قرارات المحكمة الدستورية


قرار رقم : 262/26
تاريخ صدور القرار : 2026/03/02

المملكة المغربية                                                                  الحمد لله وحده،
المحكمة الدستورية


ملف عدد: 310/26
قرار رقم: 262/26 م.د

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 36.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، المحال إليها بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 5 فبراير 2026، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛ 
وبعد اطلاعها على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة والفريق الحركي في مجلس المستشارين والفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية بمجلس النواب والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي بتاريخي 11 و12 فبراير 2026؛

وبعد اطلاعها على الوثائق المدرجة في الملف، وعلى باقي المستندات المدلى بها؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتــاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

أولاـ فيما يتعلق بالاختصاص:

حيث إن الفصل 132 من الدستور، ينص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور، مما تكون معه هذه المحكمة مختصة بالبت في مطابقة القانون التنظيمي المحال إليها للدستور؛

ثانياـ فيما يتعلق بالإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي:

حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة بالملف، أن القانون التنظيمي رقم 36.24 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد في 19 أكتوبر2025، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وتم إيداعه بالأسبقية من لدن السيد رئيس الحكومة لدى مكتب مجلس النواب في 24 أكتوبر2025، وأن هذا المجلس لم يشرع في التداول فيه إلا بعد مرور عشرة أيام من إيداعه لدى مكتبه، ووافق عليه بالأغلبية في جلسته العامة المنعقدة في 22 ديسمبر 2025، كما تداول في شأنه مجلس المستشارين، وصادق عليه بالأغلبية في جلسته العامة في 3 فبراير 2026، والكل وفقا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛

ثالثاـ فيما يتعلق بالموضوع:

حيث إن الدستور نظم المحكمة الدستورية بمقتضى فصوله من 129 إلى 134 وأن الفصل 131 منه ينص على أنه: "يحدد قانون تنظيمي قواعد تنظيم المحكمة الدستورية وسيرها والإجراءات المتبعة أمامها، ووضعية أعضائها.
 يحدد القانون التنظيمي أيضا المهام التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المحكمة الدستورية، خاصة ما يتعلق منها بالمهن الحرة، وطريقة إجراء التجديدين الأولين لثلث أعضائها، وكيفيات تعيين من يحل محل أعضائها الذين استحال عليهم القيام بمهامهم، أو استقالوا أو توفوا أثناء مدة عضويتهم."؛

وحيث إن القانون التنظيمي المعروض على أنظار هذه المحكمة يتكون من مادة فريدة تغير وتتمم أحكام المواد 2 و14 و17 (الفقرة الأخيرة) و25 (الفقرة الأولى) و26 (الفقرة الأولى) و27 و38 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

وحيث إنه، يبين من فحص هذه التعديلات مادة مادة، أنها تكتسي صبغة قانون تنظيمي وفقا لأحكام الفصل 131 من الدستور وأنها تقتضي بيان ما يلي:

في شأن المادة 2:    

وحيث إن هذه المادة تنص على أنه: "يمكن الطعن...المنتخبين من لدن المترشحين وأعضاء المجلس المعني، داخل أجل...النتائج.
يحال النزاع إلى المحكمة الدستورية بعريضة مكتوبة تودع لدى أمانتها العامة، تتضمن البيانات والمستندات الواردة في المادة 35 من هذا القانون التنظيمي مقابل إشعار بالتوصل وفقا لأحكام المادة 34 بعده.
تبت...أيام."؛

وحيث إن التعديل يتضمن تحديد من لهم الحق في الطعن في عملية ونتائج انتخابات أعضاء المحكمة الدستورية المنتخبين، وما يجب أن تتضمنه عريضة الطعن من بيانات وما يجب إرفاقه من مستندات لإحالتها على المحكمة المذكورة؛

وحيث إن الدستور ينص في الفقرة الأولى من فصله 130 على أنه: "تتألف المحكمة الدستورية من...ستة أعضاء ينتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين..."؛

وحيث إن التعديل المذكور الذي يروم تحديد المؤهلين لممارسة هذا الطعن، وبيان كيفية إحالته إلى المحكمة مع ما يتعين تضمينه وإرفاقه بعريضة الطعن، باعتباره ضمانة دستورية أساسية لحماية عملية الانتخاب والذي تم التقيد فيه بالمبادئ العامة للقانون ذات الصلة بالصفة والمصلحة يعد ضمن الصيغ التشريعية التي تقتضي الوضوح ورفع كل التباس، ويستجيب لمتطلبات وضوح ومقروئية القواعد القانونية المستفادة من أحكام الفصل السادس من الدستور؛ 

وحيث إنه، بناء على ذلك، تكون المادة بصيغتها المعروضة، غير مخالفة للدستور؛

في شأن المادة 14:

