المملكة المغربية الحمد لله وحده،
المحكمة الدستورية
ملف عــدد: 314/26
قــرار رقـم: 264/26م.د
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
المحكمة الدستورية،
بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، المحال إليها بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 19 ماي 2026، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛
وبعد الاطلاع على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة وسيدات وسادة من أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين، المسجلة بالأمانة العامة المذكورة على التوالي في 1 و2 يونيو 2026؛
وبعد اطلاعها على باقي الوثائق المدرجة في الملف؛
وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، كما وقع تغييره وتتميمه؛
وبناء على قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18 م.د الصادر في 6 مارس 2018؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
أولا- فيما يتعلق بالاختصاص:
حيث إن الفصل 132 من الدستور، ينص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور، مما تكون معه هذه المحكمة مختصة للبت في مطابقة القانون التنظيمي المحال إليها للدستور؛
ثانيا- فيما يتعلق بالشكل وبالإجراءات الخاصة بإقرار القانون التنظيمي:
حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف، أن القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، المحال إلى المحكمة الدستورية، اتخذ في شكل قانون تنظيمي، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 19 أكتوبر 2025 ، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وأودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ 24 أكتوبر 2025، ولم يشرع في التداول فيه من قبل هذا المجلس، إلا بعد مضي عشرة أيام على إيداعه لدى مكتبه، ووافق عليه بالأغلبية، في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 13 يناير 2026، وبعد ذلك تداول فيه مجلس المستشارين، ووافق عليه بالأغلبية في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 5 ماي 2026؛
وحيث إنه تبعا لذلك، يكون شكل تقديم القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، وإجراءات إعداده والتداول فيه والتصويت عليه، مطابقا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛
ثالثا- فيما يتعلق بالموضوع:
حيث إن الدستور أسند بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 133 منه، إلى قانون تنظيمي تحديد شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون؛
وحيث إن القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، المعروض على نظر هذه المحكمة، يتكون من 31 مادة موزعة على ستة أبواب، يتضمن الباب الأول منها أحكاما عامة (المواد 1- 3)، والثاني شروط وإجراءات إثارة الدفع بعدم دستورية قانون أمام المحاكم (المواد 4-15)، والثالث شروط وإجراءات إثارة الدفع بعدم دستورية قانون بمناسبة البت في المنازعات الانتخابية أمام المحكمة الدستورية (المواد 16-18)، والرابع إجراءات البت في الدفع بعدم دستورية قانون أمام المحكمة الدستورية (المواد 19-26)، والخامس آثار القرار الصادر عن المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية مقتضى تشريعي (المواد 27-29)، والسادس أحكاما ختامية (المادتان 30-31)؛
وحيث إن رقابة هذه المحكمة على القانون التنظيمي المعروض، وهو نص جديد، تنصرف، فيما يتعلق بمدى المبادرة التشريعية المتاحة بشأنه، إلى التحقق، من جهة أولى، من مدى التقيد باتباع الإجراءات التي نص عليها الدستور لإقرار مشاريع القوانين التنظيمية، ومن جهة ثانية، من عدم تعدي القانون التنظيمي المعروض لنطاقه الموضوعي المحدد دستورا، أو قصوره عن التشريع فيه، ومن جهة ثالثة، إلى مدى امتثاله لحجية قرارات هذه المحكمة، في شأن الأحكام التي سبق فحصها من قبلها، علاقة بالقانون التنظيمي المعروض وذلك طبقا لما تنص عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 134 من الدستور من أنه: "لا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية"؛
وحيث إنه، يبين من فحص المواد المشار إليها أعلاه، مادة مادة، أنها تثير من حيث اكتسائها طابع قانون تنظيمي أو من حيث مطابقتها للدستور ما يلي:
في شأن المادتين الأولى و27 (الفقرة الأولى):
