القرارات

قرار79/18

المنطوق: رفض الطلب
2018/06/12
ملف (1 عنصر)

المملكة المغربية           الحمد لله وحده،

المحكمة الدستورية 

ملف عدد: 018/18

قرار رقم:18 /79 م.إ

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية، 

بعد اطلاعها على العريضة المسجلة بأمانتها العامة في 19 يناير 2018، التي قدمها السيد محمد بلفقيه - بصفته مرشحا- طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الجزئي الذي أجري في 21 ديسمبر 2017 بالدائرة الانتخابية المحلية "سيدي إفني" (إقليم سيدي إفني)، وأعلن على إثره انتخاب السيد مصطفى مشارك عضوا بمجلس النواب؛  

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 23 فبراير 2018؛

وبعد الاطلاع على ملاحظات الأطراف المسجلة بالأمانة العامة المذكورة، في 06 يونيو 2018 على إثر البحث الذي أجرته هذه المحكمة في 29 مايو 2018؛ 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف؛ 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛    

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛ 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.166 بتاريخ 24 من ذي القعدة 1432(22 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛ 

في شأن المأخذ المتعلق بالانتماء إلى حزبين سياسين في آن واحد: 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه ترشح للانتخاب الجزئي موضوع الطعن باسم حزب سياسي آخر، غير الحزب الذي ترشح باسمه في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016، دون أن يقدم استقالته منه وفق الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب الذي كان ينتمي إليه، مما يجعله منخرطا في أكثر من حزب سياسي في آن واحد، ويشكل مخالفة لأحكام المادتين 21 و22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، ويجعل ترشيحه مخالفا لأحكام المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛ 

لكن،

حيث إن المادتين 21 و22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية تنصان بالتتابع، على أنه "لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد" وعلى أنه "يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء، أن ينسحب منه، شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن"؛

وحيث إن الطاعن أدلى، لتعزيز مأخذه، بأصل رسالة مؤرخة في 25 ديسمبر 2017 صادرة عن الأمين العام للحزب الذي ترشح باسمه في انتخابات سابقة، يصرح فيها الأمين العام المذكور، جوابا على "رسالة طلب معلومات" تقدم بها الطاعن، بأن "حزب... لم يسبق له أن تلقى استقالة من طرف" المطعون في انتخابه "الذي كان مرشحا لحزبنا بدائرة تزنيت في الاستحقاقات التشريعية التي عرفتها بلادنا يوم 7 أكتوبر 2016"؛ 

وحيث إن المطعون في انتخابه أدلى من جهته، رفقة مذكرته الجوابية، برسالة استقالة من الحزب، مؤرخة في 24 يوليوز 2017، مصححة الإمضاء، كما أدلى بأصل وصل فاكس مرسل إلى الحزب المشار إليه، مؤرخ في 25 أكتوبر 2017 حامل لعبارة "OK"، مذيل بنسخة من رسالة الاستقالة المذكورة؛ 

وحيث إن إدلاء المطعون في انتخابه بأصل وصل الفاكس مرسل على رقم الحزب المعني، مذيل بنسخة من رسالة الاستقالة، وبالرسالة ذاتها مصححة الإمضاء، يقوم حجة على توصل الحزب المعني بها، وأن نفي التوصل بالاستقالة يقتضي الإدلاء بالوثيقة التي يدعي توصلها بها غير تلك المرسلة بالفاكس؛

وحيث إن الطاعن لم يدل، أثناء إبدائه لملاحظاته في أعقاب مسطرة البحث بأية ورقة فاكس توصل بها الحزب المعني من الرقم المرسل غير تلك المرسلة من قبل المطعون في انتخابه؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون المطعون في انتخابه حين  ترشحه برسم الانتخاب الجزئي موضوع الطعن، غير منتم لأكثر من حزب سياسي في آن واحد، مما يجعل ترشيحه غير مخالف للقانون؛

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية: 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى: 

