإنه يبين من الرجوع إلى نظيره الذي أدلى به المطعون في انتخابه وإلى مثله المستحضر من المحكمة الابتدائية بطنجة أنهما يحملان توقيعات الأعضاء الخمسة ، وأن اسم الطاعن السيد إدريس الحنيني مدرج بكل منهما في الرتبة السابعة مع عدد الأصوات التي حصل عليها وهو 4 ، حسبت له في عداد الأصوات التي حصل عليها في الدائرة الانتخابية ، كما يبين ذلك من محضر المكتب المركزي ومحضر اللجنة الإقليمية لإحصاء الأصوات ، وعليه يعتبر ما نعاه الطاعنان على نظير محضر مكتب التصويت رقم 66 الذي أدليا به مجرد إغفال لا تأثير له في صحة العملية الانتخابية ؛

 

وفي شأن الوسيلة السادسة المرتكزة على أن للطاعنين شهود عيان على شراء الضمائر وعلى اعتراض سبيل الناخبين عند ولوجهم مكاتب التصويت وعند خروجهم منها وذلك بالتهديد أو الإغراء ، ملتمسين إجراء بحث تمهيدي في الموضوع ؛

 

حيث إن هذه الوسيلة لم تدعم بأي مستند ولا بداية حجة ، الأمر الذي يجعلها غير جديرة بالاعتبار دونما حاجة إلى إجراء البحث الملتمس في شأن المآخذ الواردة في عريضتي الطعن ،

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلبات السادة أحمد لحمامي و أمحمد أحميدي و إدريس الحنيني الرامية إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "الفحص" التابعة لعمالة الفحص ـ بني مكادة وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد أربعي عضوا بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الجمعة 28 ذي القعدة 1418 (27 مارس 1998)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                  ادريس العلوي العبدلاوي        الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                       عبد اللطيف المنوني             محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي          عبد الرزاق الرويسي