حيث إن الفقرة المضافة إلى المادة 14 تنص على أنه: "لا يمكن للعضو المعين أو المنتخب الذي أكمل الفترة المتبقية من مدة عضوية سلفه، إعادة تعيينه أو انتخابه إذا كانت مدة عضويته خلال هذه الفترة المتبقية تفوق ثلاث (3) سنوات، دون إخلال بأحكام الفصل 130 من الدستور."؛

وحيث إن الفصل 130 من الدستور ينص على أن المحكمة الدستورية تتألف من اثني عشر عضوا يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد؛

وحيث إن الدستور لم ينظم مسطرة تعيين أو انتخاب عضو في حالة شغور منصب قبل انقضاء الولاية الأصلية، ولم ينص على منع إعادة تعيينه أو انتخابه لولاية كاملة، واكتفى بإسناد تحديد وضعيته لقانون تنظيمي؛ 

وحيث إن التعيين أو الانتخاب لتعويض عضو انتهت مدة مهامه قبل الأجل القانوني لا ينشئ ولاية دستورية ولا يعد انتدابا دستوريا كاملا بالمعنى المقصود في الفصل 130 من الدستور، وإنما يشكل آلية استثنائية تفرضها ضرورة استمرارية عمل المؤسسة الدستورية وانتظام سيرها، لأنه انتداب مرتبط عضويا بالمدة التي تم تعيينه لإتمامها؛

وحيث إنه، في غياب أي منع صريح أو ضمني وارد في الدستور فإن ما جاءت به الفقرة المضافة إلى المادة 14 من القانون التنظيمي المعروض، لا يعتبر تجديدا للولاية المحددة دستوريا، ما دام أن تعيينه لإكمال المدة لا يتعلق بأول تعيين لولاية كاملة؛

وحيث إن تحديد المشرع التنظيمي لسقف أقصاه ثلاث سنوات لمدة التعيين أو الانتخاب لإكمال مدة ولاية سلفه، إنما يندرج ضمن سلطته التقديرية لتأطير وضعية قانونية محددة، ويتوخى ملء فراغ تشريعي وضمان توازن بين احترام الأحكام الدستورية المتعلقة بعدم تجديد الولاية ومتطلبات استمرار عمل المحكمة الدستورية؛

وحيث إنه، تبعا لما ذكر، فإن الفقرة المضافة إلى المادة 14 ليس فيها ما يخالف أحكام الدستور؛

في شأن الفقرة الأخيرة من المادة 17:

حيث إن هذه الفقرة تنص على أنه: "تنشر هذه القرارات بالجريدة الرسمية...صدورها، كما يمكن نشرها بالموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة الدستورية."؛

وحيث إن تمكين نشر هذه القرارات بالموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة الدستورية يندرج ضمن تسهيل الاطلاع على القرار إعمالا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 27 من الدستور؛

وحيث إنه، بناء على ذلك، ليس في هذه الفقرة ما يخالف الدستور؛

في شأن الفقرة الأولى من كل من المادتين 25 و26:

حيث إن الفقرتين الأولى من المادتين 25 و26 تنصان على التوالي، على أنه: "تقوم...والقوانين والنظام الداخلي لمجلس النواب والنظام الداخلي لمجلس المستشارين وباقي الأنظمة الداخلية للمجالس المنظمة بموجب قوانين تنظيمية، والالتزامات الدولية إليها، ...بالأمر." وعلى أنه: "تبت...والقوانين والنظام الداخلي لمجلس النواب والنظام الداخلي لمجلس المستشارين وباقي الأنظمة الداخلية للمجالس المنظمة بموجب قوانين تنظيمية، والالتزامات الدولية للدستور...من الحكومة."؛

وحيث إن التعديلين الواردين على هاتين المادتين يعدان مجرد تذكير بما تنص عليه المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية وتحقيقا لما يفرضه الانسجام بين مواده، مما يكون معه التعديلان المدخلان على المادتين مطابقين للدستور؛

في شأن المادة 27:

حيث إن التعديلين المدخلين على المادة 27 تنصان على التوالي، أنه: "إذا صرحت المحكمة الدستورية أن قانونا تنظيميا أو قانونا أو نظاما داخليا يتضمن مقتضى ليس فيه ما يخالف الدستور مع مراعاة تفسير المحكمة الدستورية، وجبت الإحالة إلى هذا التفسير عند عملية النشر."، وعلى أنه: "إذا صرحت المحكمة الدستورية أن التزاما دوليا...المصادقة عليه إلا بعد مراجعة الدستور."؛ 