- عدم حياد السلطة المحلية، إذ قام عامل إقليم سيدي إفني بإشراك المطعون في انتخابه في عملية وضع حجر الأساس لبناء مركز لتصفية الدم بجماعة "إبضر"، مما يعد حملة انتخابية سابقة لأوانها، وأن عامل الإقليم المذكور استقبل رئيس جماعة "سيدي عبد الله أوبلعيد" حاثا إياه على "مساندة" المطعون في انتخابه، تحت طائلة حرمان الجماعة من الاستفادة من البرامج التنموية،

- قيام أحد أعوان السلطة باستضافة المطعون في انتخابه، بمعية مجموعة من الناخبين،  من أجل حثهم على التصويت لفائدته، وقيام أعوان سلطة بجماعات "سبت النابور" و"إبضر" و"بوطروش" و"تغيرت" و"سيدي إفني" بتوزيع المنشورات الانتخابية للمطعون في انتخابه، وحث الناخبين على التصويت لفائدته، وسماح السلطة المحلية، لسكان دواوير تابعة لجماعتي "بوطروش" و"تغيرت" بإنجاز أشغال متفرقة للبناء والإصلاحات دون ترخيص، مقابل تصويتهم لفائدة المطعون في انتخابه، مما يشكل مناورة تدليسية،  

- قيام عضو في الحكومة لفائدة المطعون في انتخابه، بالإشراف على الدعاية الانتخابية بمدينة سيدي إفني لفائدة المطعون في انتخابه، وتنظيم اجتماعات مع مهنيي الصيد البحري لحثهم على التصويت لفائدته، 

- قيام المطعون في انتخابه بتنظيم تجمع انتخابي في 8 ديسمبر 2017 ترأسه الأمين العام للحزب الذي ترشح باسمه، صرح فيه هذا الأخير بأن الخصم الذي هو الطاعن والحزب الذي ترشح باسمه تسببا في "تعطيل الجهة"، في مخالفة لمقتضيات المادة 118 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال  وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية التي تنص على أنه "يجب ألا تتضمن برامج الفترة الانتخابية والبرامج المعدة للحملة الانتخابية بأي شكل من الأشكال موادا من شأنها:.... المس بالكرامة الإنسانية أو الحياة الخاصة أو باحترام الغير"، وقيام أحد مناصري المطعون في انتخابه، باستعمال"خطابات عنصرية" في تجمع خطابي نظم بجماعة "تغيرت"، إذ اعتبر كل تصويت لفائدة الطاعن "خروجا عن القبيلة"؛

لكن، 

حيث إن الطاعن لم يدعم ادعاءه سوى بصورة شمسية غير مؤرخة، لصفحة أحد مواقع التواصل الاجتماعي تبرز مراسيم وضع الحجر الأساس، مذيلة بالجملة التالية "سيدي إفني: وضع الحجر الأساس لبناء مركز لتصفية الدم بجماعة إبضر"، مما لا يعتبر حجة على ما ورد في الادعاء؛  

وحيث إن ما نعاه الطاعن من حث عامل الإقليم لرئيس جماعة "سيدي عبد الله أوبلعيد" على "مساندة" المطعون في انتخابه، دعم بمحضر معاينة اختيارية منجزة من قبل مفوض قضائي بتاريخ 19 يناير 2018 لم ينصب على وقائع قائمة؛

وحيث إن ادعاء قيام أعوان سلطة باستمالة الناخبين وحثهم على التصويت لفائدة المطعون في انتخابه، لم يدعم سوى بشكايتين الأولى موجهة إلى عامل الإقليم بتاريخ 13  ديسمبر 2017، همت عون سلطة واحد بجماعة "اسبويا"، والثانية موجهة إلى وزير الداخلية بتاريخ 15 ديسمبر 2017، لا تقومان وحدهما حجة لإثبات ما جاء في الادعاء؛ 

وحيث إن الطاعن أدلى لتعزيز مأخذه المتعلق بسماح السلطة المحلية للسكان بإنجاز أشغال متفرقة للبناء والإصلاحات دون ترخيص، بمحضر معاينة اختيارية منجزة من قبل مفوض قضائي بتاريخ 20 ديسمبر 2017 لا يتضمن ما يفيد أن الأشغال المشار إليها تمت دون رخصة؛

وحيث إن الطاعن أدلى بمحضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي، بتاريخ 