حيث إن المقتضيين المعروضين ينصان، على التوالي، أنه: " تطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 133 من الدستور، يحدد هذا القانون التنظيمي شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول، يراد تطبيقه في دعوى معروضة على المحكمة، يدفع أحد أطرافها أنه يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور"، وعلى أنه: "يترتب عن القرار الصادر عن المحكمة الدستورية بعدم دستورية مقتضى تشريعي، نسخه ابتداء من تاريخ تحدده المحكمة الدستورية في قرارها طبقا لأحكام الفصل 134 من الدستور"؛
وحيث إن المواضيع التي جعلها الدستور من مشمولات القانون التنظيمي المتعلق بتطبيق الفصل 133 من الدستور، هي تلك التي تهم شروط وإجراءات الدفع بعدم الدستورية؛
وحيث إن قضاء هذه المحكمة سبق وأن صرح أن مضمون المقتضيين، ليس سوى تذكير بما ورد في الفصلين 133 و134 (الفقرة الأولى) من الدستور، ولا يتضمن أي شرط أو إجراء متعلق بمسطرة الدفع بعدم الدستورية، مما يجعل المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة 27 لا تكتسيان صبغة قانون تنظيمي؛
في شأن المادة الثالثة (الفقرتان الثانية والثالثة):
حيث إن الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة المعروضة، تنصان بالتتابع على أنه: " لا يمكن إثارة الدفع لأول مرة خلال مرحلة الاستئناف إلا إذا تعلق الأمر بحكم غيابي في حق مثير الدفع، أو إذا طبقت المحكمة في المرحلة القضائية السابقة مقتضى تشريعيا لم يكن مثارا من قبل الأطراف خلال هذه المرحلة"، وعلى أنه: "لا يمكن إثارة الدفع أمام محكمة النقض إلا في الحالات التي ينعقد لها الاختصاص كمحكمة موضوع"؛
وحيث إن الدستور، لما أسند بموجب الفصل 133 منه لقانون تنظيمي تحديد شروط وإجراءات ممارسة الدفع بعدم الدستورية، فإنه يكون قد خول للمشرع سلطة تقديرية في تنظيم هذا الدفع وإيراد قيود تشريعية على ممارسته بالقدر الذي يقتضيه تحقيق الغاية الدستورية المنشودة، ويعود للمحكمة الدستورية مراقبة مدى تناسبها ومطابقتها للدستور؛
وحيث يبين من فحص المقتضيات المذكورة أعلاه، أن المشرع بتحديده لإجراءات ممارسة الدفع بعدم الدستورية وفق الكيفية المحددة أعلاه، يكون قد ضمن للأطراف المعنية ممارسة هذا الحق بما ورد عليه من قيود في سائر أطوار الدعوى أمام محكمة الموضوع استنادا إلى أسباب موضوعية ومبررة، ولم يضع قيودا غير متناسبة على مباشرته من شأنها المساس بجوهر الحق أو بالضمانات القانونية لممارسته؛
وحيث إنه تبعا لذلك، فإن الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة المعروضة ليس فيهما ما يخالف الدستور؛
في شأن المواد 7 و14 (الفقرتان الأولى والأخيرة) و19 و21 و22 و26 (الفقرتان الأولى والثانية) و29 (الفقرتان الأولى والثانية) و30 (الفقرة الأولى):
حيث إن المواد 7 و14 (الفقرتان الأولى والأخيرة) و19 و21 و22 و26 (الفقرتان الأولى والثانية) و29 (الفقرتان الأولى والثانية) و30 (الفقرة الأولى)، تماثل في مبناها أو معناها، مقتضيات سبق لهذه المحكمة أن صرحت بعدم مخالفتها للدستور، بموجب قرارها رقم 70/18 م.د المومأ إليه أعلاه، مما لا محل معه لإعادة فحصها، مراعاة لحجية قرارات هذه المحكمة، طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 134 من الدستور؛
في شأن المادة 9 (البند الأول):
حيث إن البند الأول من هذه المادة ينص على أنه تتولى محكمة النقض التحقق من استيفاء مذكرة الدفع المحالة إليها لشرط: "1- وجود صلة بين المقتضى التشريعي محل الدفع وبين الحق أو الحرية موضوع الخرق أو الانتهاك والتي يضمنها الدستور"؛
وحيث إنه ليس في الدستور، ولا فيما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، ما يحول دون تخويل محكمة النقض، بوصفها محكمة قانون، وفق ما اختاره المشرع في النص المعروض، صلاحيات تتعلق بتدبير مسار الدفع بعدم دستورية قانون، ولا سيما فيما يخص التحقق من وجود صلة بين المقتضى التشريعي محل الدفع وبين الحق أو الحرية موضوع الخرق أو الانتهاك والتي يضمنها الدستور، وذلك استحضارا للطبيعة العارضة للدفع بعدم دستورية قانون، الذي يعد دفعا لا يخالطه واقع، وآلية رقابة بعدية على دستورية القوانين، تنصرف إلى التحقق من ادعاء مخالفة مقتضى تشريعي للدستور، وكل ذلك متى لم تتعد الصلاحيات المخولة لمحكمة النقض، في كيفيات إنفاذها وشروطها، إلى ما تختص به المحكمة الدستورية حصرا، بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور، ووفق ولايتها الشاملة، من النظر في الدفع المشار إليه؛