وحيث إنه، طبقا لأحكام الدستور، ولاسيما الفصلين 132 و134 منه، تناط بالمحكمة الدستورية مهمة مراقبة دستورية القوانين والأنظمة الداخلية عملا بمبدأ سمو الدستور وأن قراراتها لا تقبل أي طريق من طرق الطعن وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية؛

وحيث إن التفسير أو التحفظ التأويلي الذي تصرح بموجبه المحكمة بمطابقة قانون تنظيمي أو قانون أو نظام داخلي للدستور شريطة اعتماد تفسيرها، يشكل لا محالة جزءاً لا يتجزأ من منطوق قرارها ويحدد نطاقه وآثاره القانونية، ويتعين تبعا لذلك التقيد به عند تطبيق كل نص موضوع قرارها؛

وحيث إن التعديل الأول، من جهة، لا يترتب عنه تغيير مضمون القانون أو النظام الداخلي، وإنما يهدف إلى ضمان وضوح القاعدة القانونية وقابليتها للولوج والاستيعاب، ويرمي إلى تمكين المخاطبين بالقانون من الوقوف على حدود مطابقته للدستور، ومن جهة أخرى، فإنه يندرج في إطار تفعيل الأثر الإلزامي لتعليل المحكمة الدستورية ولمنطوق قراراتها، لأن القانون لا يتسم بسموه بالتعبير عن إرادة الأمة إلا في الحدود التي قررتها المحكمة الدستورية على نحو مطابق لأحكام الدستور؛

وحيث إن التعديل الثاني، يخص تعليق المصادقة على التزام دولي صرحت المحكمة الدستورية بأنه يتضمن بندا مخالفا للدستور إلا بعد مراجعة الدستور هو مجرد تذكير وتنزيل تأكيدي وتشريعي لما نص عليه الدستور في فقرته الرابعة من الفصل 55؛ 

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن التعديلين المدخلين على هذه المادة ليس فيهما ما يخالف الدستور؛ 

في شأن المادة 38: 

حيث إن هذه المادة تنص على أنه: "مع مراعاة أحكام...يوما. 
غير أنه، ...الانتخاب. 
وفي جميع الحالات تبلغ المحكمة الدستورية قراراتها إلى السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح التي تتولى تبليغها إلى المطعون في انتخابهم وفق العنوان المصرح به عند التصريح بالترشيحات وإلى الطاعن المعني وإلى دفاع الأطراف إن وجد، وإلى مجلس النواب أو إلى مجلس المستشارين، حسب الحالة، وذلك داخل أجل أقصاه   ثلاثون (30) يوما من تاريخ صدورها."؛

وحيث إن التعديل الوارد على هذه المادة، أعطى للمحكمة الدستورية تكليف السلطة المعنية بتلقي التصريحات بالترشح لتتولى تبليغ ما تصدره من قرارات ذات الصلة بالمنازعات الانتخابية إلى المطعون في انتخابهم وإلى الطاعن المعني، وإلى دفاع الأطراف، إن وجد، وإلى مجلس النواب أو إلى مجلس المستشارين؛

وحيث إن الدستور ينص في الفقرة الأولى من فصله 131 بصفة خاصة على أن القانون التنظيمي يحدد قواعد تنظيم المحكمة الدستورية وسيرها والإجراءات المتبعة أمامها؛

وحيث إن تبليغ القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية، وهو من بين الإجراءات المسطرية الجوهرية التي يقتضيها النظر في المنازعات الانتخابية المرفوعة إلى المحكمة، ويندرج ضمن أنماط تصريف القضايا، يرجع أمر اختيار سبله إلى المشرع، بما يروم التيسير، ويحقق النجاعة، ويضمن بالضرورة حقوق كل الأطراف لترتيب الآثار التي تنتج عن القرارات المذكورة، وليس للمحكمة الدستورية التعقيب على سلطة المشرع التقديرية المقررة له في الدستور، طالما أن ذلك لا يخالف أحكامه، على أن تقوم الجهة المكلفة بهذا الإجراء بموافاة المحكمة بمآل الإجراء المذكور، وأن المحكمة تحتفظ بصلاحياتها في إشعار الأطراف المعنية بالقرار؛   

وحيث إنه، تبعا لذلك، ومراعاة للتفسير المذكور ليس في هذه المادة ما يخالف الدستور؛

لهذه الأسباب:

أولا- تصرح بأن القانون التنظيمي رقم 36.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، ليس فيه ما يخالف الدستور؛            

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الإثنين 12 من رمضان 1447 
(2 مارس 2026)

الإمضاءات:
محمد أمين بنعبد الله

عبد الأحد الدقاق                   محمد بن عبد الصادق                    محمد الأنصاري

لطيفة الخال             الحسين اعبوشي             محمد علمي                خالد برجاوي

أمينة المسعودي            نجيب أبا محمد             محمد قصري             محمد ليديدي