16 ديسمبر 2017، متضمن لصورة للصفحة المخصصة بأحد مواقع التواصل الاجتماعي للدعاية لفائدة المطعون في انتخابه، يظهر فيها عضوان في الحكومة، ولا تتضمن ما يثبت تسخيرهما لوسائل مملوكة للدولة؛ 

وحيث إن الطاعن أدلى بمحضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي، بتاريخ 27 ديسمبر 2017، يتضمن تفريغا لشريطين صوتيين لشخصين غير محددي الهوية، وأن هذا التفريغ بواسطة معاينة اختيارية لا يضفي على مضمونه أية حجة؛ 

وحيث إن باقي الادعاء لم يدعم بأية حجة تثبته؛ 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير قائمة على أساس من وجه، وغير جديرة بالاعتبار من وجه آخر؛ 

في شأن المأخذين المتعلقين بسير الاقتراع:

حيث إن هذين المأخذين يتلخصان في دعوى: 

- من جهة، قيام أعوان السلطة بجماعات "إبضر" و"بوطروش" و"سيدي إفني" بحث الناخبين على التصويت لفائدة المطعون في انتخابه، وقيام أحد أعوان السلطة بجماعة "إبضر" بـ"جلب الناخبين" إلى مكاتب التصويت لهذا الغرض بتواطؤ مع رئيس أحد مكاتب التصويت، 

- ومن جهة أخرى، حدوث "وقائع وإخلالات خطيرة" بمكتب التصويت رقم 6 بجماعة "إبضر"، إذ تم إغلاق المكتب المذكور وقت الغذاء، وأنه عند عودة باقي أعضاء المكتب وممثلي المرشحين وجدوا رئيس مكتب التصويت وحده بالمكتب، وأن هذا الأخير سمح لعدة ناخبين بالتصويت دون الإدلاء ببطاقاتهم الوطنية للتعريف، مما يشكك في صحة النتائج التي حصل عليها المرشحان بمكتب التصويت المشار إليه؛ 

لكن، 

حيث إنه،من جهة، فإن الادعاء لم يدعم سوى بإفادات لا تكفي وحدها حجة لإثبات ما جاء فيه، وبشكايتين، الأولى وجهت بتاريخ  21 ديسمبر 2017 إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتزنيت ضد عون سلطة واحد بجماعة "سبت النابور"،تقرر بشأنها الحفظ، للإنكار وانعدام الحجة، حسب جواب السيد وكيل الملك المشار إليه، بتاريخ 20 مارس 2018، على مراسلة المحكمة الدستورية في الموضوع، والثانية وجهت إلى عامل الإقليم بنفس التاريخ وفي نفس الموضوع، أبانت بشأنها التحريات التي قامت بها السلطة المحلية عدم ثبوت ما أثير في الادعاء، حسب كتاب عامل الإقليم المتوصل به في 28 مارس 2018، جوابا على مراسلة المحكمة الدستورية؛      

وحيث إنه، من جهة أخرى، فإن ما ادعاه الطاعن، لم يعزز سوى بإفادات لا تنهض وحدها حجة لإثبات ما جاء في الادعاء، وأن نظير محضر مكتب التصويت المعني المستحضر، الذي لم يدل الطاعن بنسخة منه، جاء خاليا من أي ملاحظة بهذا الخصوص؛   

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون المأخذان المتعلقان بسير عملية الاقتراع، غير قائمين على أساس؛ 

لهذه الأسباب:

أولا- تقضي برفض طلب السيد محمد بلفقيه الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الجزئي الذي أجري في 21 ديسمبر 2017 بالدائرة الانتخابية المحلية "سيدي إفني"(إقليم سيدي إفني)، وأعلن على إثره انتخاب السيد مصطفى مشارك عضوا بمجلس النواب؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية. 

وصدر بمقر المحكمة الدستورية  بالرباط في يوم الثلاثاء 27 من رمضان 1439                                                                                           

                                                              (12 يونيو 2018)

الإمضاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير       الحسن بوقنطار        عبد الأحد الدقاق            أحمد السالمي الإدريسي

محمد أتركين          محمد بن عبد الصادق          مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني        محمد الأنصاري      ندير المومني      محمد بن عبد الرحمان جوهري