وحيث إن تخويل محكمة النقض صلاحية التحقق من استيفاء مذكرة الدفع لشرط "وجود صلة بين المقتضى التشريعي محل الدفع وبين الحق أو الحرية موضوع الخرق أو الانتهاك والتي يضمنها الدستور"، ليس فيه، ما يخالف الدستور، طالما انصرف مناط ذلك إلى مجرد التثبت من وجود سند للحق أو الحرية المدعى المساس بهما في نص الدستور أو من قرارات القضاء الدستوري، ولم يتعد إلى تقدير أولي لدستورية المقتضى محل الدفع، أو التحقق من طبيعته التشريعية، أو التقرير في طبيعة الحق أو الحرية التي يدعي مثير الدفع انتهاكها، أو في نطاقهما، أوفي مدى ما تخوله أحكام الدستور للتشريع من إنفاذ للحق المذكور، إذ أن تلك الصلاحيات لا ينعقد الاختصاص بشأنها إلا للمحكمة الدستورية؛
وحيث إنه، مع مراعاة هذا التفسير، فإن أحكام البند الأول من المادة 9 المعروضة غير مخالفة للدستور؛
في شأن المادة 29 (الفقرة الأخيرة):
حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 29 من القانون التنظيمي المعروض تنص على أنه:
"تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة بمقتضى نص تنظيمي."؛
وحيث إن، الفقرة الأولى والثانية من المادة المعروضة والتي سبق لهذه المحكمة أن صرحت بمطابقتهما للدستور بموجب قرارها رقم 70/18 م.د المشار إليه أعلاه، نصت على إمكانية تبادل المذكرات والوثائق المدلى بها بمناسبة الدفع بعدم دستورية قانون وايداعها وتبليغها، بطريقة إلكترونية، سواء كانت معدة على حامل ورقي أو إلكتروني، وذلك وفق المواصفات التي توفرها الأنظمة المعلوماتية المعدة لهذا الغرض، و كذا إمكانية إحلال الاشعارات والوصولات المعدة بطريقة إلكترونية والمستخرجة وفق الأنظمة المذكورة، محل تلك المعدة على حامل ورقي؛
وحيث إن إيداع وتبادل وتبليغ الوثائق والمذكرات المدلى بها بمناسبة الدفع بعدم دستورية قانون، أعمال تندرج في خانة الولوج إلى العدالة الدستورية وتعد جزءا من المسار الإجرائي للدعوى الدستورية؛
وحيث إنه، وإن أسند المشرع، في الفقرة الأخيرة من المادة 29 المعروضة، تحديد كيفيات تطبيق أحكام هذه الاخيرة إلى نص تنظيمي، فإن ذلك يتعين أن يتم بمراعاة ما يضمن سلامة وسرية وموثوقية المعطيات، بما في ذلك أمن التبادل والإيداع والتبليغ الإلكتروني للوثائق والمذكرات والاشعارات والوصولات، وبما يضمن عدم المس بالضمانات القانونية لمثيري الدفع التي يعود للمشرع أمر سنها؛
وحيث إنه، تبعا لذلك فإنه ليس في الفقرة الأخيرة من المادة 29 ما يخالف الدستور مع مراعاة التفسير المتعلق بها؛
في شأن المادة 31:
حيث إن المادة 31 تنص على أنه: "يدخل هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ بعد انصرام أجل أربعة وعشرين (24) شهرا، يبتدئ من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية"؛
وحيث إنه، وإن كان الأثر الفوري للقانون يشكل القاعدة، فإنه يجوز للمشرع عند الاقتضاء، أن يرجئ نفاذ أحكام تشريعية إلى تاريخ آخر يحدده؛
وحيث إن تحديد تاريخ دخول أحكام هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ، الذي يظل مندرجا في السلطة التقديرية للمشرع، طالما راعى قاعدة التناسب ما بين المدة الزمنية للإرجاء، وما يقتضيه إرساء آلية مستحدثة للرقابة البعدية على دستورية القوانين، تكفل للأطراف حق الولوج إلى العدالة الدستورية؛
وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في المادة 31 من القانون التنظيمي المعروض ما يخالف الدستور؛
وحيث إن باقي مواد وأحكام القانون التنظيمي المعروض ليس فيها ما يخالف الدستور؛
لهذه الأسباب:
أولا: تصرح:
- بأن المواد 7 و14 (الفقرتان الأولى والأخيرة) و19 و21 و22 و26 (الفقرتان الأولى والثانية) و29 (الفقرتان الأولى والثانية) و30 (الفقرة الأولى)، قد سبق التصريح بمطابقة أحكامها للدستور، ولا محل لإعادة فحصها من جديد،
- بأن البند الأول من المادة 9 والمادة 29 (الفقرة الأخيرة) ليس فيهما ما يخالف الدستور، مع مراعاة التفسير المتعلق بهما،
- بأن باقي مواد وأحكام القانون التنظيمي ليس فيها ما يخالف الدستور؛
ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.
وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الإثنين 29 من ذي الحجة 1447
(15 يونيو 2026)
الإمضاءات:
محمد أمين بنعبد الله
لطيفة الخال الحسين اعبوشي محمد علمي خالد برجاوي
أمينة المسعودي نجيب أبا محمد محمد قصري محمد ليديدي
سعد غزيول برادة احمدوالباز عبد الحافظ اد مينو